هل حقا استوعب الغرب درس العراق؟   
الأحد 1434/4/7 هـ - الموافق 17/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:05 (مكة المكرمة)، 11:05 (غرينتش)
توني بلير وسط جنوده أثناء زيارة للعراق عام 2005 (الفرنسية)

قبل عشر سنوات من الآن احتشد نحو مليون شخص في شوارع لندن للاعتراض على خطة حكومة رئيس الوزراء الأسبق توني بلير لغزو العراق، لكن دون جدوى. فهل استوعب الغرب حقا الدروس المستقاة من تلك الحرب؟

سؤال حاول رئيس حزب الديمقراطيين الأحرار البريطاني الأسبق منزيس كامبل الإجابة عليه شارحا الكيفية التي يمكن اتباعها لتجنب ارتكاب أخطاء مماثلة في المستقبل.

وكتب كامبل في صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي أن بلير لم يستطع وقتها حشد الدعم "الصادق" من زملائه في حزب العمال، كما لم يتمكن من استصحاب الرأي العام معه في ما ذهب إليه.

ومن العسير أن نجد الآن من يبرر مشاركة بريطانيا في المغامرة التي قادتها الولايات المتحدة آنذاك، بل من الصعب أيضاً القول إن الغزو قوبل بأي قدر من الحماس في أميركا خارج صفوف المحافظين الجدد.

ولعل ما استمعنا إليه في أفضل الأحوال هو التأكيد على أن العالم بات مكانا أفضل للعيش فيه بعد زوال نظام صدام حسين. بيد أن الأحداث الأخيرة -يضيف كامبل- أظهرت أن العنف في العراق لا يزال مستمرا، وأن الحكومة هناك تظل هشة وضعيفة.

فما الغاية إذن من الحديث عن أحداث "بغيضة" وقعت قبل عشر سنوات؟ يتساءل كامبل قبل أن يقول إن الممثلين الرئيسيين لم يعودوا على خشبة المسرح، كما أن العالم مضى مذ ذاك الوقت إلى حال سبيله. ومع ذلك فإن التحديات المعاصرة تحمل في طياتها أوجه شبه بأحداث عام 2003.

وضرب الكاتب مثلا بالدعم الذي قدمته بريطانيا للفرنسيين في تدخلهم في مالي، وبتدخلهم معا في ليبيا باعتبارهما حدثين قريبا الشبه بما جرى عند غزو العراق.

فما المطلوب فعله لحماية المصالح البريطانية في منطقة شمال أفريقيا التي تعتمل بالاضطرابات؟ يجيب كامبل بأن على لندن أن لا تقطع وعوداً ترفع سقف التوقعات التي لا يمكن إدراكها، ناصحاً إياها بأن تكف عن أن تُجهد قواتها المسلحة في مهام من شأنها أن تضر بمعنوياتها.

ومضى الكاتب في إسداء النصح لحكومة بريطانيا، مشيرا عليها بالاستثمار في المجالات التي تتلاءم مع قدراتها ومشهود لها بالتميز فيها كالاستخبارات والقوات الخاصة، ومشددا على ألا تلعب دور التابع للشرطي الأميركي.

وتابع نصائحه بالقول "ادعموا الحكومات الديمقراطية، لكن لا تتدخلوا في الحروب الأهلية. وشجعوا التعاون الأوروبي، وثابروا على حث حلفائنا على الاحتفاظ بموازنات دفاع وأمن مناسبة. وتفهموا الخصائص المميزة للمنطقة وتاريخ كل دولة من دولها. كونوا على عزم وطيد في دعمكم لحكم القانون وحقوق الإنسان".

وأردف قائلا إن الغرب فقد نفوذه الأخلاقي بسبب التورط في العراق وسفكه لدماء غزيرة هناك. وأضاف أن شهية الرأي العام البريطاني في التدخل في الأزمات الخارجية تضمحل في ظل تورطها في أفغانستان وما يترتب على ذلك من تكاليف باهظة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة