شارون يهنئ جيش الاحتلال بالغارة والفصائل تتوعد   
الثلاثاء 1423/5/14 هـ - الموافق 23/7/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
فلسطينيون ينتشلون جثة طفلة فلسطينية من بين أنقاض منزلها الذي دمرته الطائرات الإسرائيلية الليلة الماضية

ــــــــــــــــــــ
حركة المقاومة الإسلامية حماس تؤكد أن إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمراء بعدوانها الأخير الذي استهدف مدنيين أبرياء في غزة
ــــــــــــــــــــ

وزير الشؤون المدنية بالسلطة الفلسطينية يصف الاعتداء الأخير بأنه جريمة حرب نفذتها إسرائيل بدعم من الإدارة الأميركية
ــــــــــــــــــــ

غضب عارم في الشارع الفلسطيني ودعوات للتظاهر وأخرى للرد الفوري والحاسم
ــــــــــــــــــــ

عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون اليوم عن ارتياحه للغارة التي قام بها الطيران الحربي الإسرائيلي ليلا على غزة وأسفرت عن استشهاد خمسة عشر مدنيا فلسطينيا من بينهم أحد قادة حماس وجرح نحو 150 آخرين، مشيرا إلى أنها "إحدى أنجح العمليات" التي نفذها الجيش, وذلك حسبما ذكرت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية.

فلسطيني يحمل جثة طفل رضيع استشهد في الغارة الإسرائيلية
وبينما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عن أسفه للغارة محملا إسرائيل المسؤولية الشرعية والأخلاقية، لزمت الولايات المتحدة الصمت حيالها. ولا يتوقع المراقبون أن تقدم واشنطن على إدانة العملية خشية أن يثير ذلك غضب شارون الذي بررت الولايات المتحدة في السابق عمليات قام بها باعتبارها محاربة للإرهاب أو دفاعا عن النفس.

في غضون ذلك قال إسماعيل هنية أحد قيادات حركة المقاومة الإسلامية حماس إن إسرائيل بعدوانها الأخير تكون قد تجاوزت كل الخطوط الحمراء وبعثت برسالة واضحة إلى كل من يتحدثون ويحلمون بالسلام.

وأكد هنية أن الخيار الوحيد أمام الشعب الفلسطيني الآن هو المقاومة لمواجهة ما وصفها بخطة الإرهاب الصهيونية التي تستهدف الأطفال والنساء، مشيرا إلى أن مثل هذه العمليات لن تحبط المقاومة.

الشهيد صلاح شحادة
وكانت مقاتلات إسرائيلية من طراز إف 16 الأميركية الصنع قد قصفت الليلة الماضية بناية سكنية في حي شعبي جنوبي غزة مما أسفر عن استشهاد 15 فلسطينيا وإصابة 150 آخرين، ومن بين الشهداء قائد كتائب عز الدين القسام الشيخ صلاح شحادة.

وقال وزير الشؤون المدنية بالسلطة الفلسطينية جميل الطريفي إن ما قامت به إسرائيل بدعم من رئيس الإدارة الأميركية جريمة حرب، مبينا أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لا تعرف إلا لغة الدم الفلسطيني وأنها تجد الدعم الأميركي الكامل في هذه العمليات.

وطالب الطريفي بضرورة نشر قوات دولية في الأراضي الفلسطينية لحماية الفلسطينيين من العدوان الإسرائيلي المستمر، مشيرا إلى محاولات الحكومة الإسرائيلية إبعاد بعض الفلسطينيين إلى غزة وهدم منازلهم.

وأوضح الوزير الفلسطيني أن الغارة الأخيرة تكشف الوجه الحقيقي لحكومة شارون، وأن الجهود الدولية لا تزال تراوح مكانها "لأنها تخضع للإدارة الأميركية التي تصف شارون بأنه رجل سلام".

جريح فلسطيني جراء الغارة
جريمة منظمة
من جانبه قال مدير الأمن الوقائي في غزة رشيد أبو شباك إن ما حدث الليلة الماضية جريمة منظمة ضد الشعب الفلسطيني والسلطة و"نشعر بأن من حق الشعب الفلسطيني أن يدافع عن نفسه".

واعتبر أبو شباك أن ما حدث بالأمس هو نقل المعركة إلى مستويات أخرى جديدة، ودليل على أن الجانب الإسرائيلي لا يريد للمبادرات المطروحة على الساحة حاليا أن تستمر.

يوم الغضب
وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن الشارع الفلسطيني تسوده حاليا حالة من الغضب والقلق، مشيرا إلى أن هنالك دعوات لكل الفصائل من خلال لجنة المتابعة الوطنية لاعتبار هذا اليوم يوم غضب وحداد وتقوم فيه المسيرات.

وأوضح أن كتائب شهداء الأقصى أصدرت بيانا أكدت خلاله أن استشهادييها جاهزون للرد على العدوان الإسرائيلي, وقال إن هناك بالفعل مطالبات من مختلف الأوساط الفلسطينية والمواطنين برد سريع وحاسم.

جهود إخلاء الشهداء والجرحى من تحت الأنقاض
وأبان المراسل أن عمليات الإنقاذ مستمرة لكنها تواجه صعوبات بسبب أن قوة الانفجار حولت أجساد الأطفال إلى أشلاء اختلطت ببعضها البعض، ويجد الناس صعوبة في التعرف على الضحايا.

وقد خرجت بالفعل سلسلة من المظاهرات عقب انتشار النبأ في مخيم طولكرم رغم حظر التجول المفروض فيه، وأوضح مراسل الجزيرة أن مصادمات وقعت بين المتظاهرين وقوات الاحتلال.

وتوقع المراسل أن يكون هناك رد على العدوان الإسرائيلي خاصة من جانب حركة حماس والأجنحة العسكرية لكل الفصائل الوطنية الفلسطينية سواء داخل مناطق الـ 48 أو الـ 67 ضد المستوطنين والجيش, مبينا أن حماس أثبتت أكثر من مرة أنها تعرف كيف ترد عندما يتعرض أحد قادتها للاغتيال.

وكانت حركة حماس قد أكدت في بيان لها اليوم نبأ استشهاد قائد كتائب عز الدين القسام الشيخ صلاح شحادة في القصف الإسرائيلي. كما أدى القصف -الذي قامت به طائرة إسرائيلية من طراز إف 16 بصاروخ واستهدف بناية سكنية من أربعة طوابق شرقي ملعب اليرموك بغزة- إلى تدمير البناية وخمسة منازل مجاورة. وقد تحولت أجساد الشهداء الذين كانوا نياما ساعتها إلى أشلاء ممزقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة