علماء وسياسيون يرفضون زيارة لجنة الحريات الدينية لمصر   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:20 (مكة المكرمة)، 20:20 (غرينتش)

محمد سيد طنطاوي
محمود جمعة/ القاهرة
رغم التعتيم الإعلامي والسرية التي أحيطت بها زيارة وفد لجنة الحريات الدينية الأميركية لمصر ضمن جولة لها في عدد من دول المنطقة، اعتبرت الأوساط السياسية والدينية هذه الزيارة غير مرغوب فيها نظرا لما تمثله من تدخل سافر في الشؤون الداخلية.

الوفد الذي قام بعملية مسح شامل لمصر طولا وعرضا بحثا عن ثغرات يضمنها تقريره التقى عددا من القيادات الدينية والسياسية، وفي مقدمتهم الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر ومفتي الجمهورية ووزير الخارجية والمستشار السياسي لرئيس الجمهورية وأعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب، والتقى عددا من القيادات القبطية، وأصر على الالتقاء بممثلين لطائفة البهائية المحظورة قانونا في مصر، وقام بزيارة لقرية الكشح بمحافظة سوهاج التي وقعت بها أحداث طائفية عام 2001.

كما طلب الوفد زيارة عدد من السجون المصرية وأصر على فتح ما أسماه ملف (تعويضات اليهود) الذين تعرضوا للاضطهاد بعد قيام ثورة يوليو.

وما زاد من وطأة الغضب الشعبي على زيارة اللجنة أن يهودية متطرفة معروفة بالعداء الشديد لمصر وتدعى فيليبس جايرز هي التي ترأس هذا الوفد يرافقها أربعة من غلاة الأعضاء بالكونغرس الأميركي في عدائهم لمصر.

علماء الدين الإسلامي رفضوا زيارة هذه اللجنة، ورأى الدكتور عبد المعطي بيومي عضو اللجنة الدينية بمجلس الشعب أنه ليس من حق هذه الجنة أن تتدخل في شؤوننا الداخلية تحت مبرارت حماية الحريات، خاصة أن الولايات المتحدة هي التي تخرق كل القوانين الدولية، ويطالب بأن نقوم نحن بالتفتيش على ما تقوم به أميركا من خروقات فاضحة لحقوق الإنسان وحرياته.

أما الدكتورة آمنة نصير الأستاذة بجامعة الأزهر فتتساءل بأي حق تتدخل اللجنة في أمورنا ومن الذي أعطاها هذا الحق، وترى أن مصر ليست ولاية أميركية حتى تأتي هذه اللجنة وتتقصى عن أحوالها، وتشير إلى أن ما تقوم به اللجنة هو إغراء للأقليات لبث الفتنة بين شرائح المجتمع.

وتصف أعمال اللجنة بأنها تمارس نمط (الحق الاستباقي) لما تدعيه أميركا من حماية لأمنها، وهو تكريس للسياسة العبثية الأميركية التي تتناسى ما تمارسه إدارة بوش من ظلم على المسلمين في الولايات المتحدة نفسها بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول.

ويعتبر الدكتور مجاهد الجندي أستاذ التاريخ بجامعة الأزهر أن زيارة لجنة الحريات الدينية هي محاولة للتأكد من جدية الحكومة المصرية في تطبيق الأجندة الأميركية لتغيير المناهج الدينية، كما أن من أهداف اللجنة أيضا إباحة التبشير من خلال الالتقاء بممثلي الطوائف الدينية المكروهة في العالم مثل البهرة والبهائيين، والتأكد من تقليص حجم بناء المساجد والمعاهد الأزهرية.

ويجمع العلماء على أن لجنة الحريات الدينية تمثل إحدى الأدوات الأميركية للتدخل السافر في الشؤون الداخلية وممارسة الضغط والابتزاز من جهة الإدارة الأميركية ضد الحكومات العربية والإسلامية من خلال اللعب بورقة حرية الأديان وحقوق الأقليات لتنفيذ المشروع الأميركي في المنطقة.

وأكد الدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب خلال لقائه بأعضاء اللجنة أن مصر تتمتع بحريات سياسية ودينية غير مسبوقة، مشيرا إلى أنه لم يكن يوجد مسيحي تولى في عهد من العهود السابقة وزارة المالية المصرية مثلما حدث في الوزارة الجديدة التي تولى الدكتور يوسف بطرس غالي وزارة المالية بها.

تجدر الإشارة إلى أن هذه هي الزيارة الثانية للجنة الحريات الأميركية لمصر، وكانت الزيارة الأولى عام 2001 بعد وقوع الأحداث الطائفية بالكشح، وحرصت اللجنة على الالتقاء بأعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان.

_______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة