عزيز ينتقد المساعي الأميركية لاستصدار قرار دولي جديد   
الأربعاء 1423/7/26 هـ - الموافق 2/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طارق عزيز (يسار) يلتقي رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد في أنقرة أمس

ــــــــــــــــــــ
موسكو: اتفاق فيينا بين الأمم المتحدة والعراق يفتح آفاقا حقيقية لاستئناف مهمة مفتشي نزع أسلحة الدمار
ــــــــــــــــــــ

الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن الدولي يعكفون على دراسة مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة يسمح باستخدام القوة ضد العراق
ــــــــــــــــــــ

جدد نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز رفض بلاده للمساعي الأميركية والبريطانية من أجل قرار جديد أكثر تشددا إزاء بغداد في مجلس الأمن، وقال في مؤتمر صحفي بأنقرة إن بغداد لا تشعر بحاجة إلى مثل هذا القرار.

ودعا عزيز تركيا إلى تنسيق جهودها مع معارضي العدوان على بلاده رعاية لمصالحها الاقتصادية الكبيرة مع العراق، وأضاف أن الولايات المتحدة غير مرتاحة لاتفاق بغداد مع الأمم المتحدة حول عودة المفتشين في فيينا معتبرا أن النتائج التي سيتوصلون إليها لن ترضي واشنطن.

وعبر نائب رئيس الوزراء العراقي في ختام محادثاته مع القيادة التركية عن عدم رضاه عن التحركات العسكرية الأميركية والبريطانية من قاعدة إنجرليك التركية التي تراقب منها الطائرات الغربية منطقة الحظر الدولي، واعتبر تصريحات وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد عن شرعية مناطق الحظر بأنها كاذبة ومحض افتراء، مشيرا إلى مواقف دولية معارضة لما يجري في هذه المناطق.

وأوضح المسؤول العراقي أن بغداد لن تهاجم أي دولة في المنطقة في حال تعرضها لهجوم أميركي، مشيرا إلى عدم امتلاك بلاده لصواريخ بعيدة المدى.

ترحيب روسي وإندونيسي
في هذه الأثناء أعلنت موسكو اليوم الأربعاء أن الاتفاق بين الأمم المتحدة وبغداد يفتح "آفاقا حقيقية" لاستئناف مهمة مفتشي نزع الأسلحة في العراق، في حين تعارض واشنطن عودتهم قبل التصويت على قرار دولي جديد.

مبنى الكرملين في موسكو
وأعلن الناطق باسم الخارجية الروسية ألكسندر ياكوفينكو لتلفزيون (ORT) إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه أمس يفتح "آفاقا حقيقية لاستئناف عمل المفتشين". وأضاف أن عودة المفتشين "سيقدم إجابة للأسئلة المتعلقة بتقدم البرامج المحظورة" للأسلحة العراقية وخصوصا "عمليات تمويلها".

كما رحبت إندونيسيا باتفاق بغداد والمنظمة الدولية بشأن الترتيبات الخاصة بعودة وعمل فرق التفتيش عن الأسلحة، وقال وزير الخارجية حسن ويرايودا أثناء استقباله مبعوث الرئاسة العراقية همام عبد الخالق عبد الغفار إن العراق يجب أن يجد معاملة عادلة ولابد من احترام سيادته أثناء عمليات التفتيش.

لكن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أكد أمس أن المفتشين "لا يمكنهم التوجه إلى العراق دون تعليمات جديدة على شكل قرار جديد" صادر عن الأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد دعا أمس مجددا إلى ضرورة تبني قرار جديد قوي في الأمم المتحدة إزاء نزع أسلحة العراق، وقال إن المسألة الرئيسية هي أن يكون في "حوزتنا قرار قوي لكي لا نقع مجددا في الفخ نفسه كما في الأعوام الـ11 الأخيرة".

قرار دولي جديد
ويعكف الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن الدولي على دراسة مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة يسمح باستخدام القوة ضد العراق. وقد يؤجل المشروع في حال إقراره عمليات التفتيش عن الأسلحة إلى أن تعلن بغداد عن أسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها.

إحدى جلسات مجلس الأمن الدولي
وتدعم بريطانيا مشروع القرار، في حين تحفظت كل من فرنسا وروسيا والصين على العبارة التي تخول استخدام القوة.
ويلزم المشروع العراق بتقديم إعلان كامل بشأن جميع برامجه لتطوير الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية والصواريخ ذاتية الدفع.

ويتضمن المشروع أيضا أن يقدم هذا الإعلان في غضون 30 يوما وفي وقت سابق على بدء عمليات التفتيش، وإمهال العراق سبعة أيام من تاريخ صدور القرار الجديد لإعلان قبوله جميع المطالب الواردة فيه.

كما يخول القرار أي عضو في الأمم المتحدة استخدام الوسائل الضرورية لإحلال الأمن والسلام, واستخدام تلك الوسائل إذا قدم العراق بيانات كاذبة.

ويسمح القرار بدخول غير مقيد لمفتشي الأسلحة إلى المواقع التي يريدونها, وإبطال قرار سابق لمجلس الأمن يعطي اعتبارا خاصا للقصور الرئاسية. كما يدعو لتوفير قوات أمن لحراسة المفتشين, والسماح للدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالانضمام إلى أي فريق للتفتيش، واقتراح المواقع التي ينبغي تفتيشها.

اتفاق عودة المفتشين
وكان العراق والأمم المتحدة قد أعلنا أمس توصلهما إلى اتفاق بشأن الترتيبات المتعلقة بعودة المفتشين الدوليين وتسهيل مهمتهم حتى يتمكنوا من الوصول إلى كل المواقع. وقال كبير مفتشي الأسلحة هانز بليكس في فيينا مساء أمس إن العراق وافق على إجراءات الإمداد والتموين والنقل الخاصة باستئناف مهام المفتشين وفقا للوائح مجلس الأمن الدولي.

عامر السعدي وهانز بليكس أثناء مؤتمر صحفي مشترك في فيينا عقب الاتفاق (أرشيف)

وأضاف بليكس أن المندوبين العراقيين أكدوا قبول بغداد جميع حقوق التفتيش المنصوص عليها في جميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وأوضح أنه فيما يتعلق بالوصول إلى المواقع "الحساسة" تم التوضيح أن كل المواقع مفتوحة أمامهم فورا دون شروط أو قيود. لكنه ذكر أن ترتيبات الوصول إلى القصور الرئاسية محددة ضمن مذكرة اتفاق وقعت عام 1998 بين بغداد والأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان.

وقد أعرب المستشار الخاص للرئيس العراقي عامر السعدي الذي ترأس الوفد العراقي في المحادثات عن ترحيبه بالتوصل إلى هذا الاتفاق، وتوقع أن تصل طليعة المفتشين إلى العراق في غضون أسبوعين.

وأكد أنه تم التوصل إلى اتفاق يسمح بالقيام بالتفتيش في جميع الأماكن الحساسة سوى القصور الرئاسية، مشيرا إلى الاتفاق على إجراءات من شأنها "تخفيف فترة الانتظار وأخرى خاصة بالحراسة المرافقة لأعضاء لجنة التفتيش".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة