منصب جديد لحفتر قد ينهي خلافاته مع حكومته   
الاثنين 1436/4/26 هـ - الموافق 16/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:38 (مكة المكرمة)، 15:38 (غرينتش)

عبد العزيز باشا-طرابلس

وسط الانقسام بين معسكرين متنازعين في ليبيا ثار جدل وسط أحدهما عبر خلافات بين اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يقود "عملية الكرامة"٬ وعبد الله الثني الذي يرأس الحكومة المنبثقة عن البرلمان المنعقد في طبرق (شرقي البلاد).

ونبع الخلاف من ترشيح حفتر من جانب عدد من النواب لرئاسة مجلس عسكري أعلى يقود البلاد٬ فيما يرى آخرون أن هذا الأمر لا يمكن القبول به، إذ إنه يلغي الجسم التشريعي في البلاد٬ فيما يعتقد طرف ثالث أن هذه المطالبات جاءت لإفشال الحوار السياسي القائم.

وبلغت الخلافات ذروتها الأسبوع الماضي حينما انتقد وزير الداخلية في حكومة الثني عمر السنكي ما تعرف بعملية الكرامة وقائدها خليفة حفتر الذي وصفه السنكي بأنه "لا يحترم الجيش ولن يكون له دور في مستقبل ليبيا"٬ كما أكد في سياق تصريحات صحفية أن عملية حفتر "قد أدت مهمتها ولم يعد لها مكان".

ويرجح مراقبون أن تصريحات السنكي هي التي دفعت عبد الله الثني إلى إصدار قرار بإقالته من منصبه كوزير للداخلية٬ متوقعين أن يكون اتخاذ هذا القرار إرضاء لحفتر٬ الأمر الذي رفضه نواب طبرق بحجة أن تعيين الوزراء أو سحب الثقة منهم لا يتم إلا بموافقة المجلس.

وكشف مصدر مطلع للجزيرة نت أن حوالي خمسين نائبا قد وقعوا على مقترح سيقدم لنواب طبرق في الجلسة القادمة المقررة يوم الاثنين المقبل يقضي بتعيين حفتر قائدا عاما للجيش الليبي ووزيرا للدفاع٬ وهو منصب أعلى من منصب رئيس الأركان٬ ولا يتبع إلا للقائد الأعلى للجيش الليبي.

منصب قد يراه البعض مخرجا لحل الأزمة المتفاقمة بين حفتر ومجلس النواب وحكومته يضمن بقاءه في القيادة واستمرارية بقاء المجلس جسما تشريعيا.

نواب طبرق يتجهون لتعيين حفتر قائدا للجيش الليبي (ناشطون)

مجلس عسكري
وقالت عضوة مجلس النواب -المنحل بحكم المحكمة العليا- سهام سرقيوة إن حدة الخلافات قد خفت مؤخرا٬ وإن بعض ما فاقمها هو تلك المطالبات بتشكيل مجلس عسكري أعلى لقيادة البلاد برئاسة حفتر٬ الأمر الذي ترى سرقيوة أنه غير جائز٬ وأنه يلغي الجسم التشريعي في البلاد المتمثل في النواب حسب قولها.

وأكدت سرقيوة أن اجتماعا قد جرى في اليومين الماضيين بين حفتر ورئيس مجلس النواب المنحل عقيلة صالح٬ إضافة إلى رئيس الأركان التابع للنواب وعدد من أعضاء المجلس في منطقة الأبيار (جنوب شرقي بنغازي)٬ للاتفاق حول آليات المرحلية القادمة.

وأوضحت سرقيوة في تصريح للجزيرة نت أن هذا المقترح قد يكون أكثر قبولا لدى النواب٬ لأنه لا يلغي المجلس الذي تعتبره الجسم التشريعي الأعلى في البلاد.

وذكّرت بأن نواب طبرق هم من أعطوا الشرعية لما تعرف بعملية الكرامة وقائدها خليفة حفتر٬ وأنه هو من دعمهم بالأسلحة والعتاد التي جلبها من دول أخرى٬ منوهة بأنه لولا النواب لما انتعشت قوات "الجيش" من جديد بعد هزيمته في منطقة بنينا بضواحي بنغازي.

وكان عسكريون موالون لحفتر قد أمهلوا النواب لتشكيل مجلس عسكري بقيادة حفتر بعد يوم من إيقافهم موكب الثني قرب مدينة المرج (شرق بنغازي) من قبل قوات حفتر بعد أن كان في زيارة إلى المدينة للاطلاع على أحوال القوات الموالية لهم.

مراقبون أرجعوا أسباب الخلاف إلى بداية إعلان حفتر انقلابه على الشرعية، حيث أصدر عبد الله الثني الذي كان يشغل حينها منصب وزير الدفاع  بحكومة علي زيدان تعليمات للشرطة العسكرية والاستخبارات بالقبض على حفتر٬ واصفا إياه بالمنقلب على الشرعية

المسار الانقلابي
ويعتقد المحلل السياسي صلاح الشلوي في تصريح للجزيرة نت أن هذه المحاولة تسعى إلى نسف المسار السياسي وفرض المسار الانقلابي، وأنها تحرج النواب المجتمعين في طبرق٬ وتزج بهم بين خيارين يتعلقان بتبني حفتر كجزء من المرحلة القادمة من عدمه.

وأرجع مراقبون أسباب الخلاف إلى بداية إعلان حفتر انقلابه على الشرعية في فبراير/شباط من العام الماضي٬ حيث أصدر عبد الله الثني -الذي كان يشغل حينها منصب وزير الدفاع في حكومة علي زيدان- تعليمات للشرطة العسكرية والاستخبارات بالقبض على حفتر٬ واصفا إياه بالمنقلب على الشرعية.

وكان حفتر قد أشار في تصريحات إعلامية قبل أيام إلى وجود خلافات بينه وبين مجلس النواب المنحل وحكومة الأزمة ورئاسة الأركان التابعتين للنواب، مشيرا إلى أنها "خلافات داخلية" وقابلة للتسوية.

وسبقت تصريحات حفتر تحذيرات لوزير الخارجية بحكومة الثني محمد الدايري اعتبر فيها أن "الآمال الكاذبة بالحسم العسكري ستدخل البلاد في أتون حرب أهلية أشد ضراوة مما تشهده الآن"٬ الأمر الذي يرى كثيرون أن المعني به هو خليفة حفتر، مضيفا أن الحكومة "لا تفضل الخيار العسكري حتى وإن كان لصالحها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة