مسرحية أردنية: ما الرجولة؟   
الخميس 1431/6/14 هـ - الموافق 27/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:07 (مكة المكرمة)، 10:07 (غرينتش)
مسرحية فصيل على طريق الموت طالبت برجولة فكر وأيديولوجيا ورؤية (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

سلطت مسرحية "فصيل على طريق الموت" الأضواء على مفهوم الرجولة في العصر الحالي، وتساءلت على مدى 75 دقيقة هل هي قتل وقمع أم فكر وموقف واضح؟!
 
وطالبت المسرحية التي قدمت في فضاء مفتوح بمديرية الثقافة والفنون بعمّان مساء الأربعاء بأن "يكون لدينا رجولة فكر وأيديولوجيا ورؤية إذا كانت الرجولة تعني الوضوح".
 
وتدور أحداث المسرحية المقتبسة عن رواية الإسباني الفونسو ساستري، وتحمل الاسم ذاته حول مجموعة من المحكوم عليهم بالإعدام يوضعون تحت قيادة عريف بالجيش في كمين متقدم على الحدود ليكونوا رأس حربة في مواجهة هجوم محتمل للعدو خلال 48 يوما ويمنحون فرصة الحرية إذا نجوا، لكن في اليوم الرابع تتفجر الخلافات، فيقتتلون وينتهون قبل وصول العدو.
 
الرجولة
وقال معد ومخرج المسرحية غنام غنام إن العمل المسرحي مشتبك مباشرة مع واقعنا الاجتماعي والسياسي، وربما منذ 15 عاما استشهد في حواراتي مع السياسيين بالتأكيد "نحن فصيل على طريق الموت".
غنام غنام: العمل المسرحي مرتبط مباشرة مع الواقع السياسي (الجزيرة نت)

وأضاف للجزيرة نت أنه استعان بأغنية زياد الرحباني "شو هالأيام" استعارة للحالة المشاعرية الموجودة انطلاقا من أن لكل شعب أغنيته في الحنين للأم، وجاءت أيضا "أحن إلى خبز أمي" للراحل محمود درويش وأغنية فيروز "وحدهن" بموسيقاها وروحها لتعبر عن مشاعر الجندي على الجبهة في انتظار مواجهة العدو.
 
وبحسب غنام فإن "المجتمعات المأزومة تسهل بخلافاتها واقتتالها الداخلي مهمة العدو، فالفصيلة أنهت اقتتالها قبل وصول العدوان، فالمسرحية على تماس شديد مع واقع أمتنا فكثيرا ما نشعر بأننا فئران في مصيدة وأن الوطن بحاجة لرجال".
 
ويطرح في عمله مفهوم الرجولة، ويتساءل "هل هي بطش أو قتل أو قمع أم فكر وموقف، لذلك نجد أن الاهانة الدائمة والقوة غير المبررة تجاه المجموعة تدفع لاتخاذ موقف واضح بقتل قائدها، فهل هذه ردة فعل غاضبة أم رجولة؟!".
 
وقال غنام إنه لا يشير لأحد ما "لكن يجب علينا جميعا أن تكون لدينا رجولة فكر وأيديولوجيا ورؤية وموقف" مشيرا إلى أنه في غياب الرجال حتى الثعالب تأكل العنب كما جاء في العرض.
 
وأشار لوجود أيديولوجيا مختلفة متناحرة ومتناقضة "فهناك التيار الديني الذي يرى أن الدين حل لكل مشكلة، يقابله قناعة يسارية تقول إنه في الزمن القادم قد يكون العالم مكانا للفقراء".
 
مغامرة
وعقب العرض قال الناقد والمخرج المسرحي فراس الريموني "غنام استطاع تقديم عرض في فضاء مفتوح لمجموعة من الهواة وارتقي للمستوى الاحترافي من خلال مفردات العرض والتكوين ولو أن الإضاءة تحتاج لتركيز أكثر".

وأضاف للجزيرة نت أنه لمس "حالة اندماج المجموعة عبر التعاطف الذي أوجده المخرج بكسر الفعل الجاد بخفة ظل الممثل ومفردات الإكسسوارات مثل البندقية وآلة العود".
 
المسرحية أعلت من قيم التكاتف في مواجهة التهديدات (الجزيرة نت)
أما الناقد يحيى البشتاوي فرأى أن "العمل مغامرة محسوبة تبدو باشتغال المخرج مع ممثلين هواة في محاولة من جانبه لرفد المسرح بوجوه جديدة"، وقال "غنام حاول من خلال تأثيث المكان أن يعبر عن أزمة الشخصيات ومعاناتها تعبيرا يسوقنا للقول بأننا أمام تراجيديا فرضتها طبيعة الأحداث والمكان معا".
 
وأوضح أن "الشخصيات كانت تجنح أحيانا نحو الهروب من الواقع بالعزف والغناء وبقيت هذه المعادلة مسيطرة حتى نهاية العرض".
 
أوغاد
من جانبه وصف المغربي الدكتور عبد المجيد اشكير الممثلين بالأوغاد الجميلين وقال "التركيبة غير المتجانسة في مرجعيتها المتناغمة في اشتغالها دليل على أن المسرح أب لمن لا أب له" مؤكدا أن "العرض يشير بوضوح لحالة التهديد المستمرة للمنطقة العربية بدرجات متفاوتة مما جعل الهوة تتقلص بين النص الأصلي والنص المعد".
 
وذكر أنه لمس حالة بوح أو تطهرا داخليا ومكاشفة للذات وللآخر، لذلك انتهت لمسارات مختلفة كالقتل والانتحار والتيه والعودة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة