خليل إبراهيم... نهاية مسيرة   
الأحد 1433/1/30 هـ - الموافق 25/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:42 (مكة المكرمة)، 19:42 (غرينتش)


عماد عبد الهادي-الخرطوم

من حليف ووزير في الحكومة السودانية انتهى المطاف بخليل إبراهيم عدوا معارضا مقتولا برصاص قواتها اليوم في مواجهات على الحدود بين ولايتي شمال كردفان وشمال دارفور بعد هجوم قوات حركة العدل والمساواة التي يتزعمها على محلية ودبندة بشمال كردفان.

ولد خليل إبراهيم بقرية الطينة الواقعة على الحدود السودانية التشادية لأسرة تعود لقبيلة الزغاوة التي لها امتدادات في كل من تشاد والسودان.

تلقى خليل تعليمه الابتدائي والإعدادي في قرية الطينة ثم بمدرسة الفاشر الثانوية قبل أن يتخرج من كلية الطب بجامعة الجزيرة في ود مدني بالإقليم الأوسط (ولاية الجزيرة حاليا) عام 1984.

المسيرة
يعد خليل من أوائل الإسلاميين الذين قادوا الحرب ضد المتمردين بجنوب السودان على رأس ما كانت تسمي بكتائب المجاهدين والدبابين.

وكانت الحكومة السودانية أسست هذه القوات شبه العسكرية للمدنيين المتطوعين مطلع تسعينيات القرن الماضي لمساعدة الجيش السوداني في الحرب الأهلية ضد الحركة الشعبية لتحرير السودان.

التحق بالحركة الإسلامية السودانية التي يتزعمها حسن الترابي عندما كان طالبا بالمرحلة الثانوية.

هاجر خليل إلى السعودية للعمل فيها لكنه عاد إلى السودان بعد وصول الرئيس السوداني عمر البشير إلى الحكم في يونيو/حزيران 1989.

بعد فترة وجيزة من عودته إلى السودان عُين وزيرا للتربية والتعليم بولاية شمال دارفور ثم مستشارا لحكومة بحر الجبل بجنوب السودان قبل أن يقدم استقالته في العام 1990.

عين لاحقا وزيرا للصحة بشمال دارفور ثم وزيرا للشؤون الهندسية بولاية النيل الأزرق.

بعد الانشقاق في صفوف الإسلاميين بين الرئيس عمر البشير والشيخ الترابي عام 1999 كان خليل أحد أبناء الحركة الإسلامية الثمانية الذين انحازوا للترابي.

العدل والمساواة

حركة العدل والمساواة تعد من أهم التشكيلات السياسية والعسكرية في إقليم دارفور(الجزيرة-أرشيف)

ومع اشتداد الخلافات بين الإسلاميين داخل الحزب الشعبي الذي يقوده الترابي وحزب المؤتمر الوطني بزعامة الرئيس البشير، لجأ خليل إبراهيم للتمرد في دارفور عبر تكوين جسم أطلق عليه اسم حركة العدل والمساواة وإصدار بيانها التأسيسي في العام 2001.

وانتقلت الحركة للعمل العسكري ضد الحكومة المركزية في فبراير/شباط 2003 إلى جانب حركة تحرير السودان.

وتعد الحركة ذات التوجه الإسلامي ثاني أهم تشكيلة سياسية وعسكرية في إقليم دارفور بعد حركة تحرير السودان ثم الأولى بعد الانشقاقات التي وقعت في حركة تحرير السودان.

وكانت الحركة لاعبا رئيسيا في الأيام الأولى من الصراع الذي اندلع في 2003 حينما رفع هو ومتمردون آخرون السلاح ضد حكومة الخرطوم.

رفضت العدل والمساواة التوقيع على اتفاق أبوجا للسلام في مايو/أيار 2006 بين الحكومة السودانية وجناح مينو أركو ميناوي بحركة تحرير السودان بعدما رأت أنها لا تلبي المطالب.

وفي يوليو/تموز 2008 وقعت الحكومة السودانية وثيقة الدوحة للسلام مع حركة التحرير والعدل، والتحالف الذي يضم عددا من فصائل التمرد. لكن الحركات الكبرى بما فيها العدل والمساواة رفضت توقيع الوثيقة.

هاجمت الحركة الخرطوم في مايو/أيار 2008 في عملية أسفرت عن سقوط أكثر من مائتي قتيل لكن القوات الحكومية تصدت لها مما أدى إلى اشتباكات عنيفة ثم محاكمة عدد من المتمردين الذين صدرت عليهم عقوبات إعدام في وقت لاحق.

غير أن خليل لجأ لاحقا إلى تشاد التي طردته في مايو/أيار 2010 بعد تقارب مفاجئ مع السودان، ثم انتقل إلى ليبيا التي وفر له زعيمها معمر القذافي ملاذا.

ومنذ عودة إبراهيم بدأ صراع جديد على الحدود السودانية مع جنوب السودان في ولاية النيل الأزرق.

ويدور الصراع بين الجيش السوداني والحركة الشعبية، وهي حزب المعارضة الذي تحول إلى مجموعة متمردة تقاتل أيضا في ولاية جنوب كردفان القريبة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة