جنيف تصنع أول سبيكة لنقل الطاقة الهيدروجينية بأمان   
الخميس 1426/3/20 هـ - الموافق 28/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 20:47 (مكة المكرمة)، 17:47 (غرينتش)
(يسار) عينة من السبيكة تنقل الكهرباء (يمين) انتهاء الخاصية بعد تشبعها بذرات غاز الهيدروجين (المصدر: مختبر علم البلورات في جامعة جنيف)
 
أعلن مختبر علم البلورات التابع لجامعة جنيف عن توصل اثنين من علمائه إلى تركيب سبيكة معدنية جديدة لها خواص متميزة في امتصاص غاز الهيدروجين، ما يعتبر تطورا كبيرا في عملية نقل الطاقة الهيدروجينية.
 
والمثير في هذا الاكتشاف، أن تفاعل السبيكة الجديدة مع غاز الهيدروجين يكون تحت درجة الحرارة والضغط العاديين، حيث تعمل كقطعة من الإسفنج بخاصيتين متناقضتين. ففي حالتها العادية تعمل على نقل الكهرباء، وعندما يكتمل تشبعها بغاز الهيدروجين تصبح عازلة للتيار، وذلك حسب بيان الجامعة الصادر في أبريل/ نيسان الماضي الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه.
 
وتتكون تلك السبيكة الجديدة من خليط من اللانثانيوم والمنغنيز والنيكل وصيغتها الكيماوية LaMg2Ni وذات لون رصاصي داكن، وعندما تتشبع بالهيدروجين تتحول تركيبتها الكيماوية إلى LaMg2NiH7 وتفقد خاصية توصيل الكهرباء وتتحول إلى اللون الأحمر.
 
وقد تمكن العالمان في معهد علم البلورات في جامعة جنيف في استخدام تفاعل تلك السبيكة الجديدة مع غاز الهيدروجين في الظروف العادية، لدراسة آلية ترابط ذرات الهيدروجين مع المعادن المختلفة بشكل أسهل من ذي قبل.
 
وقال البروفيسور كلاوس إيفون صاحب هذا الاكتشاف في حديثه للجزيرة نت إن هذا الاكتشاف جاء بمحض الصدفة، أثناء قيامه هو وزميل له بأبحاث حول قوة ترابط ذرات الهيدروجين مع المعادن والسبائك، ولفت نظرهما انتشار الهيدروجين بشكل غير عادي بين جزئيات سبيكة اللانثانيوم الجديدة، وذلك على عكس السبائك السابقة التي كانت تتطلب درجات حرارة مرتفعة للغاية للبدء في امتصاص الهيدروجين.
 
وأضاف البروفيسور كلاوس إيفون أن هذا التفاعل في درجات الحرارة العادية سهل عليه دراسة قوة الرابطة الهيدروجينية مع المعادن والفلزات، إذ إن تفاعلات غاز الهيدروجين مع ذرات السبائك المعدنية الأخرى كان يؤدي في أغلب الأحيان إلى تغيير ترتيب الذرات داخل الجزيء، بشكل يجعل من الصعب متابعة هذا التغيير للوقوف على آلية التفاعل.
 
أما في حال تفاعل الهيدروجين مع سبيكة اللانثانيوم الجديدة الذي يتم في درجة حرارة طبيعية فقد تمكن البروفيسور كلاوس إيفون من مراقبة التغيير في تركيب ترتيب الذرات داخل جزيئات السبيكة، التي تكون مرتبة في شكل بالغ الدقة في ترتيبها داخل البلورة الواحدة.
 
وبطريقة مبسطة، تتسلل ذرات غاز الهيدروجين في الفراغات المنتشرة بين جزئيات وذرات السبيكة المعدنية الجديدة، وعند سد جميع الفراغات تكون قد تشبعت بغاز الهيدروجين، الذي يكون روابط مع الإلكترونات الحرة في ذرات النيكل لتشكل جزئيات NiH4، وبالتالي لا تتمكن السبيكة من نقل التيار مثلما كانت تفعل قبل تشبعها بالغاز.
 
ويقول البروفيسور كلاوس إيفون للجزيرة نت إن من أهم التطبيقات التي يمكن أن تسهم فيها تلك السبيكة الجديدة تصنيع مجسات دقيقة للكشف على غاز الهيدروجين، بقياس قدرة السبيكة على التوصيل الكهربائي، أو في تطبيق آخر لنقل الطاقة الهيدروجينية.
 
وسيكون أول التطبيقات العملية لهذا الاكتشاف الجديد في تصنيع بطاريات هيدروجينية للهواتف النقالة والحاسبات الآلية المحمولة، بقدرة قد تصل إلى 10 واطات، ما يعني زيادة كفاءة البطاريات في نقل الطاقة لمدة طويلة، قد تصل إلى ضعف عدد الساعات التي توفرها البطاريات الحالية.
 
ومن المستبعد في الوقت الراهن على الأقل أن يتم تطوير هذا الأسلوب لإنتاج طاقة أكثر تكون بديلا مثلا لوقود السيارة، وذلك بأن أغلب السبائك التي يمكن أن تساعد في هذا الاختراع تكون ثقيلة الوزن مقارنة مع ما يتطلبه قوة الطاقة التي من المفترض أن تنبعث منها.
_____________________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة