جدل بالجزائر حول المشروع الحكومي لتعديل قانون الأسرة   
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:22 (مكة المكرمة)، 20:22 (غرينتش)

نسوة جزائريات أثناء تظاهرة بالعاصمة
تتواصل في الجزائر ردود الفعل على مشروع تعديل قانون الأسرة التمهيدي الذي أعده وزير العدل الطيب بلعيز ووافقت عليه الحكومة الأسبوع الماضي, على أن يعرض على البرلمان الشهر المقبل لمناقشته والتصويت عليه.

ويتوقع أن يستحوذ الجدال بين معارضي مشروع التعديل ومؤيديه على جلسات البرلمان الذي يفتتح دورة أعماله الجديدة مطلع سبتمبر/ أيلول أي بعد ثلاثة أيام.

وكان خطباء الجمعة أبرز منتقدي الوثيقة وخصوصا ما اتصل منها بموضوع إلغاء شرط وجود ولي الأمر أثناء مباشرة عقود الزواج. وأجمعوا على أن التعديل يستهدف القيم الإسلامية في المجتمع، واتهموا أطرافا نافذة في السلطة بالوقوف وراء هذا التوجه الذي وصفوه بالخطير في تنظيم الأسرة الجزائرية لأنه "يشجع على شيوع الفاحشة وميوعة الأخلاق".

وقال المعارضون في خطبهم إن النكاح بدون موافقة ولي الأمر باطل شرعا، ودعوا النساء والمواطنين إلى التصدي لرغبة من أسموهم المتغربين والمعادين لقيم الإسلام والمجتمع الجزائري.

وكانت وزارة العدل قد شكلت لجنة تضم ناشطات في الحركات النسائية ومختصين في القانون وعلم الاجتماع لدراسة ما ينبغي تعديله في قانون الأسرة بأمر من الرئيس بوتفليقة الذي وعد الناخبين بمراجعة القانون "وفق تطور المجتمع وتكريس المساواة بين الجنسين".

معارضة بلخادم
وقد أثار المشروع التمهيدي الذي عرضه وزير العدل الطيب بلعيز نقاشا حادا في مجلس الوزراء، حيث انتقده وزراء حركة مجتمع السلم وعدد من وزراء جبهة التحرير الوطني بينهم وزير الخارجية عبد العزيز بلخادم في البنود التي يرونها مخالفة للشرع وتقاليد المجتمع الجزائري، خاصة إلغاء شرط ولي الأمر في عقود الزواج.
عبد العزيز بلخادم

وإلى جانب إلغاء هذا الشرط يقيد مشروع القانون التمهيدي تعدد الزوجات بترخيص من القاضي، كما يلزم الزوج بتوفير السكن للمطلقة الحاضنة للحد من الطلاق التعسفي.

ويواجه مشروع التعديل الذي أعدته لجنة غالبية أعضائها من غير المتخصصين، مقاومة قوية من الأحزاب الإسلامية التي ترى فيه تعديا على الشرع وقيم المجتمع. وقد أعلنت حركة مجتمع السلم عضو التحالف الرئاسي المساند لبوتفليقة عن معارضتها لوثيقة بلعيز، واعتبرها الناطق الرسمي للحزب عبد المجيد مناصرة تعديلا أيديولوجيا يهدف إلى فرض أفكار غريبة عن المجتمع الجزائري.

وتنظم الحركة سلسلة من المحاضرات وحلقات نقاش في عدة مدن جزائرية لشرح موقفها وحث المواطنين على رفض التعديل بالصيغة التي تقترحها وزارة العدل.

وتذهب الحركة إلى المطالبة بإجراء استفتاء شعبي لاتخاذ قرار بشأن تعديل تشريع بأهمية قانون الأسرة. ومن جهتها تنتقد حركة الإصلاح الوطني المعارضة الطريقة التي تم بها تناول قانون الأسرة بهدف تعديله. وتعارض الحركة حسب نائب رئيسها النائب عبد الغفور سعدي كل بند يخالف الشرع وقيم المجتمع الجزائري.

وتنظم الحركة في الفترة المقبلة يوما برلمانيا لمناقشة القانون ونص التعديل المقترح من قبل وزارة العدل، بهدف دراسته وتوضيح محتواه للمجتمع واتخاذ موقف منه على أساس علمي.

تحذير من العواقب
وانتقد رئيس جمعية العلماء المسلمين عبد الرحمن شيبان بشدة في عدة مناسبات مشروع التعديل الذي جاء في وثيقة وزارة العدل التي اعتمدتها الحكومة بانتظار أن تعرضها على البرلمان في وقت لاحق.

وقال شيبان "إن موافقة ولي الأمر شرط من شروط صحة عقد الزواج في كل المذاهب، بما فيها الحنفي الذي يعطيه حق الاعتراض في حالة تزويج المرأة نفسها". وحذر من عواقب المساس بقيم المجتمع ودينه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة