ترحيب بالمصادقة على تقرير غولدستون   
السبت 1430/10/28 هـ - الموافق 17/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 8:31 (مكة المكرمة)، 5:31 (غرينتش)


رحبت السلطة الوطنية الفلسطينية وأطراف عربية وإسلامية وعدد من فصائل المقاومة بينها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بمصادقة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم أمس على مشروع قرار يتبنى توصيات تقرير القاضي الدولي ريتشارد غولدستون عن الحرب الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة.

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) ورئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن تقرير غولدستون "أصبح ملكا للإنسانية".

واعتبر تبني القرار في المجلس "انتصارا للشعب الفلسطيني ولمنظمة التحرير"، التي أكد أنها "ستسعى بكل ما تملك لدفع هذا التقرير إلى الأمام".

تبني التوصيات
وتدين الوثيقة التي صادق عليها المجلس "عدم تعاون إسرائيل" مع لجنة التحقيق الأممية في الحرب على غزة، وتتبنى توصيات تقرير غولدستون، وتطالب مؤسسات الأمم المتحدة بالتأكد من التنفيذ الفوري لها.

وتتيح إحدى فقرات القرار إمكانية إحالة التقرير إلى مجلس الأمن، الذي من صلاحيته فيما بعد إحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية في حال لم يجر الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي "تحقيقات مستقلة" بشأن التجاوزات الواردة في التقرير.

وصادق المجلس يوم أمس على القرار في جلسة خاصة وافق عليه فيها 25 من أعضاء المجلس الـ47، وعارضته ست دول، في حين انقسمت بقية الأعضاء بين ممتنع عن التصويت ومتغيب عن الجلسة.

وقد اتهم تقرير غولدستون إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وبممارسة تدمير غير مبرر للبنيات التحتية في قطاع غزة واستخدام المدنيين دروعا بشرية.

صائب عريقات دعا إلى لجنة عربية خاصة لمتابعة تنفيذ التقرير (الجزيرة-أرشيف)
لجنة خاصة

واقترح عريقات أن يدعو الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى اجتماع لوزراء الخارجية ووزراء العدل العرب ويتم تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ توصيات التقرير.

وقال "ما نسعى لتحقيقه الآن هو ضمان عدم تكرار المجازر الإسرائيلية بحق أبناء شعبنا"، مشيرا إلى أن "طرق أبواب القانون الدولي إنجاز كبير حتى يعرف الشعب الفلسطيني أنه ليس وحيدا".

ومن جهته طالب المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتنفيذ توصيات تقرير غولدستون، ومن ضمنها إحالته إلى مجلس الأمن، لينظر في إمكانية إحالته على المحكمة الجنائية الدولية إذا لم تقم إسرائيل بتحقيق ذي مصداقية في الاتهامات الموجهة لها.

وفي نيويورك، قالت المتحدثة باسم الأمين العام للأمم المتحدة ميشيل مونتاس إن الأمين العام سيدرس قرار مجلس حقوق الإنسان ويقرر التحرك الذي سيقوم به خلال الأيام القادمة.

أما رئيس المبادرة الفلسطينية مصطفى البرغوثي فاعتبر أن التقرير منعطف تاريخي في الصراع العربي الإسرائيلي، وقال إنه يفتح الباب لحملة عقوبات شاملة وسحب استثمارات ومقاطعة لإسرائيل.

وأضاف البرغوثي أن مثل هذه الحملات "ستستند الآن إلى وثيقة هامة جدا تعطينا دفعة كبيرة للغة الوحيدة التي تفهمها إسرائيل وهي لغة القوة".

خالد مشعل قال إن تبني التقرير انتصار للشعب الفلسطيني (الجزيرة-أرشيف) 
حماس ترحب

وفي العاصمة السورية دمشق طالب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل المجتمع الدولي بمحاكمة إسرائيل وملاحقة قادتها في المحاكم المحلية والدولية "على جرائمهم بحق الشعب الفلسطيني".

وقال مشعل إن حركته ترحب بتبني توصيات غولدستون، معتبرا ذلك انتصارا للحق والعدالة وللشهداء الفلسطينيين و"جزءا من الفاتورة بين الفلسطينيين وبين الكيان الصهيوني".

وأشار إلى أن القرار "دليل عملي وثمرة مباشرة لإرادة الشعب الفلسطيني وإصراره على عرض التقرير من جديد"، متمنيا أن "تكون هذه بداية إنصاف دولي للشعب الفلسطيني".

وفي السياق ذاته قال القيادي في حماس إسماعيل رضوان إن الحركة "لا تخشى هذا التقرير"، وكشف أن الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة شكلت لجانا للنظر في ما يتعلق بالجانب الفلسطيني في التقرير.

وأوضح في تصريح للجزيرة أن ما ورد في التقرير عن المقاومة "لا يرقى إلى أن يكون جرائم"، وأن "المقاومة كانت تطلق صواريخها على مواقع عسكرية"، وتحدى الاحتلال الإسرائيلي "أن يأخذ لجان التحقيق الدولية إلى المواقع التي كانت تطلق عليها الصواريخ".

رفض إسرائيلي
وفي الجانب الآخر رفضت إسرائيل مصادقة مجلس حقوق الإنسان على التقرير، وقال مسؤول رفيع المستوى إن تل أبيب "خسرت معركة ولم تخسر الحرب بعد"، كما وصف داني أيالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي التصويت بأنه يشجع على ما سماه الإرهاب.

وقال أيالون "لا أعتقد أنه ستكون للتصويت أو أي قرار أو إشارة لتقرير غولدستون عواقب في المستقبل، لأن إسرائيل ستتصرف وفق ما تحتاج إليه من دفاع عن النفس إذا تعرضت لهجوم".

وبدورها أعلنت الولايات المتحدة أن تبني مجلس حقوق الإنسان تقرير غولدستون لا يعني بالضرورة أنه سيحول إلى مجلس الأمن.

وعزت وزارة الخارجية الأميركية تصويت المندوب الأميركي في مجلس حقوق الإنسان ضد المشروع إلى أنه "لم يكن متوازنا وسيزيد من حدة الانقسام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة