جدل حول خطة الانسحاب بأفغانستان   
الجمعة 1432/7/24 هـ - الموافق 24/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:33 (مكة المكرمة)، 8:33 (غرينتش)

 حجم القوات الأميركية بأفغانستان يبلغ 98 ألف جندي (الجزيرة نت)

سامر علاوي-كابل

لم يكن قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما مفاجئا لكثير من المراقبين الأفغان بإعلانه خطة الخفض التدريجي لقواته في أفغانستان بدءا من يوليو/تموز المقبل، فالزيادة التي بدأت العام الماضي بواقع ثلاثين ألف جندي كانت محددة بثمانية عشر شهرا، لكن الجدل يدور حول نقطتين رئيسيتين، تتعلق الأولى بتحقق أهداف زيادة القوات وسحبها، والثانية بالفراغ الذي قد تتركه هذه القوات ومن سيملؤه.

ميراكي: زيادة القوات الأميركية لم تحقق أهدافها (الجزيرة نت)
الانسحاب والحوار
ويرى كثير من المراقبين أن قرار أوباما يأخذ بالاعتبار الوضع الأميركي الداخلي أكثر من مقتضيات الوضع الميداني، فقد شكك المحلل السياسي داود ميراكي في التصريحات الأخيرة عن محادثات أميركية مع حركة طالبان، وقال إن طالبان لم تجبر على الجلوس على طاولة المفاوضات، كما أن عملية بناء الجيش الأفغاني لم تكتمل، وهما الهدفان اللذان أعلنتهما القيادة العسكرية الأميركية عند إعلان زيادة 30 ألف جندي بداية عام 2010 ولمدة ثمانية عشر شهرا.

وأضاف أن للقرار خلفيات تتعلق بانتخابات أميركية ستجرى العام المقبل وبتكبد الولايات المتحدة تكاليف بشرية واقتصادية ضخمة بسبب هذه الحرب. لكن الباحث السياسي فضل الرحمن أوريا أعرب عن أمله في أن تفضي جدية الانسحاب إلى تغييرات سياسية كبيرة في أفغانستان والمنطقة وأن تمهد الطريق لإحلال السلام في هذا البلد.

وتوقع أوريا في حديث للجزيرة نت أن تمضي العملية السياسية جنبا إلى جنب مع العملية العسكرية ثم تستبدل بعملية سياسية كاملة تشارك فيها حركة طالبان، وهو ما استبعده المحلل د. مصباح الله عبد الباقي الذي قال إن طالبان وضعت شروطا مسبقة لأي حوار وعلى رأسها خروج القوات الأجنبية من أفغانستان، لكن الولايات المتحدة وهي تتحدث عن "انسحاب" تستدرك بالحديث عن قواعد دائمة تحت مظلة الاتفاقية الإستراتيجية التي يتم الإعداد لها بين كابل وواشنطن، وهذا لا يقدم أية ضمانات لطالبان.

أوريا: أفغانستان والمنطقة قد تشهدان تحولات سياسية (الجزيرة نت)
من ناحيتها، تجاهلت طالبان الخوض في موضوع الحوار والمصالحة في تعليقها على قرار الانسحاب الجزئي، وأعلنت عزمها الاستمرار في قتالها ضد القوات الأميركية والأجنبية، في حين اعتبر سفير طالبان سابقا في باكستان الملا عبد السلام ضعيف أن بدء الانسحاب يشكل فرصة لطالبان من أجل الدخول في الحوار وإنهاء الاحتلال.

وهو ما يؤيده مندوب طالبان السابق في الأمم المتحدة عبد الحكيم مجاهد الذي قال للجزيرة نت إن إعلان بدء الانسحاب يساعد على تعزيز عملية المصالحة وبناء الثقة "لأن الجميع وصل إلى نتيجة مفادها أن الأزمة الأفغانية لا حل عسكريا لها، وعلينا أن نبحث عن حلول سياسية".

ترحيب حذر
ويتزامن بدء خفض القوات الأميركية مع تسليم قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) المسؤوليات للقوات الأفغانية في سبع مناطق بعضها ما زال يصنف ضمن المناطق الصعبة مثل مدينة لشكر غاه عاصمة ولاية هلمند، التي تعتبر إحدى معاقل حركة طالبان.

لكن ملء الفراغ كما يراه مصباح الله عبد الباقي لا يمكن أن يتحقق دون التفاهم مع الدول المجاورة وخاصة باكستان، وبغض النظر عن كفاءة وقدرة القوات الأفغانية، إذ يرى أن خفض القوات سيؤدي إلى إرباك العمليات العسكرية المخطط لها مسبقا، ولعل هذا هو السبب في عدم إعلان القوات الأميركية عن المناطق المرشحة لخفض القوات فيها, كما أن مناطق أخرى انسحبت منها القوات الأجنبية آلت إلى طالبان أو تعمها الفوضى كما هو الحال في ولاية نورستان شرقي البلاد، حسب قوله.

ومن جانبه، يرى ميراكَي أن ترحيب الحكومة الأفغانية طبيعي حتى لا تتهم بالتبعية أمام شعبها مع أنها كانت تعلن لسنوات مضت أن حاجة أفغانستان للقوات الأجنبية قد تستمر طويلا، لكنها أبدت استعدادها لملء الفراغ مع تذكير الولايات المتحدة والناتو بضرورة الوفاء باستكمال بناء الجيش والشرطة الأفغانيين.

عبد الباقي: ملء الفراغ والعملية السياسية لن يتحققا بدون التفاهم مع الجوار (الجزيرة نت)
وكان الرئيس الأفغاني حامد كرزاي قد طالب الولايات المتحدة قبل أيام بتزويد بلاده بمعدات عسكرية متقدمة مقابل الموافقة على قواعد عسكرية أميركية دائمة في أفغانستان، مع أن مثل هذه القوات تواجه برفض واسع في البلاد وبارتياب من قبل الدول المجاورة.

أما المرشح الرئاسي السابق عبد الله عبد الله فكان ترحيبه مشوبا بالحذر من مخاطر عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه، في إشارة إلى عودة طالبان وما وصفه بتخبط حكومة كرزاي، وطالب بأن يستمر انخراط الولايات المتحدة في أفغانستان إلى ما بعد عام 2014، وهو الموعد الذي حدده مؤتمر كابل الدولي العام الماضي لسحب القوات الأجنبية من أفغانستان.

ويقدر تعداد القوات الأجنبية في أفغانستان بنحو 140 ألف جندي منها قرابة ثمانية وتسعين ألف جندي أميركي، وبات واضحا أن دولا كثيرة من أعضاء الناتو ستلحق بالموقف الأميركي وتسحب قواتها بشكل متزامن، أما قوام القوات الأفغانية بشقيها الجيش والشرطة فيقترب من ثلاثمائة ألف جندي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة