الزند يفتعل أزمة بين قضاء مصر وبرلمانها   
الجمعة 1433/7/19 هـ - الموافق 8/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:30 (مكة المكرمة)، 18:30 (غرينتش)
المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة في مصر (الجزيرة)

أنس زكي - القاهرة

تواصلت الانتقادات الحادة للتصريحات التي أدلى بها رئيس نادي القضاة أحمد الزند الخميس وشن فيها هجوما عنيفا على مجلس الشعب المصري، مهددا بعدم الانصياع للتشريعات التي يقرها المجلس، فضلا عن هجومه الحاد على جماعة الإخوان المسلمين واتهامها بأنها تريد تخريب مصر وتشكيلها حسب هواها.

واستغرب النائب البرلماني مصطفى النجار ذهاب الزند إلى حد التهديد بعدم تطبيق قوانين يصدرها البرلمان، واعتبر أن مثل هذه التصريحات تهين القضاء قبل أن تمثل إهانة للبرلمان.

في الوقت نفسه انتقد محللون وخبراء قانون تلميح الزند بامتناع القضاة عن الإشراف على جولة الإعادة من انتخابات الرئاسة التي يخوضها محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، في مواجهة الفريق أحمد شفيق الذي كان رئيسا لآخر حكومات الرئيس المخلوع مبارك.

ووصف مقرر لجنة الحريات بنقابة المحامين محمد الدماطي تصريحات الزند بأنها "عنترية" تستهدف محاولة اجتذاب الأضواء، خاصة فيما تعلق بتهديده بإيقاف العمل بالمحاكم وكذلك اللجوء إلى الجهات الدولية من أجل ما وصفه بـ"حماية حقوق قضاة مصر وإيقاف تغول نواب البرلمان في السلطة القضائية وإهانتهم للقضاة".

الدماطي وصف تصريحات الزند بأنها عنترية تستهدف محاولة اجتذاب الأضواء

توريث وتقديس
وقال الدماطي للجزيرة نت إن التهديد بعدم التزام القضاء بالتشريعات التي تصدر عن البرلمان المنتخب يمثل خروجا عن المألوف، بل هو جريمة يجب أن يحاسب عليها، كما أن الطريقة التي تحدث بها "لا تليق برجل يجلس على أحد المقاهي، فما بالك بواحد من القضاة".

ويعتقد الدماطي أن مجمل التصريحات التي أدلى بها الزند تدور حول فكرتين أطاحت بهما ثورة 25 يناير/كانون ثاني 2011 على أعلى المستويات وهما فكرتا التوريث والتقديس، حيث أعاد تكرار موقفه الداعي لإلحاق أبناء القضاة بالسلك القضائي بغض النظر على مدى تفوقهم الدراسي وهو ما يعد تمسكا بالتوريث الذي ثار عليه الشعب.

وأضاف أن الزند حاول إسباغ هالة من التقديس على القضاة متناسيا أنهم بشر يصيبون ويخطؤون، ومتجاهلا أن الشعب المصري الذي ظل يقدس حاكمه منذ عصور الفراعنة قبل آلاف السنين، وضع نهاية لذلك عندما ثار على مبارك وخلعه من السلطة التي تربع عليها لثلاثة عقود.

من جهة أخرى، دافع الدماطي عن أعضاء البرلمان وقال إن هجوم الزند عليهم غير مبرر لأنهم لم يعلقوا على الحكم القضائي الصادر بحق مبارك وأعوانه، وإنما انتقدوا الأجهزة العامة التي قصرت في جمع الأدلة وهو أمر مشروع انتقدته النيابة العامة نفسها، كما ألمحت إليه المحكمة.

محمود غزلان تحدى طالب من يتهم الإخوان بتقديم الأدلة (الجزيرة)

إثارة الفتنة
ولقيت تصريحات الزند انتقادات حتى من داخل القضاة حيث وصفها المستشار هشام رؤوف أحد رموز ما عرف بـ"تيار الاستقلال" في القضاء المصري بأنها غير مقبولة سواء في أسلوبها وألفاظها أو معانيها، مستغربا من "محاولة إثارة الفتنة" بين السلطتين القضائية والتشريعية.

أما مجلس الشعب فوصف رئيسه سعد الكتاتني تصريحات الزند بأنها "تجاوزت" في حق البرلمان. ودعا رئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار حسام الغرياني لتوضيح موقف المجلس من هذه التصريحات.

وفي تعليق على التصريحات اعتبر المتحدث باسم الإخوان، محمود غزلان، أن الفترة الحالية تشهد محاولات من جهات كثيرة لتشويه صورة الإخوان مع اقتراب جولة الإعادة، متحديا من يتحدث عن أي اتهامات للجماعة بأن يقدم أدلة على هذه الاتهامات.

وبدوره، فقد انتقد القيادي بحزب الحرية والعدالة جمال حشمت تصريحات الزند ورأى فيها إقحاما للسلطة القضائية في الشأن السياسي، كما قال للجزيرة نت إنها تأتي ضمن حملة لتشويه كيانات الثورة المصرية خاصة أن الزند هو أحد رموز النظام السابق، الذي سبق أن جاء به إلى رئاسة نادي القضاة على حساب القضاة المنتمين لتيار الاستقلال.

وأضاف حشمت للجزيرة نت أن الزند "أدخل القضاة في أزمة من صنعه هو" وطالب بأن يحاسب بسبب تحريضه على عدم احترام القانون وهو المنوط به تنفيذ القانون، ووصفه بأنه بدا أثناء المؤتمر الصحفي "وكأنه ليس قاضيا كبيرا وإنما أحد ممثلي حملة المرشح الرئاسي أحمد شفيق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة