الفن السابع يبحث عن مكان ببلد المليون شاعر   
الخميس 1438/1/25 هـ - الموافق 27/10/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:28 (مكة المكرمة)، 8:28 (غرينتش)

أحمد الأمين-نواكشوط

عروض في الفضاء الطلق، وخيام من القماش تتحول إلى ورشات تدريب على كتابة السيناريو والتمثيل والإخراج والمونتاج، وشباب يحاول تلمس بدايات طريقه الفني في حقل من الصعوبات والألغام المادية والاجتماعية والثقافية.

مشاهد تعكس إلى حد كبير واقع الفن السابع في موريتانيا، حيث العلاقة بالصورة متوترة، والخصومة معها قديمة قدم المجتمع ذاته.

واقع يحاول "مهرجان نواكشوط للفيلم القصير" التأثير فيه من خلال أنشطته المتنوعة بين عروض الأفلام والندوات وورشات التدريب لصالح مجموعات من الشباب المهتمين بالسينما.

الأسبوع الذي أرادته دار السينمائيين وسيطا بين الموريتانيين والفن السابع، شهدت دورته الحادية عشرة -التي تختتم الجمعة- مشاركة خمسين فيلما وطنيا ودوليا، رشح منها 24 لمسابقته الدولية، و16 للمسابقة الوطنية، إضافة إلى مشاركة خمسة أفلام في مسابقة الورشات.

وتتناول الأفلام الموريتانية المعروضة في الدورة الحادية عشرة للمهرجان قضايا اجتماعية واقتصادية ذات بعد محلي، تحظى بحضور ملموس في تفاصيل الحياة اليومية للإنسان الموريتاني، اقتصاديا واجتماعيا.

أحمد مولود ولد أيدة: سينما المهجر متألقة وسينما الداخل تبحث عن مكان (الجزيرة)

هواجس اجتماعية
ويناقش بعضها مشاكل البطالة كما هو حال فيلم "أبحث عن عمل"، وقضايا اجتماعية ذات صلة بالتحولات التي يعرفها المجتمع، مثل فيلم "من أكون" الذي يناقش التحديات التي تواجهها المرأة في المجتمع الموريتاني، و"كتابي" الذي يناقش سلبيات غياب الرقابة الأسرية على الفتيات والمراهقات ونواقص النظام التعليمي في هذا المجال.

ولم تغب قضايا التعايش بين مكونات المجتمع الموريتاني المتعدد الأعراق عن نسخة هذا العام، فقد تم تناولها من خلال فيلم "أثر" الذي يتحدث عن رفض النظام للزواج بين الشرائح المختلفة، وفيلم "المنفى القسري" الذي يحكي قصة لاجئ موريتاني بالسنغال، تم ترحيله قسرا خلال الأحداث العرقية الدامية التي شهدتها موريتانيا عام 1989.

الأفلام الموريتانية المشاركة في الدورة أفلام قصيرة، أنتجها وأخرجها شباب هواة اعتمدوا على إمكانياتهم الذاتية الضئيلة وخبراتهم المحدودة، مما جعل أغلبها يفتقر إلى المقومات الفنية والجمالية، كتابة وإخراجا، وتصويرا، وحصرها في دائرة التجارب أو البدايات.

ويعبر القائمون على المهرجان عن ارتياحهم لأن الأفلام الموريتانية المشاركة في هذه النسخة تم إنتاجها بمبادرات شبابية دون مساعدة من دار السينمائيين الموريتانيين، على غير ما عهد في النسخ السابقة.

عبد الرحمن ولد أحمد سالم: هناك تحديات كبيرة منها غياب الوسيط والمتلقي والحاضنة (الجزيرة)

مفارقة موريتانية
غير أن هذا الارتياح لم يلغ إحساس هؤلاء بأن الطريق لا يزال طويلا وشاقا، ومليئا بالعقبات.

ويقول مدير النسخة الحالية من المهرجان أحمد مولود ولد أيدة، إن هنالك مفارقة في السينما الموريتانية، حيث تعرف سينما المهجر -ممثلة في عبد الرحمن سيساقو- تألقا وحضورا عالميا، فيما لا تزال سينما الداخل تبحث عن مكان لها، وتعترضها الكثير من العراقيل".

ويضيف ولد أيدة في حديث للجزيرة نت أن "أول هذه العراقيل هو غياب التكوين، فمن دون وجود مدارس وأكاديميات للفنون لا يمكن وجود سينما، وبحكم كوني أستاذا في الجامعة فقد طرحت وطرح غيري هذا الأمر منذ سنوات، وقلنا إنه لا ينبغي اقتصار التكوين على الشعب الكلاسيكية، وإنما ينبغي إضافة شعب مهنية".

ويعتبر ولد أيدة أن غياب سياسة ثقافية واضحة الملامح يشكل هو الآخر عائقا أمام خلق سينما وطنية قابلة للتطور، وقادرة على الحضور في المهرجانات الإقليمية والدولية.

أما مدير دار السينمائيين عبد الرحمن ولد أحمد سالم فيرى أن الأمر أكثر تعقيدا من ذلك، فبالإضافة إلى التحديات التقليدية المتمثلة في غياب التكوين والتمويل، هنالك تحديات أكبر تعود إلى غياب الوسيط والمتلقي والحاضنة.

ويقول ولد أحمد سالم في حديث للجزيرة نت "حتى لو حصلنا على إنتاج فإلى أين سيتوجه هذا الإنتاج، ومن سيشتريه، ومن سيتلقاه؟.. هذا تحد كبير، فالسينما لا تنتج لتبقى في قرص صلب أو على جهاز".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة