مسيرات تأييد للانقلابيين بنواكشوط وسط إدانة إقليمية ودولية   
الخميس 28/6/1426 هـ - الموافق 4/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:04 (مكة المكرمة)، 10:04 (غرينتش)

أفادت مصادر مقربة من انقلابيي موريتانيا الذين لم يكشفوا عن هويتهم بعد، أنهم اعتقلوا عدة ضباط كبار بينهم قائد الأركان في سياق الانقلاب الذي نفذوه اليوم الأربعاء وأعلنوا فيه إسقاط نظام الرئيس معاوية ولد الطايع وتشكيل مجلس عسكري. 

وأضافت أن قائد الأركان العقيد العربي ولد سيدي علي اعتقل في وقت مبكر صباح اليوم. ومن بين الضباط الذين اعتقلوا قائد الحرس الوطني عينينا ولد آية والعقيد محمد ولد فايدا قائد فوج المظليين الذي هو بمثابة وحدة النخبة في الجيش الموريتاني. ولم يعتقل الانقلابيون أيا من أعضاء الحكومة حسبما ذكرت المصادر.

وبث التلفزيون الموريتاني أول بيان للانقلابيين الذين أطلقوا على أنفسهم المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية، تعهدوا فيه بإرساء الديمقراطية في البلاد خلال فترة انتقالية تمتد لعامين.
 
وذكر البيان أن "القوات المسلحة والأمنية قررت بالإجماع وضع حد للممارسات التعسفية للنظام التي طالما عانى منها شعبنا في السنوات الماضية". وأضاف أن هذه "الممارسات ترتب عليها انحراف خطير لمستقبل البلاد.
 
الجيش سيطر على الوضع بالبلاد (الفرنسية -أرشيف)
وتعهد الانقلابيون "بخلق الظروف المواتية لجو ديمقراطي منفتح وشفاف يتمكن من خلاله المجتمع المدني والأطراف السياسية من التعبير عن آرائهم بحرية".

جاء ذلك بعدما سيطرت قوات من الحرس الرئاسي بقيادة العقيد محمد ولد عبد العزيز على مقرات الجيش والدرك والحرس والمطار والإذاعة والتلفزيون, وأغلق مطار نواكشوط الدولي أمام الرحلات المدنية.
 
وذكرت الأنباء أن الطائرة التي تقل الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع قد هبطت في نيامي عاصمة النيجر قادمة من السعودية، حيث شارك في تشييع العاهل السعودي الراحل.
 
يُشار إلى أن موريتانيا شهدت عدة محاولات انقلابية على الرئيس ولد الطايع في العامين الماضيين أحبطت جميعها كان أعنفها في يونيو/ حزيران عام 2003 عندما أوشك انقلابيون على الإطاحة بحكم الطايع، إلا


أن القوات الموالية للرئيس استعادت السيطرة بعد يومين من القتال الدموي.

مسيرات تأييد
وقد خرج مئات الموريتانيين بعد ظهر اليوم إلى شوارع نواكشوط للتعبير عن فرحهم بالانقلابيين. وجالت مسيرات عدة بعد الظهر أبرز شوارع العاصمة الموريتانية مرددة شعارات مؤيدة لقادة موريتانيا الجدد.

ولد الطايع اضطر للتوجه للنيجر (الفرنسية)

ومرت مجموعات عدة من المتظاهرين القادمين خصوصا من الأحياء الفقيرة في العاصمة أمام مقر الرئاسة الموريتانية، وحيت عناصر الحرس الرئاسي المنتشرين أمام المبنى.

وكانت المحال التجارية مقفلة وسط المدينة, فيما تنتشر آليات مجهزة برشاشات مضادة للطيران في عدد من النقاط الإستراتيجية في العاصمة.

إدانة إقليمية ودولية
وقد أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ألفا عمر كوناري في بيان اليوم الأربعاء "الاستيلاء على الحكم" في موريتانيا. وجاء في البيان أن كوناري "يدين بشدة أي استيلاء على السلطة أو أي محاولة للاستيلاء عليها بواسطة القوة وهو يتابع باهتمام المعلومات الواردة من نواكشوط".

وأضاف البيان أن رئيس المفوضية الأفريقية يؤكد مجددا رفض الاتحاد الأفريقي التام للتغيير الحكومي غير الدستوري وتمسكه بالنظام الدستوري.

كما ندد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بالانقلاب في موريتانيا. وقال إنه "مستاء للغاية" من الانقلاب حسبما نقل عنه المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك. وأضاف المتحدث أن الأمين العام "يدين كل محاولة للتغيير بوسائل غير دستورية في أي بلد كان".

أنان أدان الانقلاب في موريتانيا (الفرنسية)
واعتبر أنان أن الخلافات ذات الطابع السياسي يمكن أن تحل بطريقة سلمية وعبر عملية ديمقراطية.

وكذلك نددت المفوضية الأوروبية "بالاستيلاء على السلطة بواسطة القوة" في موريتانيا.

وجاء في بيان أن المفوض الأوروبي لشؤون التنمية والمساعدات الإنسانية لوي ميشال "يندد بالاستيلاء على السلطة بواسطة القوة ويدعو إلى احترام الديمقراطية والإطار المؤسساتي القانوني".

وقد أعربت الحكومة الإسبانية عن "قلقها" إزاء الوضع في موريتانيا، حيث أعلن انقلابيون عسكريون تسلم مجلس عسكري الحكم.

وجاء في بيان أصدرته الخارجية الإسبانية أن مدريد "تتابع عن كثب التطورات في موريتانيا وتعرب عن قلقها إزاء الوضع في هذا البلد الصديق الذي تربطه بإسبانيا علاقات تاريخية وعلاقات للمستقبل أيضا".   

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة