معرض الكتاب بالمغرب انتهى وأزمة النشر مستمرة   
الاثنين 1429/2/11 هـ - الموافق 18/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:43 (مكة المكرمة)، 20:43 (غرينتش)

المنظمون قالوا إن دورة هذه السنة من معرض الكتاب سجلت مبيعات قياسية (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الدار البيضاء

لم تستطع النجاحات التي يقول منظمو الدورة 14 للمعرض الدولي للكتاب والنشر بالدار البيضاء إنها حققتها أن تخفي أحزان الكتاب ومعاناة النشر والقراءة بالمغرب.

فالمنظمون أكدوا أن هذه الدورة حطمت الأرقام القياسية للزوار والمبيعات، وأشادوا بمستواها وتحدثوا عن الجوائز التي وزعوها في فعاليات المعرض، غير أن كثيرا من الكتاب والمؤلفين مازالت تلازمهم متاعب في النشر يحاول كل منهم أن يحلها بطريقته الخاصة، أو بالبحث عن من يدعمه.

منتصر حمادة -باحث في الحركة الإسلامية- طبع ثلاثة كتب بالمغرب لم يحقق منها أي ربح مادي، بل اكتفى بتقديم كتبه لدار نشر مع تسديد فاتورة الطبع، وفي النهاية لم يحصل على نسخة من كتابه الأول، بل اضطر لشراء نسخ متبقية من ماله الخاص.

هجرة الكتب
وكما يهاجر شباب المغرب اليائس إلى أوروبا بحثا عن العمل، بدأ الكتاب بدورهم يهاجرون بكتبهم ومؤلفاتهم بحثا عن دور نشر في بلدان أخرى تحمل عنهم عبء التكاليف وربما تعود عليهم بشيء ولو قليل من الأرباح وشيء من الشهرة.

ويقول حمادة إنه توجه في النهاية إلى دار الأوائل السورية من أجل طبع وتوزيع كتابه الجديد "نحن والقاعدة" فوافقت، مؤكدا أنه فعل ذلك للتعريف بنفسه وكتابه في العالم العربي، وهو "الأمر الذي لا يمكن أن يحدث إذا طبعت كتابك بالمغرب".

وبمرارة يضيف حمادة "لا يمكن أن تطبع في دار نشر مغربية كبيرة إلا إذا كنت ذا اسم كبير، أو لديك وساطات"، وضرب لذلك أمثلة بكتب طبعت في تلك الدور "لا قيمة لها" في نظره، "لكنها وجدت سبيلا للنشر بسبب توسط "الكبار" لها.

وليس حمادة وحده من ينوي إرسال أفكاره كي تطبع على بعد آلاف الكيلومترات من بلده، بل إن ممثل دار عالم الكتب الحديثة بأربد الأردنية محمد صبحي أوضح للجزيرة نت أن حوالي خمسين كاتبا مغربيا تعاقدوا مع مؤسسته لتطبع وتنشر لهم أعمالهم بالعالم العربي والمغرب، مؤكدا أن السبب في نظره أن الطباعة في بيروت أجود وأرخص.

وقد رخصت بعض المؤسسات المعرفية المختصة لدار عالم الكتب الحديثة بطباعة كل مؤلفات الباحثين الأعضاء فيها، كما هو الشأن بالنسبة لمعهد الدراسات المصطلحية بجامعة محمد بن عبد الله بفاس الذي يترأسه الدكتور الشاهد البوشيخي.

دفاع عن الناشرين
أما الدكتور محمد جبرون فقد دافع عن موقف بعض دور النشر، وقال إنها "تتحمل خسائر وتتكبد مشاق التسويق"، الذي قال عنه إنه عملية صعبة بالمغرب في ظل "إعلام ثقافي نخبوي حزبي كسول".

وبعد طبع كتابه "المعرفة الإصلاحية واقع التقليد ورهانات التجديد" اكتفى جبرون بتسديد تكاليف طبع ألف نسخة استردها بشق الأنفس بعد البيع، ولم يكن يحلم بالربح بقدر ما كان يسعى لتجنب الخسارة.

ويشير إلى أن الربح الوحيد في رأيه هو إخراج المعرفة للناس وعدم احتكارها، ويخلص إلى أن "المؤسف أن القادة في المغرب لا يقرؤون، فكيف بعامة الناس؟".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة