موقع إسرائيلي يرصد مناهضي الداخل   
الاثنين 1431/2/17 هـ - الموافق 1/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 22:48 (مكة المكرمة)، 19:48 (غرينتش)

تزايد الملاحقة والتحريض على الأكاديميين والمحاضرين المناهضين لإسرائيل (الجزيرة-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

كشف أكاديميون عرب ومحاضرون إسرائيليون يساريون عن تعرضهم للتحريض على خلفية مواقفهم المناهضة للاحتلال والممارسات الإسرائيلية، واعتبروا ذلك تكميما للأفواه و"محاكم تفتيش" جديدة.

ويتتبع مركز إسرائيلي يطلق على نفسه اسم "رصد المؤسسة الأكاديمية الإسرائيلية" ما يصدر عن محاضرين عرب من فلسطينيي الداخل وإسرائيليين من تصريحات ومواقف مناهضة للاحتلال وناقدة لإسرائيل من أجل رصدها ضمن تقرير ليؤلب عليهم إدارات الجامعات وجهات يهودية عالمية تمول المؤسسات الجامعية التي يدرسون بها.

ويرصد المركز الذي يعتمد عدة لغات ويعمل منذ عشر سنوات، مقالات ونشاطات مناهضة لإسرائيل يشارك فيها أكاديميون إسرائيليون، ثم يورد ملخصا لها ويرفقها بصور أصحابها ضمن تقرير رصد سنوي، كما يحرص على نشر عناوين وأرقام هواتف رؤساء الجامعات لتمكين الجمهور الواسع من رفع الشكاوى ضدهم.

ويحرض المركز في موقعه على الأكاديميين المذكورين ممن ينشطون ويعملون في البلاد وخارجها، ويصفهم تارة بمعاداة السامية وتارة بمساندة "العدو" والتعاون مع منظمات مناهضة لإسرائيل في العالم.

وتقول محررة الموقع دانة برنت إن "هذا مشروع للكشف عن أكاديميين إسرائيليين يستغلون الحرية الأكاديمية بغية سلب حق إسرائيل في الحياة باعتبارها دولة يهودية".

جبارين: ترصد المناهضين لإسرائيل "محاكم تفتيش" على الطريقة الإسرائيلية (الجزيرة نت)
معاداة السامية

وتحت عنوان "لا سامية من صنع إسرائيل" ينشر الموقع لائحة طويلة لأكاديميين يهود وعرب يتهمون "بالتحريض" على إسرائيل والطعن في شرعيتها كدولة يهودية، ويورد روابط لتبيان مواقفهم.

ومن ضمن هؤلاء المحاضر في العلوم السياسية بالجامعة العبرية يارون إزراحي المتهم بمعاداة إسرائيل لنشره مقالا حذر فيه من أن إسرائيل ستزول إذا ما استمرت في لعب دور "رأس الحربة" الغربية ضد العالم الإسلامي الذي تعيش وسطه.

وهكذا وقع مع المحاضر في جامعة بئر السبع نيف غوردون الذي كيلت له التهم الخطيرة لتشجيعه طلابه على رفض الخدمة العسكرية في الأراضي المحتلة، ولدعوته المجتمع المدني في العالم إلى الضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها الذي لن ينتهي ما دام لا يكلفها شيئا.

وانتقد المحاضر في القانون بجامعة حيفا يوسف جبارين ملاحقة الأكاديميين العرب من طلاب ومحاضرين من قبل مركز رصد الأكاديميين، واعتبره "محكمة تفتيش" جديدة على الطريقة الإسرائيلية.

وقال جبارين للجزيرة نت إن هذا المركز ينشط بهدف التحريض وتأليب المتبرعين ليمارسوا ضغوطا على إدارات الجامعات لفصل المحاضرين العرب واليساريين وكل من لديه رأي وفكر تقدمي.

حرب غزة
ونوه جبارين بأن المنظمة زادت نشاطها في أعقاب الحرب الإسرائيلية على غزة، محاولة فرض إجماع يهودي مساند للحرب، إذ يقوم أعضاؤها بملاحقة كل من ينتقد أو يشارك في نشاط مناهض للحرب.

وأضاف أن المنظمة قامت مؤخرا بالتحريض على الكاتب والمحاضر التقدمي ينيف غوردون الذي نشر مقالا انتقد فيه سياسة إسرائيل، كما قامت بالتحريض عليه هو نفسه بعد تصريحاته للجزيرة نت حول جرائم الحرب واحتمالات محاكمة إسرائيل في غزة.

ووصف جبارين نشاط هذه المنظمة بأنه خطير جدا لاسيما بعدما تحولت إلى قوة ضاغطة اليوم، ونبه إلى أن الأمر أصبح مقلقا في ظل غياب المواقف المعلنة من قبل إدارات الجامعات، وقد يضر بأداء المحاضرين العرب واليساريين ويضعهم في قفص الاتهام.

كما انتقد الجو العام في الأكاديمية الإسرائيلية لتغاضيها عن التحريض على صاحب كل رأي وموقف يساري، ورأى أن هذا النشاط يهدف أيضا إلى تحييد الشباب الأكاديميين العرب واليساريين وترهيبهم.

أسعد غانم: نشاط المركز يشمل
مضامين التدريس والأبحاث (الجزيرة نت)
مس بالمضامين

ولفت المحاضر في العلوم السياسية بجامعتي حيفا وميرلاند أسعد غانم إلى أن المسألة لا تتعلق فقط بملاحقة عينية لهذا المحاضر أو ذاك، بل يتعلق أيضا بمضامين التدريس والأبحاث.

وقال هو الآخر إنها "محكمة تفتيش" جديدة وملاحقة واعتداء على حرية الرأي والديمقراطية وإمكانيات تناول المواضيع الحساسة من وجهات نظر مختلفة.

واعتبر أن نشاطات هذا المركز تؤدي إلى تدعيم السياسات العنصرية ضد الأكاديميين العرب واليساريين اليهود ومن شأنها تضييق فرص عملهم أيضا.

ونبه غانم في حديث للجزيرة نت إلى أن الملاحقة تشمل حرية البحث، وتابع أن "الهيئة العليا لأبحاث الشرق الأوسط في العالم في اجتماعها السنوي العام الفائت بواشنطن، أشارت إلى عدم قدرة الباحثين على الخوض بحرية في مواضيع الشرق الأوسط نتيجة لتخوف البعض من ملاحقة اللوبيات الصهيونية والمتعاونين معهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة