ثورتا يوليو ويناير.. صدام أم تكامل   
الأحد 1433/9/11 هـ - الموافق 29/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:17 (مكة المكرمة)، 9:17 (غرينتش)
ذكرى ثورة يوليو مرت على المصريين وهم منشغلون بتأمين ثورتهم الجديدة (الجزيرة-أرشيف)
أنس زكي-القاهرة

مرت أيام على احتفال مصر بالذكرى الستين لثورة يوليو/تموز 1952، التي أطاحت بالنظام الملكي وأسست للنظام الجمهوري، لكن الجدل لم يتوقف حول علاقة هذه الثورة بثورة يناير/كانون ثاني 2011 التي أنهت حكم الرئيس المخلوع حسنى مبارك، وما إذا كانت الثورة الأخيرة تتكامل مع الأولى أم تتعارض معها وتصحح مسارها.
الإعلام المحلي شهد في الأيام القليلة الماضية تراشقا بين اتجاهين اعتبر أحدهما أن الحديث عن ثورة يوليو يجب أن يتراجع خطوة أو خطوات مفسحا المجال لثورة يناير التي ما زال المصريون يعيشون تطوراتها ويكافحون من أجل تحقيق كامل أهدافها، بينما اعتبر الآخر أن ذكرى يوليو تعرضت لنوع من الإهمال من جانب السلطات الحالية وفي مقدمتها الرئيس الجديد محمد مرسي.
لكن مدير تحرير جريدة الشروق اليومية عماد الدين حسين يعتقد أن هذا التراشق مظهر لصراع مفتعل يمثل هروبا من القضايا الحقيقية التي تعيشها مصر حاليا، مؤكدا للجزيرة نت أنه لا أساس للمقارنة بين الثورتين لأن الثورات لا تتعارض وإنما تكمل بعضها بعضا.
عماد الدين حسين: التجاذب هدفه تحويل الأنظار عن القضايا الحقيقية (الجزيرة-أرشيف)

ويعتبر حسين أن ما شهدته الأيام الماضية نوع من الصراع بين تيارات سياسية هما بالتحديد الناصريون في مواجهة جماعة الإخوان المسلمين، غير أنه أضاف أن مثل هذا الصراع بشأن ثورة 1952 يجب أن يكون مكانه مراكز البحث وكتب التاريخ بعيدا عن التشويش على ما تمر به البلاد من ظروف صعبة بانتظار الانتقال نحو البناء والاستقرار.

أيهما أفضل؟
وأكد المحلل السياسي أنه لا فائدة من استحضار التاريخ وما شهده من صراع بين زعيم ثورة يوليو جمال عبد الناصر والإخوان المسلمين، مشيرا إلى أن الأيام الماضية شهدت تراشقا مفتعلا، "فمن يريد مدح الإخوان ومهاجمة المجلس العسكري حرص على انتقاد ثورة يوليو، في حين أن من يريد مهاجمة الإخوان بالحق أو بالباطل أصبح فجأة مناصرا لثورة يوليو حتى لو كان من أشد خصومها في السابق.

وختم حسين باستنكار محاولات البعض المقارنة بين الثورتين والتساؤل عن أيهما أفضل، مؤكدا أنه تساؤل سطحي وأن الحقيقة هي أن الثورات تكمل بعضها بعضا، فكما أن ثورة يوليو 1952 استكملت أهداف ثورة 1919 فإن ثورة يناير 2011 جاءت لتستكمل أهداف ثورة 1952 خصوصا فيما يتعلق بكفالة الحريات وإقامة حياة ديمقراطية سليمة.

وفي نفس الاتجاه سار المحلل السياسي وحيد عبد المجيد الذي أشار إلى علاقة وثيقة وتكاملية بين الثورتين اللتين اعتبرهما حلقتين مهمتين في تاريخ النضال الوطني، وأكد أن الاتصال والتكامل بينهما أكبر من الانفصال والتنافر.

بيد أن المؤرخ السياسي محمد الجوادي يعتقد أنه لا وجه لمقارنة ثورة يناير التي قام بها الشعب وأحدثت تغييرا كبيرا في الواقع المصري خلال فترة قصيرة وأنتجت برلمانا ورئيسا منتخبين، بثورة يوليو التي قام بها عدد من الضباط ولم تقدم الكثير للشعب خصوصا في مجال الحرية والديمقراطية.

يسري العزباوي يؤكد عدم التناقض بين ثورتي يوليو ويناير (الجزيرة نت)

لا تناقض
أما الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي، فيعتقد أنه لا مجال للتناقض بين الثورتين وأن الأخيرة هي امتداد للأولى واستكمال لتحقيق أهدافها خاصة فيما يتعلق بالحريات وإقامة حياة ديمقراطية سليمة.

وأضاف العزباوي للجزيرة نت أن هذا لا يعني ضرورة التطابق بين الثورتين، فهناك أوجه اختلاف بينهما في مقدمتها أن الجيش هو من قام بالثورة في 1952 في حين أن ثورة 2011 قام بها الشعب ورفض الجيش التدخل ضدها، كما أن ثورة يوليو قضت على الحياة الحزبية في حين أن ثورة يناير قامت بإنعاشها وتنشيطها.

كما أشار العزباوي إلى أن ثورة يوليو تبنت العديد من الإجراءات الثورية ومن بينها التنكيل ببعض الفئات وتأميم ثرواتهم، في حين أن ثورة يناير كانت أكثر سلمية وأبعد عن الإجراءات الاستثنائية.

وأخيرا فإن العزباوي يرفض القول أن الرئيس مرسي أهمل الاحتفال بذكرى ثورة يوليو مشيرا إلى أن خطابه بهذه المناسبة كان كافيا خصوصا بالنظر إلى الظروف التي تمر بها البلاد، وانتقد العزباوي ما أثاره الإعلام في هذا الشأن وأرجعه إلى أن الإعلام المصري ما زال بعيدا عن المهنية خصوصا فيما يتعلق بموقفه من الرئيس الجديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة