انقسام الفلسطينيين إزاء استحقاق أيلول   
الجمعة 1432/10/26 هـ - الموافق 23/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:58 (مكة المكرمة)، 8:58 (غرينتش)


عوض الرجوب-الخليل

تنقسم آراء الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية إزاء توجه قيادته إلى الأمم المتحدة لطلب عضوية كاملة لدولة فلسطين، أو ما بات يعرف فلسطينيا باسم "استحقاق أيلول".

وبينما يرى فريق منهم أن الخطوة روتينية لن تُقدم ولن تؤخر شيئا في واقع حياتهم ومعيشتهم، يعرب فريق ثان عن أمله في مزيد من الدعم الدولي، بينما يذهب فريق ثالث إلى التأكيد أن الأولوية هي للتوافق الفلسطيني والمصالحة.

وتتباين التقديرات بشأن حجم وطبيعة المشاركة في المظاهرات الداعمة للرئيس الفلسطيني محمود عباس والتي خرجت في الضفة الغربية الأربعاء، لكن المؤكد أن غالبية المشاركين كانوا من طلبة المدارس وعدد من الفصائل المنضوية تحت منظمة التحرير الفلسطينية.

ومقابل تبني حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) فعاليات الدعم للتوجه الفلسطيني، تغيب عنها حركات كبرى مثل حركتي الجهاد الإسلامي والمقاومة الإسلامية (حماس) اللتين دعتا إلى المواجهة مع الاحتلال بدل المظاهرات السلمية.

صفحة على الفيسبوك معارضة
للتوجه إلى الأمم المتحدة
مع وضد
وكان استطلاع نشره المركز الفلسطيني للاستطلاعات أوائل الشهر الجاري أفاد بأن 83.6% من المستطلعة آراؤهم قيموا جهود الولايات المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية بأنها سلبية، في حين توقع 45.2% أن تصبح فلسطين عضواً بالأمم المتحدة، مقابل 35.5% لا يتوقعون ذلك، وتحفظ 19.3% آخرون عن الإجابة.

ويتبين من الاستطلاع أن نحو خمس المستطلعة آراؤهم متحفظون عن الإجابة، وهذا ما لمسته الجزيرة نت خلال استطلاعها لآراء عدد من المواطنين في منطقة الخليل، حيث تخوف كثيرون من الحديث وإعلان مواقفهم المعارضة للتوجه الفلسطيني خشية محاسبتهم عليها.

وربما يكون لمتابعات الأجهزة الأمنية دور في الصمت، حيث وزع جهاز الأمن الوقائي الأربعاء والخميس عشرات الاستدعاءات على عناصر محسوبة على حركة حماس، بينما أفاد عدد ممن تم إخلاء سبيلهم أنه تم استجوابهم حول مواقفهم من توجه الرئيس الفلسطيني.

وتباينت آراء عدد من المواطنين الذين قبلوا التحدث للجزيرة نت، فمنهم من أيد التوجه أملا في إعلان الدولة الفلسطينية، بينما تساءل آخرون بروح من اللامبالاة عن حدود الدولة والعملة التي ستستخدمها، وأشار أحدهم إلى حاجز إسرائيلي قريب وتساءل عن كيفية إعلان الدولة مع وجوده.

بدوره يقول الطالب في جامعة الخليل أسامة محمد إن الرئيس عباس سيعود من الأمم المتحدة بفيتو أميركي، مشيرا إلى أن الواقع لا يسمح بإقامة الدولة، وعبر عن تخوفه من ضياع قضية اللاجئين مع طلب الدولة على حدود 67.

أما أبو عبيدة (موظف) فقال إنه لا يعرف ما الذي سيتغير على أرض الواقع بعد التوجه إلى الأمم المتحدة، مضيفا أن الشعب يريد زوال الاحتلال ولا يريد دولة مع بقاء الاحتلال.

محمود فطافطة (الجزيرة نت)
خلاف إلكتروني

وانعكس الخلاف في الشارع الفلسطيني على الصفحات الاجتماعية في المواقع الإلكترونية، فبينما أنشأ مناصرو التوجه إلى الأمم المتحدة صفحات داعمة للتوجه الفلسطيني مثل "استحقاق أيلول لإقامة الدولة"، أنشأ آخرون صفحات مخالفة ترفض ما تراه تنازلا عن حقوق اللاجئين منها "لاجئون ضد استحقاق أيلول".

وفي توصيفه لتوجهات الشارع، يرى الباحث الإعلامي محمود فطافطة أن الشارع الفلسطيني ينقسم إلى صنفين: الأول يعلم طبيعة ما يجري وخاصة الجوانب القانونية والإجرائية وفيه معارضون ومؤيدون لهذا التوجه، والآخر لا يعلم طبيعة ما يجري وفيه معارضون ومؤيدون أيضا.

لكنه يرى أن أغلبية الفلسطينيين صامتة ولا تبدي رأيها، منتقدا تقصير الإعلام والمؤسسات الفلسطينية في إيضاح طبيعة التوجه الفلسطيني والخطوات المتخذة في الأمم المتحدة.

وكان أستاذ القضية الفلسطينية في جامعة القدس المفتوحة أسعد العويوي قال للجزيرة نت في حديث سابق إن الشارع الفلسطيني يعيش "حالة من الإحباط واليأس"، معتبرا المسيرات التي تمت في الضفة الغربية وغابت عن غزة "رسمية أكثر منها شعبية" وعكست لونا واحدا هو تيار منظمة التحرير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة