مقتل ثلاثة إسرائيليين في عملية فدائية شمال الخضيرة   
الخميس 13/9/1422 هـ - الموافق 29/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جثة مدلاة من الحافلة التي فجرت في الخضيرة
ـــــــــــــــــــــــ
شاهد عيان: وقع انفجار ضخم في الحافلة وقد تمزقت لعدة أجزاء.. لم يتبق شيء من الحافلة
ـــــــــــــــــــــــ

مقتل جندي إسرائيلي وجرح آخر إثر تعرضهما لإطلاق نار من قبل مسلحين فلسطينيين بالقرب من قرية باقة الشرقية
ـــــــــــــــــــــــ
بيريز يقول إن السلطة الفلسطينية مستعدة لضرب المسلحين الفلسطينيين على أن يسبقه اتفاق ببدء محادثات سلام
ـــــــــــــــــــــــ

قالت الشرطة الإسرائيلية إن انفجارا عنيفا وقع بحافلة في شمال تل أبيب مما أسفر عن مقتل ثلاثة إسرائيليين إضافة إلى منفذ العملية التي قيل إنها فدائية. كما سقط عدد غير محدد من الجرحى. وسبق الانفجار استشهاد فلسطينيين في شمال الضفة ومقتل جندي إسرائيلي في هجوم مسلح.

فلسطينيون يودعون جثمان شهيد في مدينة غزة
وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن الانفجار نجم عن عملية فدائية نفذها فلسطيني. وأضافت أن الانفجار وقع في حافلة كانت في طريقها بين الخضيرة والعفولة شمالي الخط الأخضر.

وقال قائد شرطة المنطقة "إن هنالك العديد من القتلى، ويمكن مشاهدة ثلاثة على الأقل". وجاء توقيت الانفجار لحظة اقتراب الحافلة من قاعدة للجيش الإسرائيلي. وقد هرعت عشرات سيارات الإسعاف إلى المكان.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن المعلومات الأولية المتوفرة تشير إلى مقتل ثلاثة أشخاص من ركاب الحافلة بينهم منفذ العملية، وجرح ستة آخرين بينهم اثنان في حالة خطيرة. وأضاف أن الانفجار كان من القوة بحيث تناثرت أشلاء القتلى على بعد عشرات الأمتار. وأشار إلى أن الحافلة لم تكن مليئة بالركاب ساعة الانفجار.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن شاهد كان يقود سيارته أمام الحافلة ببلدة الخضيرة "شعرت فجأة بأن سيارتنا تطير للأمام، وقع انفجار ضخم في الحافلة وقد تمزقت لعدة أجزاء". وقال شاهد آخر إنه لم يتبق شيء من الحافلة.

ويأتي الانفجار بعد ساعات قليلة من مقتل جندي إسرائيلي متأثرا بجروح أصيب بها في هجوم مسلح قرب قرية باقة الشرقية شمالي الضفة الغربية. وقال الجيش الإسرائيلي إن جنديين أصيبا عندما فتح مسلحون فلسطينيون النار على الجنود الإسرائيليين.

وقد أعلنت كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في وقت لاحق مسؤوليتها عن الهجوم.

سيارة أجرة فلسطينية تقف أمام دبابة إسرائيلية تحرس مدخل بيت ساحور

وفي المقابل استشهد فلسطينيان عندما أطلق جنود بحاجز تفتيش إسرائيلي النار على سيارتهما عند نقطة تفتيش إسرائيلية في غور الأردن.

وقال شهود عيان فلسطينيون إن الشهيدين غضبا من طول الانتظار عند نقطة تفتيش إسرائيلية في وادي الأردن فاقتربا بسيارتهما من الحاجز وحاولا اجتيازه، عندها فتح الجنود النيران على السيارة مما أدى إلى انقلابها.

وأضاف الشهود أن جثمان أحدهما ترك على الأرض بينما نقل الآخر جوا من شمال الضفة الغربية إلى مستشفى إسرائيلي. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إنه استشهد أثناء محاولة إسعافه، في حين لم يعلق الجيش الإسرائيلي على الحادث.

وتخضع الضفة الغربية وقطاع غزة لحصار تام من قبل قوات الاحتلال التي وضعت نقاط تفتيش كثيرة تحد من تنقل الفلسطينيين بين المدن والقرى داخل الأراضي المحتلة، وذلك منذ اندلاع انتفاضة الأقصى قبل 14 شهرا.

في هذه الأثناء قال مسؤول أمني فلسطيني إن قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت مصنعا فلسطينيا لإنتاج قوارير الأكسجين الصناعي قرب منطقة المنطار (كارني) شرق مدينة غزة بعد عملية توغل، وقد صادرت القوات الإسرائيلية مستلزمات من المصنع.

وفي قطاع غزة شيع أكثر من ألفي فلسطيني جثمان الشهيد رامي محمد منصور (30 عاما) الذي قتل برصاص الجيش الإسرائيلي جنوب مدينة غزة منتصف الليلة الماضية وسط دعوات للانتقام والاستمرار في الانتفاضة والمقاومة.

صبي فلسطيني يعاني من أثر دخان قنابل الغاز
التي أطلقتها القوات الإسرائيلية في الخليل

حصار الخليل
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد فرضت حصارا محكما على مدينة الخليل في وقت سابق اليوم مع حلول الذكرى السابعة لمجزرة الحرم الإبراهيمي.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال أغلقت جميع منافذ مدينة الخليل أمام المشاة والسيارات ومنعت السكان من الخروج من منازلهم، كما منعت مواطني القرى المجاورة من مغادرة قراهم واستخدمت قنابل الغاز لفرض أوامرها.

ولم يعرف بعد سبب الإغلاق لكن مراسل الجزيرة قال إن غدا الجمعة يوافق الذكرى السابعة لمجزرة الحرم الإبراهيمي عندما قام اليهودي غولدشتاين بإطلاق النار على المصلين في الحرم وقتل العشرات منهم.

وأضاف المراسل أن هناك حالة من الإحباط العام في صفوف الفلسطينيين بسبب الحصار المتواصل لمدنهم وقراهم و"الإهانات التي يتعرضون لها على مدار الساعة في الحواجز الإسرائيلية المختلفة"، فضلا عن التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي أسفر في الأيام الماضية عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى.

أرييل شارون

السلطة وفرص السلام
وتأتي هذه التطورات في أعقاب رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون التزحزح عن مطلبه بمرور سبعة أيام من الهدوء تسبق أي خطوة لإجراء مفاوضات مع الفلسطينيين. وهو مطلب لا يظهر الأميركيون تأييدا له.

وأصر شارون الذي يغادر في وقت لاحق اليوم الخميس إلى نيويورك على شرطه وقف المواجهات لمدة سبعة أيام قبل بدء أي محادثات مع الجانب الفلسطيني بمقتضى خطة تم التوصل إليها برعاية دولية.

وقال أمام ممثلي وسائل إعلام في تل أبيب "في النهاية سنتوصل إلى حل ستكون فيه دولة فلسطينية لكن يتعين أن تكون دولة فلسطينية وفقا لاتفاق وأن تكون دولة فلسطينية منزوعة السلاح".

وقال إن موقفنا من الأيام السبعة من الهدوء التام لن يتغير، لأنه تم الاتفاق عليه مع الولايات المتحدة". وأكد أن حكومته لن توقف عمليات ملاحقة واغتيال رجال المقاومة الفلسطينية وما يتبع ذلك من عمليات توغل واجتياح لأراض خاضعة للسلطة الفلسطينية.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز قد انتقد علنا شارون لرفضه بحث الموضوعات السياسية مع الفلسطينيين قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وقال بيريز في اجتماع لحزب العمل أمس الأربعاء إن الفلسطينيين أبلغوه أنه من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فإنه لا بد من ضرب المسلحين الفلسطينيين وبالتالي خوض حرب أهلية، وإنه لا يمكنهم خوض حرب أهلية ما لم يكن هناك أفق حقيقي إلى أين سيوصلهم ذلك وما إذا كان سيؤدي إلى التوصل لاتفاق سلام".

ويقول الفلسطينيون إن شرط الأيام السبعة من المستحيل تحقيقه ويعد حيلة إسرائيلية لتجنب المفاوضات. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن إصرار شارون على مطلبه بأيام الهدوء السبعة يعكس تصميمه على إفشال الجهود الأميركية للسلام.

وأكد عريقات أن السلطة الفلسطينية ملتزمة بجميع الاتفاقات دون أي تغيير في تفاصيلها. ونقلت الإذاعة الفلسطينية عنه القول إنه يأمل بأن تسفر الاجتماعات عن آلية لتطبيق توصيات لجنة ميتشل وخطة تينيت.

مبارك مع بيرنز في القاهرة
ومن المقرر أن يعقد الجنرال السابق أنتوني زيني اليوم اجتماعات مع مسؤولي الأمن الإسرائيليين والفلسطينيين في محاولة للتوصل إلى وقف للمواجهات المتواصلة بين الجانبين.
على أن يعود بعد ذلك إلى منطقة أبو ديس الفلسطينية في ضواحي القدس الشرقية للقاء رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع.

وفي القاهرة قال الموفد الأميركي وليام بيرنز إن تطبيق وقف لإطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين هو "الخطوة الأولى" على طريق تطبيق خطة تينيت وتقرير ميتشل بمختلف جوانبهما واستئناف محادثات السلام.

وأضاف بيرنز في أعقاب اجتماعه بالرئيس المصري حسني مبارك أنه ناقش الوسائل التي يمكن اللجوء إليها من أجل المساعدة في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة