كشف الفساد بمصر.. نزاهة أم انتهازية؟   
الثلاثاء 25/11/1436 هـ - الموافق 8/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:53 (مكة المكرمة)، 14:53 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

أعلن عن قرب كشفه واقعة فساد كبرى، ثم بعدها بساعات ظهر اسمه متهما بتقاضي رشوة لتسهيل بيع أراضي الدولة، ليقدم استقالته من منصب وزير الزراعة إلى رئيس الحكومة المصرية، وفور خروجه من مبنى رئاسة الوزراء ألقي القبض عليه.

ورغم منع النيابة العامة النشر في واقعة الفساد المتهم فيها صلاح هلال وزير الزراعة المستقيل، فإن الأنباء تواترت عن تورط وزراء آخرين وسياسيين ورجال أعمال وقضاة في تسهيل بيع أرض مساحتها 2500 فدان بمنطقة وادي النطرون بأسعار بخسة.

وكشف بيان القائم بأعمال النائب العام أن هلال ومدير مكتبه والإعلامي محمد فودة، أخذوا أشياء عينية كتذاكر للحج وعضوية ناد رياضي شهير على سبيل الرشوة، من أيمن رفعت الجميل -أحد رموز الحزب الوطني المنحل- مقابل تقنين إجراءات حصوله على أرض تبلغ قيمتها الحقيقية ثلاثة مليارات جنيه (الدولار= ثمانية جنيهات تقريبا).

واللافت أن قيمة الرشوة المقدمة للمتهمين تقدر بنحو تسعة ملايين جنيه، في الوقت الذي سبق أن حصل رجال بالدولة على أضعاف ذلك الرقم رشى دون محاسبة، ومنهم رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف، مما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن دوافع فتح القضية في هذا التوقيت. 

المحلل السياسي أسامة الهتيمي (الجزيرة)

أهداف خفية
حيث قال المحلل السياسي أسامة الهتيمي إن ما حدث مع وزير الزراعة هو سابقة أولى من نوعها.

وأضاف للجزيرة نت أنه كان من الممكن -وفق المنهج المعتاد للنظام المصري- أن تتم التغطية على القضية وتجاهلها بالكامل، غير أن التعامل معها بهذه الطريقة بدا كأنه محاولة للاستفادة منها خلال العملية الانتخابية المقبلة.

والكشف عن تلك القضية يبرز سعي النظام للظهور بدور النزية واليقظ ومحارب الفساد، حتى لو كان المتورطون فيه من عناصر الصف الأول للنظام، وفق قول الهتيمي.

ولم يستعبد المحلل السياسي أن تكون إثارة هذه القضية في الوقت الحالي لتصفية حسابات مع أطراف محددين، ولحرق شخصيات بعينها، خاصة أن ثمة من يشير إلى أن الوزير المحبوس هو من أبلغ عن الفساد داخل الوزارة.
 
وبدوره، رأى المستشار عماد أبو هاشم عضو المكتب التنفيذي لحركة "قضاة من أجل مصر" أن قضية الرشوة نوع من الردع تمارسه سلطة الانقلاب ضد عناصرها لإثنائهم عن المطالبة بجزء مما تحصل عن جريمة الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي.

وأضاف أبو هاشم للجزيرة نت أن النظام يريد من جهة أخرى أن يظهر أمام الرأي العام في صورة محارب الفساد "مع أنه هو الفساد والإفساد عينهما".

وتساءل مستنكرا: "إذا كانت الدولة تدعي الشرف، فلماذا لم تحاسب وزير العدل أحمد الزند عن الجرائم المالية التي شابت ذمته قبل توليه الوزارة؟" واستدرك أبو هاشم "لكن السلطة لا زالت تحتاج لخدمات الزند لذا فهي تُبقي عليه مؤقتا، وسيطاح به بعد تأديته الدور المرسوم له في خدمة النظام".

لقطة تليفزيونية لصلاح هلال وهو يؤدي اليمين القانونية وزيرا للزراعة في مارس 2015 (الجزيرة)

أما عن سبب منع النشر في القضية، فأرجعه إلى تورط عدد من الشخصيات "التي لا زال الانقلاب بحاجة إليها".
 
وبالنسبة لما ستؤول إليه القضية، رجح رجل القانون صدور أحكام جنائية مشددة بحق المتهمين، لأن أغلبية القضايا التي تتولاها الرقابة الإدارية تصدر بها أحكام مشددة. وتابع "جهاز الرقابة الإدارية يعد فرعا للمخابرات العامة، وأغلب أعضائه من ضباط القوات المسلحة، كما أنه تابع لرئيس الجمهورية مباشرة".
 
في المقابل، رأى الدكتور يسري العزباوي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أن القبض على هلال يعد رسالة قوية مفاداها أن الجميع تحت سيف الرقابة.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن القبض على هلال أمام مبنى الحكومة بالقرب من ميدان التحرير الذي شهد الثورة على الفساد له دلالة رمزية أن الثورة نجحت، وأن شعبية السيسي عادت لمكانها الطبيعي لدى الجماهير بسبب هذه القضية، بعد فترة من تراجعها بسبب المشكلات الاقتصادية والأمنية، وفق قول العزباوي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة