إسرائيل تمنع انتشال المحاصرين تحت أنقاض مخيم جنين   
الخميس 1423/2/6 هـ - الموافق 18/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينية تخطو برعب فوق أنقاض الماضي في مخيم جنين
ـــــــــــــــــــــــ

إسرائيل تلغي اجتماعا مع مسؤولين فلسطينيين وممثلين لكنيسة المهد بشأن مصير نحو مائتي فلسطيني محاصرين في الكنيسة
ـــــــــــــــــــــــ

بن إليعازر يؤكد استمرار حصار المجمع الرئاسي لعرفات في رام الله وكنيسة المهد في بيت لحم إلى أن تحسم المواجهة مع المسلحين الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

وصف مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط تيري رود لارسن الدمار في مخيم جنين بأنه لا يمكن تصوره، وانتقد إسرائيل لعدم سماحها لممثلي وكالات الإغاثة بالدخول إلى المخيم بعد انتهاء العمليات العسكرية.

وقال لارسن إن الأوضاع المأسوية التي خلفتها القوات الإسرائيلية في مخيم جنين للاجئين "كارثة بشعة تفوق التصور". وفي السياق نفسه قال أهالي مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين إنهم انتشلوا اليوم الخميس خمسة ناجين من تحت الأنقاض التي خلفها الاجتياح الإسرائيلي للمخيم وأنهم سمعوا آخرين يطلبون النجدة، وحذرت أوساط طبية من أن هؤلاء المحاصرين تحت الأنقاض يختنقون ببطء إذ تمنع قوات الاحتلال مد يد العون لهم لانتشالهم.

جثة متفحمة لأحد الشهداء الفلسطينيين
إثر مجازر قوات الاحتلال في مخيم جنين

وقال نادر إرشيد نائب مدير مستشفى جنين "لم يجلب إلى المستشفى أي شخص من المخيم حيا أو ميتا". كما نفت مصادر بالهلال الأحمر الفلسطيني علمها بأي ناجين أخرجوا من بين أنقاض المخيم.

وكان أحد سكان مخيم جنين قد ذكر في وقت سابق أنه وآخرين عثروا على خمسة أشخاص نقلوا إلى مستشفى جنين في حالة سيئة للغاية. وأوضح أنهم صبيان وامرأة ورجلان، مصابون بحروق وإصابات أخرى. وأضاف "سمعت كثيرين يطلبون العون لكننا لا نستطيع أن نفعل شيئا من أجلهم، تعوزنا المعدات".

وقد أعربت وكالات الإغاثة الدولية عن خيبة أملها لرفض قوات الاحتلال الإسرائيلي السماح لها بإخلاء الجثث من داخل المخيم الأمر الذي يزيد من مخاطر انتشار الأمراض. وكان الإسرائيليون قد سمحوا أمس الأربعاء بدخول كميات محدودة من المؤن إلى الناجين، إلا أنهم عادوا ومنعوا التوزيع.

وفي سياق متصل قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الأمن الإسرائيلية تحتجز في مطار اللد تسعة أميركيين وفرنسيا من نشطاء السلام، وتعتزم طردهم في محاولة لإضعاف الحملة الشعبية الدولية لمساندة الشعب الفلسطيني.

قنابل إضاءة وسحب دخان فوق محيط
كنيسة المهد المحاصرة أمس الأول
حصار كنيسة المهد
في هذه الأثناء ألغت إسرائيل اجتماعا مع مسؤولين فلسطينيين وممثلين لكنيسة المهد بشأن مصير نحو مائتي فلسطيني محاصرين في الكنيسة بينهم بعض المسلحين، واعترضت على حضور طرف أوروبي لهذا الاجتماع.

وكان رئيس بلدية مدينة بيت لحم حنا ناصر قد قال إنه إذا فشلت المساعي الرامية إلى التوصل إلى اتفاق مع قوات الاحتلال يضمن حماية المحاصرين بداخل كنيسة المهد فإن الخيار الوحيد الباقي هو دعوة قداسة البابا يوحنا بولص الثاني إلى زيارة المدينة المقدسة لإنقاذ أم الكنائس.

وأضاف رئيس بلدية المدينة أن آمال التوصل إلى اتفاق بين الجانبين شبه منعدمة بسبب الرفض الإسرائيلي القاطع للمحاصرين بالخروج من الكنيسة من دون اعتقالهم.

وكان فتى فلسطيني في الرابعة عشرة من العمر قد أصيب برصاص إسرائيلي بينما كان في باحة داخل مجمع كنيسة المهد. وبدأت محاولات فلسطينية لإقناع قوات الاحتلال بالسماح بإجلاء الفتى طاهر المناصرة إلى المستشفى.

دبابة إسرائيلية في شوارع مدينة رام الله المحتلة
انسحاب جزئي

في غضون ذلك اتهم وزير فلسطيني إسرائيل بتحويل الأراضي الخاضعة بالكامل للسلطة في الضفة الغربية بعد أن أعادت احتلالها مؤخرا، إلى مناطق "ب" الخاضعة أمنيا للسيطرة الإسرائيلية وإداريا للسيطرة الفلسطينية.

وأوضح وزير الحكم المحلي صائب عريقات أن "قوات الاحتلال الإسرائيلي أقامت حفرا ومناطق عازلة حول المدن والقرى الفلسطينية وأعطت لنفسها حق دخول المناطق الفلسطينية وقتما تشاء وهذا يعني إلغاء لمناطق (أ) وتحويلها إلى مناطق (ب)".

وقررت إسرائيل إبقاء احتلالها في مدينتين فلسطينيتين في الضفة الغربية هما رام الله وبيت لحم لحين استسلام مقاومين ومن تعتبرهم إسرائيل مطلوبين لديها. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر اليوم إن قوات الاحتلال ستنسحب بحلول يوم الأحد من مناطق فلسطينية أعيد احتلالها أخيرا في الضفة الغربية. وستشمل هذه الانسحابات مدينتي نابلس وجنين فضلا عن انسحاب جزئي من مدينة رام الله.

وأكد بن إليعازر أن قوات الاحتلال ستواصل حصارها للمجمع الرئاسي لعرفات في مدينة رام الله وكنيسة المهد في مدينة بيت لحم إلى أن تحسم المواجهة مع المسلحين الفلسطينيين.

وجاءت التصريحات الإسرائيلية بعد أن فشلت المهمة التي قام بها وزير الخارجية الأميركي كولن باول في المنطقة في تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الفوري من المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية، وهو ما طالب به الرئيس الأميركي جورج بوش يوم الرابع من أبريل/ نيسان الحالي.

وفي واشنطن قال مسؤول رفيع في الخارجية الأميركية إن باول قد يعود إلى الشرق الأوسط الشهر القادم لمواصلة الجهود لإحياء عملية السلام. وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه إن باول "قد يعود خلال أسبوعين أو ثلاثة".

نفي الانسحاب من جنين
وقد نفى مسؤول محلي فلسطيني الأنباء التي ترددت عن انسحاب القوات الإسرائيلية من مخيم جنين للاجئين شمالي الضفة الغربية. وأكد القائم بأعمال محافظ جنين حيدر أرشيد لقناة الجزيرة أن الآليات العسكرية الإسرائيلية مازالت تحاصر مدينة جنين ومخيمها وأن الدبابات تطوق المخيم من جميع جهاته وتتمركز في داخله، وأشار إلى أن قوات الاحتلال رفعت حظرا مؤقتا للتجوال في المخيم لمدة أربع ساعات.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن جيش الاحتلال دأب في الأيام الأخيرة على إجراء مناورات وتحركات لقواته ومدرعاته في المخيم ومحيطه. وكانت وكالة رويترز للأنباء قد نقلت عن شهود عيان قولهم إن القوات والمدرعات الإسرائيلية انسحبت من مخيم جنين للاجئين في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس.

عجوز فلسطيني وسط أنقاض المنازل المدمرة في مخيم جنين (أرشيف)
اجتياحات واعتقالات
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد اجتاحت فجر اليوم عدة قرى فلسطينية في الضفة الغربية وقامت باعتقال عدد من الفلسطينيين.

وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال الإسرائيلي اجتاحت قرية صيدا شمالي طولكرم، وأفاد شهود عيان بأن آليات عسكرية إسرائيلية توغلت في القرية وشنت حملة اعتقالات فيها.

كما توغلت قوات إسرائيلية في قرية كفر اللبد في طولكرم واعتقلت عددا من المواطنين. وفي وقت سابق الليلة الماضية اجتاحت قوات الاحتلال بلدة بلعا القريبة من طولكرم وسط إطلاق نار كثيف أسفر عن استشهاد الفلسطيني أنور سليمان نصار، واعتقلت قوات الاحتلال رئيس بلدية بلعا جهاد حميدان.

وفي منطقة جنين قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بحملة اعتقالات في بلدة سيلة الحارثية شملت عددا ممن يشتبه بأنهم من رجال المقاومة قبل أن تنسحب منها.

وفي بلدة العيزرية قرب القدس الشرقية أصيب ثلاثة فلسطينيين بجروح عندما أطلقت قوات الاحتلال النار على المواطنين الذين خرجوا من منازلهم لدى الإعلان عن رفع حظر التجوال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة