هتلر وبوش يطيحان بوزيرة ويسممان علاقات ألمانيا بأميركا   
الاثنين 1423/7/16 هـ - الموافق 23/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

وزيرة العدل الألمانية تدلي بصوتها في دوسلنجن أمس وسط شائعات عن اعتزامها تقديم استقالتها

أعلن المستشار الألماني غيرهارد شرودر أن وزيرة العدل الألمانية هرتا داوبلر غميلين ستقدم استقالتها ولن تشارك في الحكومة الجديدة بعد الضجة التي أحدثتها تصريحات نسبت إليها وشبهت فيها أساليب الرئيس الأميركي جورج بوش مع العراق بتلك التي كان يستخدمها الزعيم النازي أدولف هتلر.

وقال شرودر -الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي بعد فوز الحزب الديمقراطي الاشتراكي الذي يتزعمه وحزب الخضر المتحالف معه في الانتخابات التي أجريت أمس الأحد بأغلبية ضئيلة- إن وزيرة العدل أبلغت زعماء الحزب في اجتماع عقد اليوم الاثنين بقرارها.

تنامت التكهنات بأن وزيرة العدل التي "أغضبت" واشنطن لن تحتفظ بمنصبها في حكومة شرودر الجديدة وستكون هذه خطوة أولى على طريق المصالحة مع الولايات المتحدة. وعلق المستشار الذي أعيد انتخابه بالقول "أعتقد -وهذا أهل للاحترام- أنها لا تريد تحميل البداية الجديدة عبء ما حدث".

وكانت صحيفة ألمانية قد نسبت إلى غميلين القول إن "حملة بوش على العراق هي حيلة لإبعاد الأنظار عن القضايا الداخلية وإنها حيلة كان يلجأ إليها هتلر".

ورغم نفي وزيرة العدل هذه التصريحات إلا أن المتحدث باسم الرئيس الأميركي وصفها بأنها "مروعة" كما قالت مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس إن التصريحات "سممت" العلاقات المتوترة أصلا بين البلدين بسبب موقف شرودر الرافض للمشاركة في أي عمل عسكري ضد العراق.

تسميم العلاقات
وفي وارسو حيث وصل وزير الدفاع الأميركي اليوم للمشاركة في اجتماع لوزراء دفاع حلف شمال الأطلسي اتهم دونالد رمسفيلد المستشار الألماني غيرهارد شرودر بأنه "سمم العلاقات الألمانية-الأميركية" أثناء حملته الانتخابية التي ركز فيها على معارضته توجيه ضربة أميركية للعراق.

وقال رمسفيلد إثر لقائه الرئيس البولندي ألكسندر كواسنفسكي إن "الأسلوب الذي اعتمد (في الحملة الانتخابية) لم يكن مفيدا أبدا وأدى إلى تسميم العلاقات بين البلدين كما سبق وأعلن البيت الأبيض".

شرودر يحيى أعضاء حزبه بالزهور قبيل افتتاح اجتماع لمجلس رئاسة حزبه الاشتراكي الديمقراطي في برلين اليوم
من جهة ثانية صرح شرودر صباح اليوم الاثنين لحشد من أنصار حزبه بعد أن تقلصت أغلبيته في مواجهة أحزاب المعارضة مجتمعة إلى تسع أصوات بدلا من 21 في الانتخابات الماضية أن بانتظار الحكومة الجديدة "أوقاتا صعبة".

وتواجه الحكومة الجديدة، فضلا عن إصلاح العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة، مهمة إصلاح ثالث أكبر اقتصاد في العالم والذي يعاني من ارتفاع الضرائب ويخضع لقيود صارمة مثل اقتصاد اليابان، إضافة إلى مصاعب أخرى مثل ارتفاع نسبة البطالة وإعادة تأسيس نظام التقاعد وإصلاح الضمان الصحي.

وكانت النتائج الرسمية المؤقتة قد أفادت بفوز الحزب الديمقراطي الاشتراكي بزعامة المستشار شرودر بنسبة 38.5% من الأصوات ليحصل على 251 مقعدا من بين 603 مقاعد في البرلمان الجديد بينما حصل حليفه حزب الخضر على 8.6% أي 55 مقعدا. وفاز الائتلاف الحاكم بذلك بإجمالي 306 مقاعد.

وحقق الديمقراطيون المسيحيون المعارضون وحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي الموالي لهم في المعارضة نسبة 38.5% وسيحصلون على 248 مقعدا، أما الديمقراطيون الأحرار فقد فازوا بنسبة 7.4% ليحصلوا على 47 مقعدا وهو أقل بكثير مما كان متوقعا لحلفاء شرودر المحتملين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة