مرض عرفات يقسّم الشارع الفلسطيني   
الاثنين 19/9/1425 هـ - الموافق 1/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 10:48 (مكة المكرمة)، 7:48 (غرينتش)
الكثير يخشى الفراغ السياسي الذي قد يتركه رحيل عرفات (الفرنسية) 
تابع الفلسطينيون عبر أجهزة التلفاز والإذاعة حالة الرئيس ياسر عرفات الذي يقول الأطباء إنها تستدعي العلاج في الخارج.
 
ففي مخيم عين الحلوة بلبنان أمضى الكثير ليلتهم في تتبع أخبار رئيسهم من خلال القنوات العربية أو في الصلاة، وغطت صور عرفات جدران الشوارع.
 
وتقول أم حسان إنه لم يغمض لها جفن إلى أن سمعت أن عرفات أدى صلاة الصبح.
 
الخوف من أن يموت عرفات البالغ من العمر 75 عاما ليس فقط خوفا من رحيل رمز قاد النضال الفلسطيني طويلا, ولكنه خوف كذلك من فراغ سياسي سيتركه الرجل الذي لم يهيئ الخليفة المناسب لسده لأنه كان يحتفظ بكل السلطات.
 
وبدأت بوادر الانقسام تظهر في الشارع الفلسطيني, فقبل أسبوعين تعرض ابن عم عرفات وهو مسؤول عن الأٍمن في غزة لمحاولة اغتيال بسيارة مفخخة، وهو متهم بأنه ضمن دائرة الفساد. وقبل ذلك اندلعت اشتباكات بين صفوف الأمن الفلسطيني، كل ذلك يرسم حسب الفلسطينيين بوادر الساحة الفلسطينية إذا غادرها عرفات.
 
عزيز حلاوة الذي يملك دكانا قريبا من مقر الرئاسة في رام الله حيث ظل عرفات محاصرا لثلاث سنوات تقريبا، لم يخف قلقه من الفوضى التي قد تتبع موته.
 
وهو يمثل شريحة غير قليلة من المجتمع الفلسطيني لا تثق بالقيادة الفلسطينية كثيرا ولا حتى بما تنقل إليهم من أخبار رئيسهم.
 
وتقول واحدة منهم إنه جدير بالفلسطينيين أن يستمعوا إلى الإذاعة الإسرائيلية لتتبع أخبار رئيسهم، لأن القيادة الفلسطينية على حد قولها لن تخبرهم بالحقيقة إلى أن ينتهوا من الإعداد لخلافته.
 
صورة وزعت لعرفات وهو بين أطبائه (الفرنسية)
وينظر الكثيرون إلى عرفات على أنه رمز قضيتهم الذي دافع طويلا عن دولتهم الفلسطينية المنشودة، وهم يعتبرون أنفسهم يتامى من دونه.
 
لكن ذلك ليس رأي كل الفلسطينيين، فالبعض يعتبره رمزا ولكنه رمز انتهى عندما قبل العودة قبل عشرة أعوام ليحاط بمن يصفونهم برموز الفساد.
 
والبعض الآخر يرى أنه لم يفعل شيئا من أجل القضية الفلسطينية، إذ يتساءل محمود الشاكر من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين القريب من دمشق "ماذا قدم عرفات من أجل أن يوفر لنا السلام و يحرر فلسطين؟"
 
ولكن حتى هؤلاء يرفضون رحيل عرفات إذا كان البديل رئيسا من طراز الرئيس الأفغاني حامد كرزاي أو رئيس الحكومة العراقية المؤقتة إياد علاوي يكون تحت رحمة الإدارة الأميركية على حد قولهم, ولعل تلك نقطة الاتفاق الوحيدة بين أنصار عرفات وخصومه.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة