تباين بشأن دعوة البشير للمتمردين إلى الحوار   
الاثنين 1434/12/24 هـ - الموافق 28/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 22:47 (مكة المكرمة)، 19:47 (غرينتش)
البشير دعا مسلحي النيل الأزرق وجبال النوبة إلى الحوار مع حكومته (رويترز)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

اختلفت الآراء والمواقف حول دعوة الرئيس السوداني عمر البشير للمتمردين السودانيين بالاتجاه نحو الحوار لتحقيق السلام الشامل في البلاد، فبينما رفضت الجبهة الثورية وحركة العدل والمساواة التعامل معها "لأنها غير صادقة" بحسب قولهما, اعتبرها مراقبون خطوة جديدة للمصالحة.

وكان البشير طالب مسلحي ولايتي النيل الأزرق وجبال النوبة بالحوار مع حكومته للوصول إلى حلول وفق بروتوكولات المنطقتين التي جاءت في اتفاقية السلام الشامل، بجانب دعوته مسلحي دارفور إلى اللحاق باتفاق الدوحة لسلام دارفور.

لكن الناطق الرسمي باسم الجبهة الثورية أبو القاسم إمام اعتبر أن الرئيس السوداني "لا يريد السلام ولا يؤمن بأجندته"، مشيرا إلى خطاب للبشير قبل يومين أعلن فيه عزم حكومته حسم المسلحين وتنظيف البلاد من أي مظاهر للتمرد بنهاية العام الحالي.

طبول
وقال إمام للجزيرة نت إن الرئيس "ظل يدق طبول الحرب"، مما يعني أن دعوته غير مقبولة "وبلا معنى"، وأكد أنه أمام عدم تجزئة قضية السودان بين دارفور وأقاليم السودان الأخرى فإن أية حلول لابد أن تكون شاملة تنتهي بزوال نظام الحكم الحالي.

عبد الله آدم خاطر: استخدام القوة
لا يحل المشكلة
(الجزيرة)

وجاءت دعوة البشير الجديدة اليوم خلال كلمته أمام الهيئة التشريعية القومية بعد يومين من إعلانه عزم حكومته حسم التمرد وإنهاء وجوده في كافة ولايات السودان بنهاية العام الحالي.

ورد على الدعوة اليوم الناطق الرسمي باسم حركة العدل والمساواة جبريل آدم بلال معلنا موقف حركته الرافض لاتفاق الدوحة بشكله الحالي. وقال إن رفض الحركة التوقيع على الاتفاق لأنه لم يخاطب القضايا التي أنتجت الحرب في دارفور.

وقال للجزيرة نت إن أي دعوة إلى حلول سلمية "يجب أن تكون مشروطة بموقف الجبهة الثورية المؤمن بالحل السياسي الشامل لكل الأزمة السودانية".

واعتبر آدم أن الرئيس "ما زال يتخذ من القوة العسكرية إستراتيجية لمواصلة حكم السودان"، مشيرا إلى تأخر الدعوة ومخالفتها لدعوات رئاسية قبل يومين "مما يصعب علينا تفهم أي دعوة للحوار في وجود هذه الخيرات".

الصادق علي حسن: دعوة البشير
تحمل عناصر فضها بداخلها 
(الجزيرة نت)

تقاعس الانتماء

بالمقابل قال المحلل الساسي عبد الله آدم خاطر إن السياسات المضطربة التي عاشتها الحكومة خلال ربع قرن واحتمال المواطن السوداني لها أدت إلى تقاعس تجاه الانتماء الوطني وقبول الرأي الآخر.

وأكد خاطر في تعليق للجزيرة نت وجود قناعة لدى البشير "بأن الهياج واستخدام القوة العسكرية في مواجهة المعارضين لا يحل مشكلة البلاد"، داعيا إلى قراءة الدعوة بمنظور إيجابي.

لكنه رأى ضرورة أن تتسق الدعوة مع تطور حقيقي في الحريات يقود بنهاية المطاف إلى نظام ديمقراطي يستوعب السودانيين بجميع توجهاتهم.

من جانبه أكد الباحث في دراسات حقوق الإنسان الصادق علي حسن أن الدعوة للحوار والسلم "تظل مطلوبة إذا ما احتكمت إلى المنطق"، مستبعدا قبول المتمردين شروط الدعوة المتمثلة في مرجعيات نيفاشا واتفاق الدوحة.

وقال حسن للجزيرة نت إن الدعوة تحمل عناصر رفضها بداخلها "لأنها مقيدة بشروط تصطدم بما أعلنته الجبهة الثورية والحركات المسلحة الأخرى".

ورأى أن التخلي عن الشروط من الطرفين -الحكومة والمعارضة- سيخرج البلاد من أزمتها الحالية، مستبعدا تنازل أي من الطرفين في ظل التصعيد الحالي بحسب قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة