قمة ثلاثية بالأردن تتعهد بإنهاء التوتر في القدس   
الجمعة 1436/1/22 هـ - الموافق 14/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:10 (مكة المكرمة)، 22:10 (غرينتش)

محمد النجار-عمان

تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالحفاظ على الدور الأردني التاريخي في رعاية المقدسات الإسلامية بالقدس المحتلة، وذلك في اجتماع عقد مساء اليوم في عمان بين ملك الأردن عبد الله الثاني ونتنياهو ووزير الخارجية الأميركي جون كيري تخلله اتصال بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني إن نتنياهو شدد على "التزام إسرائيل بالحفاظ على الوضع القائم في الأماكن المقدسة بالقدس الشرقية وعدم المساس بها بأي شكل من الأشكال، واحترام الدور الأردني الهاشمي التاريخي في الحفاظ على الأماكن المقدسة بالقدس ورعايتها".

وبحسب البيان، فان اللقاء الثلاثي الذي استمر أكثر من ساعتين بحث سبل إعادة الهدوء وإزالة أجواء التوتر في القدس، إضافة إلى تهيئة الظروف الملائمة لإحياء مفاوضات السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وأشار إلى أن الملك عبد الله الثاني شدد خلال الاجتماع على "ثوابت الموقف الأردني تجاه الوضع في مدينة القدس المستند إلى الوصاية الهاشمية على المقدسات بالمدينة"، وأنه أكد على أهمية التزام الجانب الإسرائيلي باتخاذ الإجراءات العملية اللازمة للحفاظ على الوضع القائم في القدس، خصوصا في المسجد الأقصى ومحيطه.

كيري أعلن عن الاتفاق على "خطوات" بين الأردن وإسرائيل لوقف الاحتقان والتوتر في القدس (رويترز)

جوهر النزاع
وقال البيان إن الملك شدد على مركزية القضية الفلسطينية باعتبارها جوهر النزاع في المنطقة، وضرورة العمل وبأسرع ما يمكن وبدعم من الولايات المتحدة والأطراف ذات العلاقة والمجتمع الدولي، لتذليل جميع العقبات التي تقف حائلا أمام جهود السلام واستئناف المفاوضات المباشرة وفق حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وصولا إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة على خطوط 4 يونيو/حزيران وعاصمتها القدس الشرقية.

 وكان لافتا إشارة البيان إلى أن الاجتماع تخلله اتصال هاتفي مع السيسي "ركز على التطورات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، خصوصا مساعي تحقيق السلام والوضع في القدس، وجهود مكافحة التطرف والحركات الإرهابية ومحاصرة فكرها".

وسبق هذا اللقاء الثلاثي لقاءات ماراثونية طوال يوم الخميس بدأت بلقاء كيري بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، تبعه لقاء كيري بالملك عبد الله الثاني انتهت بالإعلان عن اللقاء الثلاثي الأردني الاسرائيلي الأميركي، تخلله الاتصال بالرئيس المصري.

وفي مؤتمر صحفي عقد في وقت متأخر من مساء الخميس بين وزيري الخارجية الأردني ناصر جودة ونظيره الأميركي، أكد كيري أن عباس لم يحضر اللقاء الثلاثي الأردني الإسرائيلي الأميركي، مبررا ذلك بأن الطرفين ليسا مهيئين للقاء الثنائي نظرا لحالة التوتر في القدس المحتلة.

وأعلن كيري أن عباس تعهد له خلال لقائه به صباح الخميس بأن تعمل السطلة الفلسطينية بكل ما تستطيع لتهدئة التوتر في القدس المحتلة، وأن تعمل على منع العنف بكل ما تستطيع من إجراءات. 

وبينما أعلن كيري عن الاتفاق على "خطوات" بين الأردن وإسرائيل لوقف الاحتقان والتوتر في القدس المحتلة دون أن يكشف عنها، اعتبر أن نتائج هذه الخطوات لن تظهر على الفور وأنها تحتاج لوقت حتى ينتهي التوتر، مؤكدا على تعهدات نتنياهو بالحفاظ على الدور الأردني في رعاية المقدسات في القدس.

جودة (يسار) استدعاء السفير جاء لتحقيق عودة الوضع القائم في القدس (رويترز)

رسالة لإسرائيل
بدوره، أكد الوزير جودة أن الأردن استدعى سفيره من إسرائيل قبل أكثر من أسبوع لإيصال رسالة لإسرائيل عنوانها "كفى" لما تقوم به في القدس والمسجد الأقصى.

وأكد جودة أن استدعاء السفير جاء لتحقيق عودة الوضع القائم في القدس، إلا أنه لم يحدد تاريخا لعودة السفير إلى تل أبيب.

وكانت مصادر أردنية قد أكدت للجزيرة نت اليوم أن ملك الأردن نقل للجانب الأميركي استياء بلاده من التصعيد الإسرائيلي المستمر في القدس، في الوقت الذي تلقي فيه عمان بكل ثقلها في الحرب على "الاٍرهاب"، في إشارة إلى مشاركة بلاده في التحالف الدولي على تنظيم الدولة الإسلامية.

وبحسب المصادر، فإن عمان اعتبرت أن ما تقوم به إسرائيل يربك الحرب على "الاٍرهاب" ويدفع عمان لاتخاذ خطوات تجاه العلاقات مع إسرائيل.

كما علمت الجزيرة نت من مصادر أردنية مطلعة أن الوزير كيري مارس ضغوطا على الرئيس محمود عباس، ودعاه لتخفيف حدة التوتر في الشارع الفلسطيني، في الوقت الذي حذر فيه عباس من أن ما تقوم به إسرائيل يهدد باندلاع انتفاضة فلسطينية تهدد مستقبل عملية السلام.

يشار إلى أن برنامج كيري تعرض لتغيير تمثل في عدم توجهه للإمارات العربية عصر الخميس كما كان مقررا بعد أن قام بعد اتفاق مع ملك الأردن بدعوة نتنياهو إلى عمان لإجراء اللقاء الثلاثي الأردني الأميركي الإسرائيلي. 

وعلى الرغم من أن جانبا من المباحثات كان مخصصا لبحث التحالف الدولي على تنظيم الدولة فإن الوضع في القدس طغى على برنامج كيري في عمان.

ومع ذلك لفت كيري في المؤتمر الصحفي المشار إليه إلى أن الحرب على التنظيم ستطول، وإنه جرى تنفيذ تسعمائة ضربة جوية ضد التنظيم في العراق وسوريا، متعهدا بهزيمة ما سماه "الاٍرهاب" في نهاية المطاف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة