حتى في المشنقة صدام يلعن أميركا والخونة   
الاثنين 1427/12/12 هـ - الموافق 1/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:11 (مكة المكرمة)، 21:11 (غرينتش)

العنف ميز صعود نجم صدام وتخلل حكمه وصاحب نهايته, هذا ما قالته إحدى الصحف الأميركية الصادرة اليوم الأحد, بينما لاحظت أخرى أن صدام ظل شامخ الرأس إلى أن طقطقت رقبته, وأكدت ثالثة أن موته يعني نهاية حقبة تاريخية, لكنه لا يعني نهاية العنف.

"
صدام بدا قويا وواثقا من نفسه وهادئا, وإذا كان الخوف قد انتابه في البداية, فإنه تلاشى في اللحظات التي سبقت شنقه
"
نيويورك تايمز
اللحظات الأخيرة لصدام
تحت عنوان "حتى في المشنقة ظل صدام يلعن أميركا والخونة", وصفت صحيفة نيويورك تايمز اللحظات الأخيرة من حياة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين, مركزة على ما بدا عليه من رباطة جأش وتحد.

وذكرت الصحيفة أن آخر كلمات صدام (قبل نطقه بالشهادة) كانت "يسقط الخونة والأميركيون والجواسيس والفرس", مشيرة إلى أن ساعته الأخيرة بدأت حوالي الساعة الخامسة بتوقيت بغداد, عندما حوله الأميركيون إلى فرقة من الشرطة العراقية مدربة حديثا, تبادل صدام مع أفرادها السب واللعن.

وفي الساعة الخامسة والنصف, أصبح في يد تلك الفرقة وحدها, وأحضر الأميركيون إلى الموقع 14 شاهدا جلبوهم من المنطقة الخضراء عبر إحدى المروحيات إلى موقع الإعدام.

ورغم أن من أسندت إليهم مهمة تنفيذ الإعدام كانوا منقبين, فإنه كان بإمكان صدام تحديد هويتهم من خلال لهجتهم المميزة لشيعة جنوب العراق.

وكانت رائحة الغرفة منتنة وكانت باردة واتسمت بيئتها بالحزن والكآبة, وغصت بالشهود الأربعة عشر, إضافة إلى 11 حارسا وطاقم فيديو تولى تصوير المشهد.

ونفذ صدام كل ما أمر به, لكنه ظل خلال استماعه للحكم يكرر بصوت مرتفع "تحيى الأمة, يحيى الشعب, يحيى الفلسطينيون".

وقد بدا قويا وواثقا من نفسه وهادئا, وإذا كان الخوف قد انتابه في البداية فإنه تلاشى في اللحظات التي سبقت شنقه.

ولم يبد أي ندم وظل رأسه شامخا إلى أن تدلى جسمه في المشنقة ومات من حينه, لكن جسمه ظل على تلك الحال لتسع دقائق, قبل أن يزال الحبل من رقبته.

عنف من البداية إلى النهاية
تحت عنوان "العنف ميز فترته من بزوغ نجمه إلى حكمه إلى سقوطه" قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن صدام الذي حكم العراق بالحديد والنار زج بشعبه في ثلاثة حروب مدمرة في إطار سعيه للسيطرة على العالم العربي, ظل يخيم بظلاله على أحداث العالم والأمة التي حكمها خلال العقود الثلاثة الأخيرة.

وذكرت أن صدام أخذ معه إلى القبر كنزا من الأسرار, حيث يقال إنه أمر بتصفيات خارج العراق وأبرم صفقات سرية مع بعض أجهزة الاستخبارات الغربية في المنطقة.

وذكرت الصحيفة أن العنف ميز حياة صدام منذ أن كان مراهقا, حيث قالت إن أباه مات وصدام لم يتجاوز 10 سنين وتزوجت أمه من رجل آخر كان قاسيا معه مما اضطره إلى هجر بيت أهله والإقامة مع خاله.

وأشارت إلى أن صدام أعجب بنهج خاله الذي كتب كتابا بعنوان "ثلاثة كان على الله أن لا يخلقهم: الفرس واليهود والذباب".

وتابعت الصحيفة فصول حياة صدام بعد أن اقتنع بالفكر البعثي وكيف ناضل بباسلة حتى وصل إلى القمة عندما أزاح الرئيس الذي سبقه أحمد حسن البكر وتولى منصب الرئاسة خلفا له، مركزة على جوانب العنف في كل تلك الحقبات.

"
من يشجبون ما قام به صدام من فظائع محليا وخارجيا لا يمكنهم أن ينكروا أنه نشر الرخاء في ربوع العراق مع الطفرة النفطية, وضخ أموالا كثيرة في التعليم والصحة حتى أصبحت الجامعات العراقية الأفضل في الشرق الأوسط
"
كريستيان ساينس مونتور
نهاية حقبة
تحت عنوان "حقبة تنتهي مع نهاية صدام حسين" قالت صحيفة كريستيان ساينس مونتور إن الدكتاتور العراقي, الذي بدأ حياته السياسية سفاكا ولم يتخل قط عن ذلك النهج خلال حكمه العراق، أعدم أمس بسبب الجريمة الوحيدة التي أدين فيها وهي مقتل عدد من العراقيين في قرية الدجيل عام 1982.

لكنها أبدت تشاؤمها من المرحلة القادمة, مشيرة إلى أنه لا يتوقع أن يتبع هذا التطور تحسن في الوضع الأمني.

وأضافت أن هذا هو ما عبر عنه الرئيس الأميركي جورج بوش عندما حذر في أول تعليق له على هذه القضية بأن تنفيذ العدالة في صدام لن يضع حدا للعنف في العراق.

وقالت الصحيفة إن من يشجبون ما قام به صدام من فظائع محليا وخارجيا لا يمكنهم أن ينكروا أنه نشر الرخاء في ربوع العراق مع الطفرة النفطية, وضخ أموالا كثيرة في التعليم والصحة حتى أصبحت الجامعات العراقية الأفضل في الشرق الأوسط وأصبح العراق يحتوي على أكبر نسبة من الطبقة الوسطى في المنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة