توتر العلاقات يخيم على لقاء مبارك وبوش   
الأربعاء 8/1/1429 هـ - الموافق 16/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:48 (مكة المكرمة)، 13:48 (غرينتش)
آخر زيارة للرئيس المصري لواشنطن كانت منذ نحو أربع سنوات (الفرنسية-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة
    
توقع خبراء سياسيون وأكاديميون أن تخيم أجواء من التوتر على مباحثات الرئيس الأميركي جورج بوش ونظيره المصري حسني مبارك بشرم الشيخ اليوم, مشيرين إلى اتساع الهوة في مواقفهما تجاه القضايا الإقليمية خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وإيران.
 
وقال عبد الله الأشعل مساعد وزير خارجية مصر السابق إن لقاء بوش ومبارك سيشهد "خناقة كبيرة بين الرجلين لإظهار مدى استياء كل منهما من الآخر, فبوش جاء لمحاسبة مصر على قضية تهريب الأسلحة لغزة, ومبارك غاضب بسبب مبادرة بوش الأخيرة حيال فلسطين التي تجاوز بها المبادرة العربية وحق عودة اللاجئين وقرارات الشرعية الدولية".
 
وفي تعليقه على تصريحات مبارك بعدم وجود مشكلة في العلاقات مع الولايات المتحدة, أوضح الأشعل للجزيرة نت بأنها "للاستهلاك المحلي واحتواء الرأي العام", مضيفا أن "الاحتقان بين البلدين وصل ذروته بسبب الموقف الإسرائيلي وضغوط اللوبي الصهيوني بأميركا".
 
الأشعل  قال إن الخلاف بين القاهرة وواشنطن وصل إلى ذروته (الجزيرة نت)
وأشار الدبلوماسي المصري إلى أن الرئيس الأميركي سيتطرق إلى ملفات الداخل, خاصة قضية المعارض المعتقل أيمن نور, قائلا إن بوش "لن يتوانى عن إحراج القيادة المصرية والضغط عليها لتطويع مواقفها حيال خطط إسرائيل والرئيس الفلسطيني لتصفية حركة حماس وتمكين أبو مازن من حكم الأراضي المحتلة منفردا".
 
إملاءات أميركية
بدوره قال مدير المركز الدولي لدراسات أميركا والغرب الدكتور باسم خفاجي للجزيرة نت إن العلاقات المصرية الأميركية ستبقى متوترة، وإن واشنطن "ستحاول إملاء مواقف أكثر ارتباطا بمشروعات الهيمنة على مصر، وستحاول في نفس الوقت زعزعة هيبة واستقرار النظام المصري لإضعافه في مواجهة الخصم الصهيوني".
 
وأشار خفاجي -الذي عمل لمدة 18 عاما في منظمات المجتمع المدني بالولايات المتحدة- إلى أن واشنطن "ستفرض المزيد من التضييق على القاهرة وخصوصا مع رفضها قبول الرؤية الصهيونية والأميركية فيما يتعلق بعزل الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، أو تهميش دور حماس كأحد فصائل العمل السياسي الفلسطيني".
 
أما بالنسبة للموقف الأميركي حيال مخاوف المعارضة من مسألة توريث الحكم بمصر فأكد خفاجي أن واشنطن "ليست جادة إطلاقا في هذه المرحلة في الدعوة إلى الديمقراطية أو التبادل السلمي للسلطة في المنطقة العربية" لأن هذه الدعوات أثبتت أكثر من مرة أنها يمكن أن تأتي إلى سدة الحكم بتيارات مناوئة للمشروعات الأميركية".
 
وتابع "لذلك فإنها (الإدارة الأميركية) ستركز في المرحلة القادمة على معرفة ما سيقدمه أي طامح في كرسي الرئاسة من تنازلات أو تفاهمات مع المشروعات الأميركية.
 
زيارة بوش لمصر تأتي وسط غضب ورفض شعبي (الجزيرة نت)
موقف محايد
واتفق الخبير الإستراتيجي والباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية الدكتور عمرو الشوبكي مع رأي خفاجي، فهو لا يرى تأثيرا سلبيا لفكرة توريث الحكم لجمال مبارك على العلاقات المصرية الأميركية.
 
وقال للجزيرة نت إن موقف واشنطن سيظل محايدا من هذه المسألة "طالما أن الرئيس القادم سيكون من داخل النظام أو أحد أجهزته السيادية".
 
وأوضح الشوبكي أن التحرك الأميركي سيأتي فقط في حال ما استشعرت نية لدى الرئيس (المصري) الجديد في إحداث انقلاب في هذه العلاقة أو الإضرار بالمصالح الأميركية أو الإسرائيلية.
 
وتوقع الخبير السياسي المصري تعاونا ومزيدا من الاتفاق في وجهات النظر بين واشنطن والقاهرة في الفترة القادمة.
 
واستشهد الشوبكي بتصريح وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قبل أيام من الزيارة قالت فيه "إن الإدارة الأميركية لا تريد ربط مطالبها للقاهرة بالإصلاح، بمسألة المساعدات والمعونات المادية. إننا مهتمون للغاية بالعلاقات مع مصر ودورها في عملية السلام في الشرق الأوسط".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة