جوقة الجيش الأحمر تعيد ألق مهرجان قرطاج   
السبت 1434/9/6 هـ - الموافق 13/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:26 (مكة المكرمة)، 13:26 (غرينتش)
جانب من حفل جوقة الجيش الأحمر الروسي في افتتاح الدورة 49 لمهرجان قرطاج (الجزيرة)
خميس بن بريك-تونس
 
افتتحت الدورة الـ49 لمهرجان قرطاج الدولي بحفل غير مسبوق في تونس لجوقة الجيش الأحمر الروسي التي استقطبت أعدادا غفيرة من المتفرجين الذين صفقوا بحرارة في آخر العرض، في دلالة على مدى رضاهم عن الحفل الذي ستليه عروض أخرى يسعى المهرجان من خلالها لاستعادة أمجاده.
 
ورغم أن اختيار جوقة الجيش الأحمر الروسي لافتتاح أحد أبرز المهرجانات في الدول العربية عد ّ مغامرة من قبل بعض القائمين على المهرجان العريق، فإنّ تفاعل الجمهور الكبير مساء الجمعة وإعجابهم بالعرض العسكري الفني الروسي جعل الكثير من النقاد يقرّون بأن الاختيار كان موفقا ويليق بسمعة المهرجان.
 
جوقة الجيش الأحمر الروسية أثارت إعجاب الجمهور التونسي بمسرح قرطاج (الجزيرة)
عرض ناجح
وقال الإعلامي والناقد لطفي العماري للجزيرة نت إن حرص الجمهور على البقاء بأعداد غفيرة إلى نهاية العرض لتحية الفنانين دليل على مدى استمتاعه بعرض جوقة الجيش الروسي التي تسرد بطريقة فنية تاريخ الجيش في روسيا وأبرز محطاته في حفل فرجوي تراوح بين مزيج من أناشيد الكورال والرقص والغناء والعزف.
 
وتميّز أداء هذه الفرقة -التي يرتدي فيها أعضاء الأوركسترا الموسيقية بدلة الجيش الروسي في حين يغيّر الراقصون لباسهم التقليدي الروسي من لوحة فنية إلى أخرى- بإبداع وانسجام كبيرين سواء من حيث الرقص الفلكلوري أو الحركات البهلوانية أو العزف الموسيقي المنفرد أو الجماعي.
 
ورغم أن الحديث كثر في الأيام الأخيرة عن المؤسسة العسكرية في الشارع العربي، فإنّ سهرة الجمعة خرجت عن المألوف بالنسبة إلى الناقد لطفي العماري الذي رأى الجيش في "ثوب جديد" لم يتعوّد عليه، مبرزا المستوى "الراقي" الذي تميز به أداء جوقة الجيش الأحمر الروسي، الذي ترك الباب مفتوحا للإبداع رغم خوضه حروبا مكلفة بشريا وماديا على عكس الجيوش العربية التي لم تخرج عن صورتها النمطية، وفق تعبيره.

ويرى العماري أنّ مهرجان قرطاج في هذه الدورة التي تسبق مرور خمسين عاما على تأسيسه بدأ يعود إلى طبيعته الأولى كمهرجان دولي له مستوى راق بعد مروره في الدورات السابقة بمرحلة "فراغ" بسبب هيمنة إحدى الشركات التجارية المعروفة على برمجته التي تفرض فنانين عربا بأسعار خيالية رغم أنّهم لم يصلوا إلى مستوى يؤهلهم لاعتلاء هذا المسرح العريق الذي يجرّ وراءه ثلاثة آلاف سنة من الإبداع، على حدّ قوله.

مهدي مبروك: الجمهور التونسي يقبل على العروض القيمة من أي بلد كانت (الجزيرة)

الفن الراقي
وفي السياق يقول وزير الثقافة التونسي مهدي مبروك للجزيرة نت إنّ هناك "حرصا كبيرا" على استعادة عراقة مهرجان قرطاج وسمعته كمهرجان يولي اهتماما كبيرا للفن النبيل والراقي، مشيرا إلى أن إقبال الجمهور بكثافة لمشاهدة جوقة الجيش الروسي "خير دليل" على أنّ الجمهور متعطش للإبداع.

وعن سبب عدم افتتاح مهرجان قرطاج بحفل من إنتاج تونسي يقول مبروك –الذي عيّن بمنصبه بعد انتخابات 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011- إن وزارة الثقافة رفضت في هذه الدورة والدورة السابقة ذلك لارتفاع تكاليف الحفل، مشيرا إلى أن الأهمّ هو اختيار حفل يليق بمستوى المهرجان سواء كان تونسيا أو أجنبيا.

ويقول للجزيرة نت "الجمهور التونسي يقبل بكثافة حينما يتأكد من القيمة الفنية للعرض وهذا سيدفعنا أكثر للاجتهاد والمغامرة في هذا الاتجاه"، مؤكدا أنّ الدورة الحالية للمهرجان –التي ارتفع فيها عدد الشركات الراعية مقارنة بالسابق- تضمّ أبرز الفنانين على الساحة الفنية من تونسيين وعرب وأجانب.

ومن بين العروض البارزة لهذا العام عرض كاظم الساهر والفنانة اللبنانية ماجدة الرومي والفنان الجزائري الشاب خالد والفنان التونسي لطفي بوشناق وغيرهم.

ولن تغيب النجوم العالمية عن هذه الدورة –التي تحفي كذلك بالسينما والمسرح- حيث سيشارك عازف الموسيقى الإلكترونية الشهير "جان ميشال جار" والفنانة الفرنسية باتريسيا كاس والفنان الأميركي جورج بنسون والفنان الجمايكي "شاغي" وغيرهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة