بوادر أزمة حادة بدار الفتوى بلبنان   
السبت 1434/6/3 هـ - الموافق 13/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:02 (مكة المكرمة)، 17:02 (غرينتش)
دار الفتوى تمثل المرجعية الدينية الرئيسية للسنة بلبنان (الجزيرة)

جهاد أبو العيس-بيروت

تواجه دار الفتوى في لبنان (المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى) والتي تمثل الطائفة السنية في البلاد، بوادر أزمة حقيقية في ظل الاختلاف على موعد وآليات انتخابات المجلس المقررة رسميا غدا الأحد، وسط حالة شد وجذب ومقاطعة، زادها تعقيدا قرار مجلس شورى الدولة الداعي لوقف إجرائها.

وتبدو الأمور مرشحة للتصعيد أكثر مع اكتمال التحضيرات النهائية لبدء عملية الاقتراع غدا في بيروت والمناطق، وسط إصرار من قبل مفتي الجمهورية -الذي هو أيضا رئيس المجلس الإسلامي الشرعي- محمد رشيد قباني على إجرائها، وذلك رغم المعارضة الكبيرة داخل المجلس لآلياتها الحالية.

ويرجع أصل الخلاف المتفاقم بين المفتي وأعضاء في المجلس إلى تضارب تفسير طبيعة المسؤوليات والصلاحيات، واتهام أعضاء في المجلس لقباني بتهميش دورهم وعدم إعطاء المجلس الفرصة لممارسة صلاحياته وفقا للمرسوم 18، والذي يمنع -وفق المنتقدين- تركز الصلاحيات والقرارات بيد شخص واحد، وهو ما ينفيه المفتي ومؤيدوه.

وقف الانتخابات
وكان مجلس شورى الدولة أصدر قرارا الشهر الماضي بعد المراجعة التي قدمها إليه نائب رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، الوزير السابق عمر مسقاوي ورفاقه، قضى فيه بوقف تنفيذ القرار الصادر عن مفتي الجمهورية بشأن الدعوة إلى انتخاب أعضاء المجلس نظرا لوجوب التوافق بين المجلس ورئيسه على إجرائها.

ميقاتي دعا قباني لاحترام قرار وقف الانتخابات (الجزيرة)

وكان لافتا بعد صدور قرار مجلس شورى الدولة ورفض قباني العمل بمقتضاه، توجيه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي كتابا للأول اتهمه فيه "بالخروج عن سيادة القانون وعدم احترام سلطة القضاء" محذرا إياه وفق صحيفة الحياة من "النتائج السلبية التي ستترتب على هكذا قرار لا يليق بمقام دار الفتوى".

ويدفع قباني بعدم قانونية قرار مجلس شورى الدولة بوقف إجراء الانتخابات لعدم اختصاص المجلس النظر بشؤون الطوائف، إلى جانب ضرورة الحاجة لانتخاب مجلس شرعي جديد بسبب انتهاء ولاية المجلس الحالي القانونية.

مقاطعة
وأعلنت كل من هيئة العلماء المسلمين في لبنان وتيار المستقبل والجماعة الإسلامية مقاطعتها انتخابات المجلس غدا، داعية الجميع للتوافق حول آلية جديدة تسحب البساط من تحت أقدام من وصفتهم "بالمتصيدين".

وكانت هيئة علماء المسلمين في لبنان دعت في مؤتمر صحفي إلى مقاطعة الانتخابات وسحب الترشيحات، محملة الفريقين المتنازعين، مفتي الجمهورية وحلفاؤه من جهة والمجلس الشرعي المنتهية صلاحيته من جهة أخرى، مسؤولية الحالة المترهلة التي وصلت إليها دار الفتوى، واصفة قرار مجلس شورى الدولة "بالمسيس وغير المختص".

من جهته برر النائب عن الجماعة الإسلامية عماد الحوت قرار الجماعة مقاطعة الانتخابات لعدم نجاح الجهود والمساعي التي قامت بها الجماعة لرأب الصدع القائم، وبعد عدة مشاورات مع الفرقاء المعنيين.

تيار المستقبل والجماعة الاسلامية وهيئة العلماء أعلنت مقاطعة انتخابات دار الفتوى (الجزيرة)

تمترس وإصرار
ولفت الحوت -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن تمترس الطرفين خلف رفض الحلول الوسط وإصرار المفتي على إجراء الانتخابات رغم صدور قرار مجلس الدولة كان السبب الرئيس لمقاطعة الجماعة للانتخابات، التي قال إن إجراءها سيزيد الأمور تعقيدا وسيضعف من صورة وقوة دار الفتوى.

وكان المدير العام للأوقاف الإسلامية الشيخ هشام خليفة شدد، في بيان صحفي الخميس، على وجوب أن تتحمل الهيئة الناخبة مسؤولياتها الدينية والشرعية وإجراء واجبها الانتخابي بالمشاركة، بعد تمديد المجلس الحالي لنفسه لأكثر من ثلاث سنوات مضت.

وقال خليفة إن هناك محاولات يقوم بها البعض بالترغيب والترهيب للضغط على الهيئة الناخبة بهدف التهويل عليها بقرار مجلس الشورى، بهدف التضليل والدفع للمقاطعة، داعيا الهيئة للمشاركة التزاما بواجبها أمام الله والناس، وذلك لاختيار الأكثر كفاءة وقدرة على خدمة المسلمين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة