اللاذقية ممنوعة على نازحي إدلب   
الأربعاء 1436/6/12 هـ - الموافق 1/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:19 (مكة المكرمة)، 12:19 (غرينتش)

بنان الحسن-اللاذقية

يروي عباس -النازح من إدلب- كيف رفض حاجز تابع للنظام عند مدخل مدينة اللاذقية دخوله و25 عائلة إلى المدينة وأجبرهم على العودة، حاملين معهم آلاف الأسئلة عن مبرر تصرف "إخوتنا في الوطن وشركائنا في الدفاع عنه ضد من يسمونهم الإرهابيين".

ويتابع أن أحد عناصر الحاجز الذين وصلوه بعد رحلة متعبة عبروا خلالها عشرة حواجز للنظام، خيرهم بين العودة إلى ريف إدلب أو ريف حماة. ويتساءل عباس -كمن يكلم نفسه- "ألسنا لاجئين لحضن الوطن؟ ألم نهرب من بطش المسلحين الذين صدع النظام رؤوسنا وهو يحذرنا من خطرهم؟".

ويضف أن الاتهامات ونظرات الحقد والكره كانت ظاهرة بوضوح لدى عناصر الحواجز الأمنية التابعة للنظام، ولسان حالهم يقول -بحسب عباس- "لماذا ساعدتم الثوار بالسيطرة على مدينة إدلب؟". ويشير إلى أن التهم جاهزة، ولا يحتاج العنصر الموجود على الحاجز الكثير من الوقت حتى يعتقل عشرات الشباب بتهمة التعاون مع الثوار ومساعدتهم في السيطرة على المدينة.

عسكري مسلح في شوارع اللاذقية (الجزيرة)

احتياطات مشددة
وفسّر عباس كره النظام ومؤيديه لأهل إدلب بـ"عداوة قديمة تعود لأيام الأسد الأب، عندما رفض أهل إدلب خطابه ورشقوه بالبيض والخضار".

تأتي التطورات التي رواها عباس لتشير إلى أن مدينة اللاذقية (معقل مؤيدي النظام) فقدت مظهرها الآمن الذي طالما تغنت به منذ اندلاع الثورة قبل نحو أربع سنوات، واستبدلته باحتياطات أمنية مشددة، مخافة أن تشن المعارضة المسلحة هجوما على المدينة.

والزائر لهذه المدينة يرصد الترقب والتوتر والحواجز الطيارة والاعتقالات والاستنفار المسلح لدى أبناء الأحياء المؤيدة للنظام، إضافة لحمل المدنيين للسلاح وفرار عشرات العوائل من مدينة اللاذقية إلى لبنان رغم ارتفاع الكلفة المادية خوفا من هجوم الثوار على اللاذقية.

ووصلت هذه المخاوف إلى حد تجمهر مؤيدي النظام أثناء قدوم نازحي إدلب لمدينة اللاذقية ومحاولة منعهم من الدخول، ناهيك عن إغلاق الأمن مداخل المدينة بوجه نساء وأطفال وشباب عزل فارين من ويلات الحرب.

ولم يكتف مؤيدو النظام من طائفة الرئيس الأسد بمنع النازحين من دخول المدنية، بل اعتقل جنوده الفارين من المعارك في إدلب بعدما اتهمهم بالخيانة لتركهم مواقعهم العسكرية، على حد قول ناشطين من اللاذقية. 

الحافلة التي تقل قادة عسكريين قادمين من إدلب قرب مبنى الشرطة العسكرية (الجزيرة)

اعتقال الجرحى
ويروي الناشط الميداني عبيدة الأحمد أن قوات النظام هاجمت المشفى الوطني في اللاذقية وجمعت الجنود الجرحى بمعركة إدلب ورمتهم في سيارات الأمن متجاهلة وضعهم الصحي، واتهمتهم بالتعامل مع الثوار.

ويواصل أنه شاهد "حافلة تقف أمام مبنى قيادة الشرطة في مكان يمنع فيه دخول الحافلات عادة، تحمل قادة عسكريين قادمين من إدلب".

وتحدث أبو سليم -أحد سكان اللاذقية- عن أن أكثر ما يقض مضاجع النظام هاجس ما يسميه مؤيدو النظام "الخلايا النائمة في المدينة"، وبذريعته -بحسب أبو سليم- تستمر الاعتقالات العشوائية والحواجز الطيارة خاصة في هذه الفترة، حيث طال الاعتقال نساء وشبابا بمختلف الأعمار، وزاد ذلك حمل المدنيين من مؤيدي الأسد السلاح في شوارع الحي، وهو ما لم يعد يقتصر على عناصر الدفاع الوطني.

ويضيف أنه في ظل هذه الظروف، غادرت عشرات العوائل سوريا نحو لبنان رغم ارتفاع كلفة السفر. ويؤكد أبو سليم أنه رأى -حين توجهه لمكتب الهجرة والجوازات- ازدحاما على غير العادة، وعلم فيما بعد أن ثلاثة من جيرانه سافروا إلى لبنان بعد أن أنهوا أعمالهم في اللاذقية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة