جدل حول دور المال السياسي بمصر   
السبت 1434/2/2 هـ - الموافق 15/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:06 (مكة المكرمة)، 9:06 (غرينتش)
من الاشتباكات في محيط قصر الاتحادية بين مؤيدي مرسي ومعارضيه (الجزيرة)
عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

في ظل المواجهات التي شهدتها مصر منذ الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك يوم 12 فبراير/شباط 2011، تتبادل القوى السياسية الاتهامات باستخدام المال في المعترك السياسي، مما يعمق من الصراع السياسي في البلاد، لكن مراقبين قللوا من هذه الاتهامات طالما لم تثبت قضائيا.

فمنذ الاستفتاء على التعديلات الدستورية الذي أجري في مارس/آذار 2011، مرورا بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية، وجهت اتهامات للإسلاميين بالحصول على دعم من الخارج، وخاصة من بعض دول الخليج. أما الإسلاميون فاتهموا رجال أعمال مبارك باستخدام الأموال "المنهوبة" في تمويل تعطيل مسيرة الثورة وافتعال الأزمات.

وفي خطابه أمام قصر الاتحادية يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حمل الرئيس محمد مرسي رجال أعمال في عهد مبارك مسؤولية الأحداث "التي تستهدف عدم الاستقرار بمصر"، محذرا من أن حكومته لن تسمح باستخدام المال الفاسد الذي تم جمعه في ظل النظام السابق لهدم المكتسبات.

افتقاد دليل
غير أن الباحث في العلوم السياسية محمود عبد العزيز يرى أن الحديث عن وجود دور لاستخدام المال في إطار الصراع السياسي الدائر الآن بمصر، يحتاج إلى دليل.

علاء النادي اتهم رجال الأعمال
في عهد مبارك بافتعال أزمات
(الجزيرة نت)

ويتساءل: لماذا لم تذهب هذه الاتهامات إلى ساحة القضاء للفصل فيها إذا كانت تندرج في إطار الجرائم التي يعاقب عليها القانون؟

ويشير عبد العزيز إلى أن اتهامات التمويل بدأت منذ استفتاء مارس/آذار 2011، حيث وجهت اتهامات للتيار الإسلامي بالحصول على دعم خارجي وخاصة من السعودية وقطر، و"أيضًا لم يقم على هذه الاتهامات دليل واضح، ولم يتخذ بشأنها إجراء قضائي".

ويؤكد أن الأزمات السياسية التي تعيشها مصر حاليا ستسمح باستمرار هذه الاتهامات إلى أن تستقر الأوضاع وتنتهي حالة الاستقطاب بين القوى السياسية، أو بين مؤسسات الدولة.

صناعة الأزمات
أما الباحث في العلوم السياسية علاء النادي فيضرب مثلا بالفضائيات التي أنشأها رجال أعمال في عهد مبارك، فهي لديها التزامات مالية كبيرة بينما عائد الإعلانات فيها لا يغطي هذه التكلفة، ويرى أن رجال الأعمال هم من يغطي الفجوة بين التكلفة والعائد.

ويعتبر أن هذه الفضائيات لديها رسالة إعلامية واحدة، ولا تسمح بالتنوع في كثير من المواقف السياسية التي مر بها المشهد السياسي المصري، متهما رجال الأعمال خلال العهد السابق بافتعال أزمات اقتصادية بمساعدة جذور الدولة العميقة ليحققوا أرباحا طائلة.

محمد محيي الدين: دور المال السياسي
واضح في تمويل الحملات الانتخابية
(الجزيرة نت)

ويعزو النادي تصرف رجال أعمال مبارك بهذه الصورة إلى حرصهم على عدم قيام نظام حكم يتسم بالشفافية، "لأن ذلك من شأنه تهديد مصالحهم وتجفيف منابع الفساد والمصالح الخاصة".

أما أستاذ الاجتماع بجامعة المنوفية محمد محيي الدين فيرى أن "دور المال السياسي لرجال أعمال مبارك كان واضحًا في انتخابات مجلس الشعب، وخاصة في الإنفاق على الحملات الانتخابية"، ولكن كانت نتيجته برأيه هزيلة، "حيث لم يحصل الفلول إلا على نسبة 1% تقريبًا أو أقل منها من عضوية البرلمان". "أما في انتخابات الرئاسة فكان هناك دور لمال رجال أعمال مبارك ووجه لدعم الفريق أحمد شفيق".

أما في الأحداث السياسية الحالية، فيعتبر محيي الدين أن التخريب منظم، وأن "حادثة حرق مقر الجزيرة مباشر مصر بيّنت أن أحد المشتبه بهم كان متهمًا في حرق المجمع العلمي". ويقول إن "الشواهد على وجود دور سياسي لرجال أعمال مبارك في الأحداث الحالية موجودة، ولكنها تحتاج إلى التحقيق والتوثيق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة