تداعيات العدوان والحصار تؤزم أوضاع غزة   
السبت 1436/3/20 هـ - الموافق 10/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:49 (مكة المكرمة)، 12:49 (غرينتش)

أحمد فياض-غزة

يبدي خالد أبو رشاد امتعاضه من استمرار تردي أوضاع أسرته المعيشية والنفسية بعد عدوان الـ51 يوما الذي شنته إسرائيل غزة العام الفائت، وما خلفه من تدمير غير مسبوق مس كل أوجه الحياة في القطاع.

وبينما يصف المواطن أحواله للجزيرة نت بأنها الأشد قسوة على مدار خمسين عاما من عمره، حتى إنه بات يفضل عدم الجلوس بمنزله، ويخرج ساعات طويلة هائما على وجهه كي لا يرى حسره أبنائه العشرة، وهم يلحون في طلب حاجيات أساسية يعجز عن توفيرها.

ولا يقتصر الواقع المعيشي المتردي على فئة بعينها بل مس كافة شرائح المجتمع، وهو أمر ميزّ العدوان الأخير عن الحروب السابقة عامي 2008 و2012، حيث كانت الأنفاق الحدودية مفتوحة، وشكلت بديلا حيويا لقهر الحصار وإعادة الإعمار وتحريك عجلة الحياة.

ويؤكد محمد أبو نصير (تاجر حديد) أن حركة إقبال المواطنين على الشراء منذ أن وضعت الحرب أوزارها شبه معدومة "فالكل ينتظر وصول أموال الإعمار ورفع الحصار كي يعيد بناء ما دمره الاحتلال".

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أنه قبل العدوان كان يعمل برفقته ثلاثين عاملا، بينما لم يتمكن بعد الحرب من تشغيل سوى ثلاثة عمال ولبضع ساعات في اليوم.

إغلاق المعابر وعزل غزة عن العالم من أهم أسباب مأساة سكانها (الجزيرة)

ركود غير مسبوق
ومن الأسباب الرئيسية التي ساهمت في مفاقمة معاناة الناس بغزة، إحكام السلطات المصرية إغلاق الأنفاق، ورفض الاحتلال السماح بدخول المواد الخام، إضافة إلى عدم تحرك مسيرة إعادة الإعمار، وعجز حكومة الوفاق عن تلبية الحد الأدنى من مستلزمات الناس الأساسية.

ويعبر مسؤول إغاثي بإحدى الجمعيات الخيرية الفاعلة بالقطاع عن لوعته وهو يرى نظرات القهر والحسرة على وجوه المحتاجين الذين باتت أعدادهم تتناسب عكسيا مع المشاريع الممولة من جهات عربية وإسلامية التي تتناقص كل يوم بينما تتزايد أعداد المعوزين بالقطاع.

وحذر مدير دائرة الزكاة بجمعية دار الكتاب والسنة أسامة دويدار من تردي الأوضاع المعيشية للسكان ووصولها لمستويات مأساوية ما لم يتم رفع الحصار ومساعدة الأسر المحتاجة على مواجهة ظروفها المعيشية القاهرة على المستويين التنموي والإغاثي.

ولفت -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن شريحة العاطلين عن العمل والمدمرة بيوتهم والموظفين ممن لا يتقاضون رواتبهم والمرضى هي من أكثر الشرائح الساعية إلى الجمعية طلبا للمساعدة.

وفي ذات الإطار، يؤكد وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية يوسف إبراهيم أن الأسرة في غزة تعيش أوضاعا معيشية قاسية لم تعد قادرة معها على توفير سلة الغذاء الرئيسية المتعلقة بالمواد الأساسية اليومية التي تعين الأسر على الحياة.

عدوان الـ51 يوما دمرّ كافة مناحي الحياة بالقطاع الذي يعاني من الحصار أصلا (رويترز)

الانقسام الداخلي
وأضاف إبراهيم أن الحصار وسنوات الانقسام الداخلي الثماني والحروب الأخيرة على غزة قادت إلى تدمير المنشآت الاقتصادية وتناقص فرص العمل إلى معدلات متدينة جدا، فضلا عن بقاء 35 ألف خريج جامعي بلا فرصة عمل، وعدم تقاضي خمسين ألف موظف رواتبهم الشهرية.

وأوضح المسؤول الفلسطيني للجزيرة نت أن البرنامج الوطني للخدمة الاجتماعية بات يكفل أكثر من 71 ألف أسرة بالقطاع يمثلون نحو نصف مليون فرد يحصل كل منهم على ما قيمته شيكل (إسرائيلي) واحد تقريبا يوميا (الشيكل يكفي لشراء ثلاثة أرغفة خبز صغيرة فقط).

وذكر أيضا أن ثلاثين ألف أسرة ما زالت تنتظر الدخول على قائمة البرنامج الوطني للخدمة الاجتماعية الممول من الحكومة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي.

وإذا أضيف إلى إحصاءات المسؤول الفلسطيني، ما تقدمه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) من مساعدات إلى 865 ألف لاجئ بغزة، فإن أكثر من ثلثي سكان القطاع يعتمدون على المساعدات الإنسانية، وهو ما يعكس تأزم صورة الأوضاع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة