جدل سياسي حاد بعد تهديد الرئيس الموريتاني بحل البرلمان   
الخميس 1429/7/28 هـ - الموافق 31/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:36 (مكة المكرمة)، 21:36 (غرينتش)

ولد الشيخ عبد الله استبعد احتمال استقالته قبل اكتمال عهدته الرئاسية (الجزيرة-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط

تشهد الساحة السياسية الموريتانية انقساما حادا بشأن دعوة 55 نائبا لدعوة برلمانية طارئة، إثر تهديد الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله أمس الثلاثاء بحل البرلمان، والدعوة لانتخابات مبكرة.

وقال ولد الشيخ عبد الله -في مقابلة مع قناة الجزيرة ضمن برنامج "لقاء خاص" الذي تبثه القناة في وقت لاحق- إنه إذا لم يعد باستطاعته تطبيق برنامجه الذي انتخب على أساسه بسبب عرقلة البرلمان الحالي له، فإنه ليس أمامه من حل سوى اللجوء إلى الشعب وحل البرلمان، رافضا في الوقت ذاته أي احتمال لاستقالته قبل اكتمال عهدته الرئاسية.

وتتصدر أعمال جدول الدورة الطارئة التي دعا لها البرلمانيون إنشاء وتشكيل محكمة العدل السامية التي تخول صلاحية محاكمة رئيس الجمهورية في حالة الإخلال بدوره، بالإضافة إلى إنشاء عدد من لجان التحقيق من ضمنها لجنة برلمانية للتحقيق في مصادر تمويل هيئة خيرية تشرف عليها حرم الرئيس.

ولد محم قال إن الرئيس يعرقل عمل البرلمان (الجزيرة)
تهديد غير مبرر
ودافع المتحدث باسم النواب الغاضبين سيدي محمد ولد محم -في حديث مع الجزيرة نت- عن دعوتهم لدورة طارئة، قائلا إنها تأتي بهدف استكمال المؤسسات الدستورية وذلك بإنشاء محكمة العدل السامية التي يحق لها محاكمة رئيس الجمهورية، والتي يشكل غيابها ثغرة قانونية بحسبه.

وشدد على أن تهديد الرئيس بحل البرلمان لن يخيفهم، ولن يعرقل تحركهم، لكنه رغم ذلك أكد على أنه تهديد غير مبرر "فلا عرقلة من قبل البرلمان لعمل الحكومة، بل العكس هو الحاصل، أي أن الرئيس هو من يعرقل عمل البرلمان".

واستدل على ذلك بالقول إنه لا توجد في الوقت الحاضر أية مشاريع قوانين أمام البرلمان لم يصادق عليها، مما يعني في نظره أن ادعاء العرقلة أمر في غير محله.

مساومة
وفي أول رد فعل له اليوم على تهديد الرئيس بحل البرلمان قال زعيم المعارضة الموريتانية أحمد ولد داداه إن الرئيس له دستوريا أن يحل البرلمان إذا رأى ذلك ضروريا للتوازنات الدستورية، وللتسيير السليم للشأن العمومي، ولكن ليس له الحق في أن يستخدم صلاحياته تلك على خلفية قيام البرلمان بدوره الرقابي، وبمسؤولياته الدستورية.

وأوضح ولد داداه للجزيرة نت أن تصريح الرئيس بخصوص حل البرلمان بدا خلاله وكأنه يساوم البرلمانيين، ويقول إذا ذهبتم في مساعي تشكيل لجان التحقيق وإنشاء محكمة العدل السامية، فلن أتردد في وضع حد لمساعيكم تلك وحل البرلمان.

 ولد داداه أيد الدعوة لجلسة برلمانية طارئة
(الجزيرة) 
وأيد ولد داداه الدعوة لجلسة برلمانية طارئة، مشيرا إلى أن هناك قضايا وملفات تهم الرأي العام من المهم أن يبادر البرلمانيون لفتحها والاضطلاع بمسؤولياتهم بشأنها.

تصفية حسابات
وبخلاف ما ذهب إليه ولد داداه اعتبر رئيس حزب اتحاد قوى التقدم الخارج لتوه من الحكومة محمد ولد مولود أن الدورة الطارئة التي دعا لها البرلمانيون تمثل قرارا خطيرا بالشروع في "تصفية الحسابات" مع الرئيس ومقربيه.

وقال في حديث مع الجزيرة نت إن تصعيد برلمانيي الأغلبية رغم تلبية مطلبهم الأساسي المتمثل في إقالة الحكومة الماضية يؤكد أن المستهدف هو الرئيس ومقربوه، وهذا "توجه خطير" يسير بالبلاد "نحو المجهول".

ودعا البرلمانيين إلى التوقف عما وصفه بـ"اللعب بالنار" والدفع بالبلاد "نحو الهاوية" معتبرا أن تهديد الرئيس بحل البرلمان يمثل ردا طبيعيا على "استفزاز البرلمانيين" وتصعيدهم غير المبرر.

تحذير
وفي ما يشبه الموقف الوسط اعتبر حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية ذو التوجه الإسلامي والخارج هو الآخر لتوه من الحكومة أن المعركة الحالية لا تخدم استقرار وتنمية البلد.

ولد منصور عبر عن قلقه إزاء تداعيات
 الأزمة الحالية (الجزيرة نت-أرشيف)
وقال رئيس الحزب محمد جميل منصور للجزيرة نت إن حزبه ينظر بقلق شديد لتداعيات الأزمة الحالية، خصوصا بالنظر إلى هشاشة الوضع الاجتماعي، وتفاقم الأزمة المعيشية، وحداثة التجربة الديمقراطية، مشيرا إلى أن الاستمرار في لعبة شد الحبل، وتصعيد المواقف لن يؤدي إلى حلول إيجابية للأزمة الراهنة.

ويعتبر تهديد الرئيس اليوم بحل البرلمان هو الثالث من نوعه، بعد تصريحات له في مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية، وقبل ذلك في خطاب متلفز بثته وسائل الإعلام الرسمية بعد أيام قليلة من اندلاع الأزمة بين الرئاسة ومجموعة من نواب الأغلبية الحاكمة، يتردد في الأوساط السياسية والشعبية الموريتانية أنهم يتلقون دعما قويا من بعض قادة المؤسسة العسكرية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة