جدل حول إقامة أقاليم طائفية بالعراق   
الأحد 10/7/1434 هـ - الموافق 19/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:01 (مكة المكرمة)، 14:01 (غرينتش)
فتيان يحملون إشارات للمكونات العرقية والطائفية في العراق (الجزيرة)

علاء يوسف-بغداد

أكد سياسيون عراقيون أن المطالبة بإنشاء أقاليم سببها فشل العملية السياسية التي بنيت على أساس طائفي، وعدم استجابة حكومة نوري المالكي لمطالب المحافظات المنتفضة ضد سياساته، وسط رفض شعبي لهذه الأقاليم.

وقال النائب عن القائمة العراقية مطشر السامرائي للجزيرة نت إن المطالبة بإنشاء الأقاليم يعود لعدم استجابة الحكومة لمطالب المتظاهرين التي تستند إلى أسس دستورية وقيامها باستهدافهم وقتلهم كما حصل في الحويجة والفلوجة، مضيفا أنه لم يبق أي خيار إمامهم إلا الذهاب لخيار إقليم السنة، وهو حق دستوري، حسب تعبيره.

وأضاف أن الأقاليم تعطي صلاحيات كبيرة لأبناء المحافظات المنتفضة لم تعطها الحكومة الحالية، منها حفظ الأمن وجعل القضاء مستقلا، وهذا ما يطلبه أبناء المحافظات المنتفضة حاليا، مؤكدا أن من يعارض الأقاليم غافل عما تعمل عليه الحكومة حاليا.

وأكد أن الحكومة العراقية تحاول إلباس المحافظات المنتفضة ثوب الإرهاب، ولم يبق أي خيار أمام العراقيين إلا تقسيم العراق، فلا يعقل أن الملايين المنتفضة جميعهم إرهابيون، متسائلا ماذا فعل السياسيون الذين يحكمون العراق خلال السنوات العشر الماضية في بناء دولة المؤسسات. وأشار  إلى أن السياسيين عملوا على مصادرة الحريات الشخصية وملء السجون بالمعتقلين الأبرياء إضافة إلى تكوين جيش يضم أكثر من مليون عنصر والأمن في البلد هش.

مطشر السامرائي: المطالبة بالأقاليم سببها عدم استجابة الحكومة للمطالب (الجزيرة)

وأشار إلى أن إنشاء الإقليم هو أفضل الحلول للخروج من المأزق الحالي، وأن مشاكل ترسيم الحدود التي سترافقه أسهل بكثير من المشاكل الحالية التي انتهكت فيها حقوق العراقيين، مبينا أن البلد يسير إلى الهاوية بسبب عدم استماع الحكومة للعراقيين المنتفضين على سياساتها.

رفض
من جانبه قال عضو ائتلاف دولة القانون إحسان العوادي للجزيرة نت إن المطالبات بإنشاء الأقاليم في العراق له نصوص دستورية وآليات محددة لتنفيذها، منها الاستفتاء الشعبي أو تصويت ثلثي مجالس المحافظات، وهو حق مشروع لكل ثلاث محافظات عراقية ولا غبار على ذلك، على أن يكون شعب تلك المحافظات يطالب به.

وأشار إلى أن البعض يريدون إنشاء إقليم على أساس طائفي وعرقي، وهذا ما يرفضه الدستور، لأن المحافظات العراقية تحتوي على تنوع المكونات والطوائف، ولا ضير من طرح إنشاء أقاليم على أساس وطني ويؤيده العراقيون.

وأضاف أن إنشاء إقليم السنة كما يدعو البعض له الآن بعيد عن روح الدستور الذي يشير إلى ضرورة تلاحم أبناء الشعب ووحدة العراق وبقائه سيدا في المنطقة، والحديث عن إنشاء أقاليم طائفية ضرب مباشر للوحدة الوطنية ولا يأتي الخير لأي طرف يتبنى هذا الموضوع.

أمير جبار الساعدي: المطالبة بالأقاليم سببها فشل العملية السياسية (الجزيرة)

فشل
وقال المحلل السياسي أمير جبار الساعدي في حديث للجزيرة نت إن المطالبة بإنشاء الأقاليم يعود لفشل العملية السياسية برمتها التي سببت بدورها بناء دولة المؤسسات والديمقراطية هشة، لأنها أنشئت على أساس المحاصصتين الطائفية والسياسية.

وأضاف أن الخروج من أزمة الأقاليم بحاجة إلى إيجاد بدائل لمن يتصدر الحكم في العراق، والانتقال إلى حكومة أغلبية سياسية حقيقية عن طريق انتخابات مبكرة تلغي ما هو موجود على الساحة من حكومة وبرلمان، وتشرف على هذه الانتخابات حكومة انتقالية لن تشارك في العملية السياسية، وإنما فائدتها إنقاذ العراق من هذه الأزمات بدلا من التشتت الذي يحصل حاليا ويتجه معه العراق إلى التقسيم على أساس طائفي.

وأكد أن التقسيم وإنشاء الأقاليم لن يخدم العراق، لأن مشاكل كبيرة ستأتي منه، بينها الخلاف على الحدود الإدارية بين المحافظات، وتوزيع الثروات الطبيعية التي يتمتع بها العراق، مبينا أن ما أسماها "تفجيرات الفتنة" الأخيرة في المدن التي تستهدف الناس على أساس طائفي هدفها إشعال الحرب الطائفية وإنشاء الأقاليم على أساس طائفي وتقف خلفها أجندات خارجية.

محو الطائفية
من جهة أخرى رفض تجمع الشباب الحر الدعوات التي تطالب بالأقاليم على أسس طائفية. ويقول عضو التحالف مهدي حسين للجزيرة نت إن تحالفنا أقام تظاهرةً تحت عنوان "محو الطائفية" للرد على مطالب السياسيين بتقسيم العراق إلى أقاليم طائفية وعرقية.

وأضاف أن التجمع سيستمر في جهوده لفضح هؤلاء السياسيين بشتى الوسائل، مؤكدا وقوف العراقيين مع توجه التجمع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة