سجون العراق دجاجة تبيض ذهبا   
الأحد 1430/7/20 هـ - الموافق 12/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:02 (مكة المكرمة)، 15:02 (غرينتش)

المعتقلون في بعض السجون العراقية يقايضون حريتهم بآلاف الدولارات (الجزيرة نت)

عارف عبد القادر-بعقوبة

سجون سرية لا يعرف عنها شيئا حتى أولئك الذين أمضوا فيها سنوات، فبعض الذين تحدثت الجزيرة نت إليهم لا يذكرون عنها إلا شيئين: التعذيب الرهيب الذي تجرعوه فيها، والمبالغ المالية الكبيرة التي قايض بها سجانوهم حريتهم وتكبدت عائلاتهم المشاق في توفيرها.

إنه "لغز رهيب"، هكذا يصف عبد الرزاق نوري (26 عاما) الوضع في هذه السجون، فهو ذاق مرارتها بعدما كلف الإفراج عنه أهله قبل أسبوعين ثلاثين ألف دولار في مقايضة مع جهات رفض الكشف عنها.

الحرية بالمال
ويصف نوري الطريق إلى هذه السجون قائلا "تسير بك السيارة لمسافات طويلة ثم تشعر أنك تدخل نفقا تحت الأرض، وبعدما يرفعوا الغطاء عن وجهك تكون داخل زنزانة وأمام جدران صماء لا نوافذ فيها ولا هواء".

وكما لا يعرف الداخل إلى هذه السجون كيف وصل إليها، غالبا ما لا يعرف كيف خرج منها، فنوري لا يدري -حسب تصريحه- كيف أطلق سراحه، ولم يخبر أحدا أين ولماذا اعتقل حتى بعد الإفراج عنه، وكل ما يذكره أنه "بعد جلسات مدمرة من التعذيب" طلبوا منه المال مقابل الحرية.

حكايات السجون السرية العراقية تجاوزت من اكتووا بجحيمها إلى أقاربهم الذين اكتووا بصفقاتها، فنبيل ساهي أحد أقرباء نوري يؤكد للجزيرة نت أن هناك مجموعات تقايض المعتقلين بالمال، بعضها يعمل في إقليم كردستان وبعضها في العاصمة بغداد.

ومثل سرية سجونها، يقول نبيل إن هذه المجموعة لا يعرف عنها أحد أي شيء، سوى أنها تصدر أوامر اعتقال قضائية وتصدر بعدها قرارات عفو مقابل المال، "فهم يختارون من يتصلون به ولا أحد يستطيع الاتصال بهم أو معرفة شيء عنهم".

السلطات العراقية تقول إنها تسلمت معطم السجناء لدى القوات الأميركية (الجزيرة نت)
الحظ المرير

ولئن كان نوري من "المحظوظين" الذين اشتروا حريتهم، فإن رنا عبد الخالق (22 عاما) التي قالت إن والدها اعتقل قبل سنتين من لدن مجموعة تستقل سيارات حكومية، لم "يبتسم" لها مثل هذا "الحظ" على مراراته.

فبالإضافة إلى أن أحدا لم يتصل بها ليبيعها حرية والدها، فإن المعلومات المتناقضة التي لدى الأسرة عنه تزيد من حيرتها وعذابها، فمرة تصلها أخبار عن وجوده في سجن سري يقع بمنطقة الجادرية في بغداد، ومرة يقال إنه في سجن آخر بمنطقة الكاظمية شمال بغداد، ومرة في منطقة الفضيلية شرق المدينة نفسها.

وحتى من يعلم مكان اعتقال قريبه فكأنه لا يعلم، فمحمد حسين (23 عاما) لديه معلومات عن والده الذي اعتقل قبل ثلاث سنوات، ولكن هناك من طلب منه –حسب ما قال للجزيرة نت- عدم البوح بأي شيء، ولذلك فهو يلزم الصمت عسى أن يأتي يوم يفرج فيه السجانون عن أبيه.

ظروف صعبة
أما الحاج عبد الرزاق العكيدي الذي يقبع اثنان من أشقائه وثلاثة من أولاده في السجون، فيؤكد أنه حتى بعض المعتقلين الذين سلمتهم القوات الأميركية إلى السلطات العراقية "يمرون بظروف صعبة".

ويناشد العكيدي المنظمات الدولية والإنسانية "متابعة قضايا أكثر من مائة ألف معتقل في العراق يقبعون في سجون سرية".

وينفي المسؤول بوزارة الداخلية العقيد سلمان عبد الصاحب وجود سجون سرية في العراق، معتبرا في حديث مع الجزيرة نت أن كل السجون علنية ومعروفة، وأن "كل من يتم اعتقاله تكون قد وجهت له تهمة".

ويضيف أن القوات الأميركية سلّمت معظم السجناء للحكومة العراقية، وأن السجون أصبحت تديرها الآن وزارة العدل، غير أنه يؤكد أن "الأحزاب المتنفذة لديها معتقلات خاصة بها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة