وول ستريت: حربا العراق وأفغانستان تمزقان العائلة الأميركية   
الاثنين 1429/12/18 هـ - الموافق 15/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:21 (مكة المكرمة)، 23:21 (غرينتش)

النساء يشكلن 13.7% من الجيش مقارنة بـ2.6% عام 1973 (الفرنسية-أرشيف)

تعاني العائلات الأميركية تمزقا أسريا بسبب كثرة أعضائها المستخدمين في الجيش الأميركي بعد اندلاع الحرب في أفغانستان والعراق.

فالمخاوف تطارد الملازم إريك دوناهو قبل أسابيع من حفل زفافه من عدم حضور بعض أفراد أسرته الذين يخدمون في الجيش، لا سيما أن والده العقيد روك قد يبقى في بغداد، وأن خطيبته كلوديا كين (24 عاما) وهي قائدة مروحية في الجيش ربما تتلقى تكليفا في اللحظة الأخيرة.

كما أن وصيفات العروس ومرافقي العريس وكلهم ضباط في الجيش- قد لا يستطيعون حضور الزفاف.

وتقول صحيفة وول ستريت الأميركية إن حياة العائلات العسكرية كانت قبل هاتين الحربين أكثر بساطة، فلم يكن للأبناء أن يلتحقوا بالجيش قبل أن يتقاعد الوالد، ولم تكن النسوة تمثل نسبة كبيرة في الجيش.

أما اليوم، فقد تغيرت هذه الأمور بخوض البلاد أطول حربين في تاريخ الولايات المتحدة (في العراق وأفغانستان) وضم الجيش أكبر عدد من النسوة.

فالجيش الآن يضم الآباء والأبناء والأقارب الذين يخدمون معا في نفس الوقت بالعراق وأفغانستان، وتشتمل القوات المسلحة على أعداد متزايدة من المتزوجين الذين يعملون في الميدان في آن واحد.

من جانبها تقول وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن عدد حالات الزواج في الوسط العسكري ارتفعت إلى حوالي 33 ألف عام 2007 بعد أن كانت تقدر بنحو 23 ألف و أربعمائة حالة عندما اندلعت الحرب في أفغانستان.

وأفادت الوزارة أن النساء يشكلن 13.7% من الجيش مقارنة بـ 2.6% عام 1973 عندما كان الجيش قوة تطوعية.

الحرس الوطني والاحتياط
"
تخفيف العبء عن قوات الحرس الوطني والاحتياط بما يسمح لها بالقيام بمهامها الطبيعية يعد سببا لإيفاء أوباما بتعهده  بالانسحاب المبكر والمنظم من العراق
"
من جانبها انتقدت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها الاعتماد الكبير في حربي العراق وأفغانستان على الحرس الوطني والقوات الاحتياطية لأن ذلك يتعارض مع مهماتها المنوطة بها في الداخل.

ومضت تقول إن السنوات السبع الماضية كانت في غاية الصعوبة بالنسبة لمن يخدمون في الحرس الوطني وقوات الاحتياط، إذ إنهم اضطروا للتقصير في حق عائلاتهم وأعمالهم الخاصة وكذلك وظائفهم المدنية، وذلك للتكيف مع جولاتهم المطولة والمتكررة في الخدمة فيما وراء البحار.

كما أن السنوات الطويلة من الانتشار لوحدات الحرس الوطني أثرت بشكل خطير على إمكانيات التجهيز التي لم تتجاوز 60% من المعدات المطلوبة للقيام بالمهمات الداخلية.

وتلك الحقيقة، كما تقول الصحيفة، تثير شكوكا خطيرة حول مدى جاهزية الحرس الوطني للرد على أي كارثة سواء كانت طبيعية أم إرهابية.

وذكَرت الصحيفة بأن مهمة الحرس الوطني تقتصر على تعزيز الأمن في الداخل، وأن الغاية من قوات الاحتياط تزويد أميركا بقوات عسكرية كبيرة وبشكل سريع في الأزمات المؤقتة وغير المتوقعة.

وفي الختام وجهت نيويورك تايمز رسالة إلى الرئيس المنتخب باراك أوباما قائلة إن تخفيف العبء عن قوات الحرس الوطني والاحتياط بما يسمح لها بالقيام بمهامها الطبيعية يعد سببا لإيفائه بما التزم به وهو الانسحاب المبكر والمنظم من العراق.

ودعت كذلك الإدارة الأميركية والكونغرس إلى توفير مزيد من المال لهاتين القوتين بهدف التعجيل بجهود الإمدادات لها، محذرة من أنه لا أحد يستطيع أن يتكهن بموعد أو طبيعة الحالة الطارئة المقبلة في الساحة الداخلية، فالبلاد لا تحتمل أن تؤخذ على حين غرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة