"التنسيقيات" تصعّد قبل حوار دمشق   
السبت 1432/8/9 هـ - الموافق 9/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:44 (مكة المكرمة)، 10:44 (غرينتش)

مظاهرة حماة كانت الأبرز في جمعة "لا للحوار" (الجزيرة)

توعد نشطاء سوريون مناوئون لنظام الرئيس بشار الأسد بتصعيد المظاهرات خلال تشييع جنازات رفاقهم الذين سقطوا أمس في جمعة "لا للحوار" والمقدر عددهم بنحو 16 قتيلا علاوة على جرح أكثر من أربعين آخرين. وأكدت لجان التنسيق المحلية رفض الحوار المنتظر غدا في العاصمة السورية دمشق.

وقال النشطاء في موقع "الثورة السورية" على الإنترنت إن مدينة حمص "ستنتفض غضبا وهي تودع ابنها البطل الشهيد محمد هادي بن ثابت الجندي" (22 عاما)، في إشارة إلى التشييع المتوقع لواحد من ضحايا جمعة "لا للحوار".

كما نأى النشطاء بأنفسهم عن الزيارة التي قام بها السفير الأميركي أمس لمدينة حماة، وقالوا في الموقع الإلكتروني "لا علاقة لشعبنا من قريب أو بعيد بزيارة سفير أميركا إلى حماة، لم ندعه نحن، وكنا نخرج من قبله، وسنخرج من بعده، لكن الكلام عن التدخل في الشؤون الداخلية من قبل النظام كذبةٌ أخرى".

وكان خرج مئات الآلاف أمس إلى ميادين رئيسية في عدة مدن من البلاد، كان أبرزها دمشق وحماة التي شهدت مظاهرة قُدر المشاركون فيها بنصف مليون شخص. وفي المقابل خرجت مظاهرة مؤيدة للنظام في دمشق لدعم "الوحدة الوطنية".

خرج مؤيدون للنظام في دمشق دعما للوحدة الوطنية (الفرنسية)
16 قتيلا
ومثل جُمَع سابقة، سقط ضحايا قَدرت لجان التنسيق المحلية عددهم بستّة عشر قتيلا وعشرات الجرحى بنيران الأمن السوري. ورفع المتظاهرون خلال تلك الاحتجاجات شعار لا للحوار مع النظام.

وقالت لجان التنسيق المحلية في سوريا إن القتلى سقطوا في ضاحيتي الضميروالزبداني في محافظة ريف دمشق، وبمدينة بانياس الساحلية بالإضافة إلى حمص ومناطق أخرى.

وأضافت هذه اللجان -التي توثق للاحتجاجات الشعبية ضد نظام الأسد منذ اندلاعها منتصف مارس/آذار الماضي- أنه جرح أكثر من أربعين سوريا معظمهم في مدن دمشق وإدلب ودوما.

ومن بين المظاهرات التي شهدتها مختلف مناطق البلاد، أظهرت مشاهد بثها ناشطون على الإنترنت -قالوا إنها التقطت عقب صلاة الجمعة في حيي القابون والقدم بدمشق- خروج مظاهرات في شوارع المدينة حيث ردد المحتجون هتافات ترفض الحوار وتدعو لرحيل النظام.

وفي وصفه لما شهدته حمص أمس، قال أبو جعفر -وهو شاهد عيان- إن "قوات أمن بزي مدني أطلقت النار على المدنيين بشكل عشوائي". وأضاف في تصريح للجزيرة "كنا نطلب الحرية في السابق، وقد أخذناها رغم أنف النظام"، مشيرا إلى أن "بشار الأسد فقد شرعيته منذ أن قتل أكثر من 1500 واعتقل 35 ألف سوري في السجون".

حوار ورفض
وتكتسب هذه التطورات الميدانية أهميتها من واقع أنها تسبق يوم الحوار المنتظر بين النظام والمعارضة المقرر انطلاقه غدا الأحد، من دون أن تكون نتائجه مضمونة لأن عددا من الشخصيات سبق لها أن أعلنت مقاطعتها للجلسات بحجة استمرار الحملات الأمنية في مناطق متعددة من البلاد.

وأكدت "تنسيقيات الثورة" رفضها دعوات حوار وجهها الرئيس السوري، وقال ممثلها بدمشق للجزيرة إن عائلة بشار الأسد يجب "ألا تُحاوَر بل بحاجة إلى أن تُحاكم".

مظاهرات بحي القابون طالبت بإسقاط نظام الأسد (الجزيرة)
والتقى هذا الرفض مع رفضٍ أبداه المنسق العام لقوى التغيير الديمقراطي الذي قال للجزيرة إن الهيئة تلقت الأربعاء دعوة رسمية لحضور الحوار الذي يبدأ الأحد، لكنْ قررت رفضها بسبب استمرار أعمال القتل.

وعبر المعارض هيثم المالح عن دهشته من توجيه السلطات دعوة للحوار في الوقت الذي تنشر فيه الدبابات في أنحاء البلاد ويراق الدم وتكتظ السجون بالسجناء ويطلب السوريون اللجوء إلى دول أخرى. وأضاف المالح -وهو محام وقاض سابق- أنه لا يعتقد أن أي مواطن يحترم بلده سيقبل مثل هذه الدعوة.

ويقول نشطاء إن قوات الأسد قتلت ما لا يقل عن 1400 مدني في الاحتجاجات. وتقول السلطات إن 500 من أفراد الشرطة والجيش قتلوا بيد "عصابات مسلحة" تلقي عليها السلطات باللوم في مقتل مدنيين.

ومنعت سوريا معظم وسائل الإعلام المستقلة من العمل داخل البلاد، الأمر الذي يتعذر معه التحقق من صحة روايات السلطات والنشطاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة