دهشة وتشكيك بفوز أوباما   
الجمعة 1430/10/20 هـ - الموافق 9/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:15 (مكة المكرمة)، 15:15 (غرينتش)
عبر منتقدون عن رفضهم منح أوباما الجائزة بسبب متابعته سياسة بوش العسكرية (رويترز)

تباينت ردود الفعل حيال فوز الرئيس الأميركي باراك أوباما بجائزة نوبل للسلام، وفيما ينتظر العالم كلمة يلقيها أوباما بالمناسبة، فقد سارع القادة السياسيون إلى تهنئته بينما انتشرت موجهة من الذهول والتشكيك في أنحاء واسعة من العالم. واقترحت حركة طالبان منح أوباما "جائزة نوبل للعنف".

وفي البداية قوبل النبأ بدهشة وصمت في البيت الأبيض رغم مسارعة بعض وسائل الإعلام لانتقاد منح الجائزة لأوباما الذي لم يمض على توليه رئاسة الولايات المتحدة سوى أقل من تسعة أشهر.

وذكرت وكالة رويتر للأنباء أن ديفد أكسلرود كبير مستشاري أوباما قال إن الرئيس الأميركي يشعر بالامتنان لاختيار اللجنة المانحة للجائزة له، وعندما أبلغ أكسلرود بأن العديد من الناس في شتى أنحاء العالم فوجئوا بهذا الإعلان قال  "وكذلك نحن". وقال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي سيلقي كلمة اليوم الجمعة بمناسبة فوزه بالجائزة.

وقال رئيس اللجنة النرويجية التي تمنح جائزة نوبل للسلام ثوربيورين ياغلاند إن أوباما لم يتلق الاتصال الهاتفي الذي تجريه اللجنة عادة مع الفائزين بجائزة نوبل للسلام لإبلاغهم بفوزهم. وقال ياغلاند "إيقاظ رئيس من نومه في منتصف الليل ليس شيئا يجب عمله".
 
تسفانغيراي (يمين) هنأ أوباما رغم أنه كان مرشحا للجائزة ولم يفز (رويترز-أرشيف)
ذهول وتأييد

وكانت قد ثارت دهشة الصحفيين في أوسلو لدى إعلان قرار منح الجائزة وهي من أرفع الجوائز في العالم لشخص لم يحقق إنجازا كبيرا في مجال السياسة الخارجية. 
 
وفي السياق نفسه قابلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية ذات الاتجاه اليميني المحافظ منح أوباما جائزة نوبل للسلام ببعض التشكك. وعلقت الصحيفة على خبر منح الجائزة لأوباما على موقعها الإلكتروني اليوم الجمعة بالقول "أوباما يحصل على نوبل للسلام، مقابل ماذا؟".

وذكرت متحدثة باسم مكتب رئاسة الوزراء البريطانية أن رئيس وزراء غوردون براون بعث برسالة خاصة إلى الرئيس الأميركي، يهنئه فيها على فوزه بجائزة نوبل.

وقال مورغان تسفانغيراي رئيس وزراء زيمبابوي الذي رشح للجائزة إن أوباما مرشح يستحق الجائزة و"أنموذج رائع". وفي سياق متصل هنأ رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني أوباما بفوزه بجائزة نوبل للسلام.

ورحب صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين بمنح أوباما الجائزة وعبر عن أمله في أن يتمكن من تحقيق السلام في الشرق الأوسط. وأثنى رئيس الوزراء النرويجي ينس ستولتنبرغ على قرار لجنة نوبل معتبرا هذا القرار "مثيرا ومتوثبا للمستقبل".

رحب رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي بهذا التطور لأن أوباما "أوقد شمعة الأمل من جديد في سلام عالمي واتخذ موقع الصدارة في قضية حظر انتشار السلاح النووي".
 
وفي الوقت الذي أشاد فيه رؤساء حازوا على الجائزة مثل نيلسون مانديلا وميخائيل غورباتشوف بالقرار وصف البعض منح أوباما الجائزة بأنه متسرع وقالوا إنه لا يستحقها.
 
حركة طالبان اقترحت منح أوباما جائزة للعنف
(رويترز-أرشيف)
سابق لأوانه

ورأى الخبير الألماني في شؤون السلام أندرياس هاينيمان جرودر أن منح الرئيس الأميركي باراك أوباما جائزة نوبل للسلام هذا العام يعتبر سابقا لأوانه.
 
وقال سامي أبو زهري الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن أوباما لا يزال أمامه طريق طويل والكثير من العمل قبل أن يستحق نيل جائزة. وأضاف أن الرئيس الأميركي لم يقدم إلا وعودا ولم يساهم بأي شيء في السلام العالمي كما لم يفعل شيئا لتحقيق العدل في قضايا العرب والمسلمين.

وسخرت حركة طالبان الأفغانية من منح الرئيس الأميركي باراك أوباما جائزة نوبل للسلام اليوم الجمعة وقالت إنه يجب أن يمنح بدلا منها جائزة نوبل للعنف.

وقال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد إن من السخف أن تذهب جائزة للسلام لرجل أرسل نحو 21 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان لتصعيد الحرب.

وتابع عبر الهاتف من مكان غير معلوم "جائزة نوبل للسلام كان يجب أن يحصل أوباما على جائزة نوبل لتأجيج العنف وقتل المدنيين، عندما خلف الرئيس (الأميركي السابق جورج) بوش اعتقد الشعب الأفغاني أنه لن يسير على درب بوش للأسف ذهب أوباما أبعد".

وانتقد خالد البطش -وهو عضو بارز في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية- فوز أوباما وقال إنه يظهر أن هذه الجوائز باتت ذات صبغة سياسية ولا تحكمها مبادئ المصداقية والقيم والأخلاق. وتساءل البطش عن سبب منح الجائزة لرئيس تمتلك بلاده أكبر ترسانة نووية في العالم ولا يزال جنوده يريقون دماء الأبرياء في العراق وأفغانستان.
 
 رئيس الكنيست يخشى أن يدفع الفوز أوباما إلى الضغط على إسرائيل (الفرنسية-أرشيف)
إسرائيل منقسمة

وفي إسرائيل تباينت ردود الفعل، فقد هنأ الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز أوباما بفوزه بالجائزة معتبرا أن عددا فليلا من الزعماء الذين نجحوا في تغيير الأجواء في العالم في وقت قصير كهذا.

أما وزير الدفاع إيهود باراك فأعرب عن اعتقاده بأن الجائزة "ستزيد كثيرا قدرة الرئيس أوباما على الإسهام في تحقيق السلام الإقليمي في الشرق الأوسط والتوصل لاتفاق بيننا وبين الفلسطينيين الذي سيجلب الأمن والنمو والازدهار لجميع شعوب المنطقة".

لكن رئيس الكنيست رؤوفين ريفلين من حزب الليكود عبر عن خشيته من أن يؤدي فوز أوباما بالجائزة إلى زيادة الضغوط على إسرائيل. وقال في بيان "أخشى أنه تم منحه جائزة نوبل من أجل أن ينفذ الخطط التي قد تتعارض مع مصالح دولة إسرائيل".
 
أما ردود فعل الناس العاديين فقد كانت مشككة وساخرة فقال عصام الخزرجي وهو عامل عراقي "لا يستحق هذه الجائزة فكل هذه المشاكل في العراق وأفغانستان لم تحل بعد، الرجل الذي ينادي بالتغيير لم يغير شيئا بالفعل". وقال لياقة بلوخ وهو عضو بارز في حزب الجماعة الإسلامية الديني في باكستان إن الأمر مزحة محرجة.

ويرى مراقبون أن فوز أوباما يأتي بينما توشك فترة الود بينه وبين شعبه على الانتهاء، مع استياء متنام بسبب التراجع الاقتصادي وخسارة مزيد من الجنود في أفغانستان.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة