الشرعبي: المقاومة تقترب من تحرير تعز   
الاثنين 1436/11/9 هـ - الموافق 24/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:12 (مكة المكرمة)، 9:12 (غرينتش)

مأرب الورد-تعز

أكد الناطق  باسم المجلس التنسيقي للمقاومة الشعبية بمحافظة تعز, رشاد الشرعبي، أن معركة تحرير ما تبقى من مواقع وجيوب للحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في مركز المحافظة ستتخذ مسارات عدة، وستكون بالتنسيق مع قيادة التحالف العربي لأجل توفير دعم وإسناد جوي وأيضاً السلاح النوعي والكافي.

وقال الشرعبي، في حوار مع الجزيرة نت, إن ريف تعز الذي يشكل 70% من مساحة المحافظة خارج سيطرة الحوثيين وقوات صالح تماما، معتبرا أن تعز بعد تحريرها ستعيد اللحمة لليمن وفق رؤية جديدة للدولة عبّرت عنها مخرجات الحوار الوطني وأكدها مؤتمر الرياض وقرار مجلس الأمن، وهي دولة اتحادية. وسيكون إقليم الجند الذي تتشكل منه محافظتا تعز وإب اللتان تشكلان أكثر من ثلثي سكان اليمن رافعة الدولة الجديدة وعصبها وشريانها الذي تتنفس منه.

وأشاد بدعم التحالف العربي لتعز ودوره الكبير في صمود المقاومة وتأسيس الجيش الوطني وتسليحه, لافتا إلى أن تدخل التحالف منع اختطاف اليمن من قبل قوى أجنبية تتربص بالأمن القومي الخليجي والعربي.

وفيما يلي نص الحوار:

ماذا تبقى من مواقع تحت سيطرة الحوثيين لتعلن المقاومة تحرير مركز المحافظة قبل الانتقال للأطراف؟
بقيت بعض الجيوب في منطقة صالة أعلى المدينة في الجنوب الشرقي وبير باشا ومعسكر اللواء 35 ومحيطه غرباً والقصر الجمهوري (قصر الشعب) ومعسكر الأمن المركزي شرقاً ومجاميع متناثرة ومتمركزة ضواحي المدينة شمالا.

وهناك خطة محكمة تعمل على إنجازها المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية لاستعادة القصر والمعسكرين وتطهير تلك المناطق والجيوب التي تمت زراعة ألغام فيها بشكل كبير، وتتمركز القناصة فيها ومحيطها.
ما العوامل التي أدت لتسريع الحسم لاسيما وأن المقاومة اشتكت كثيرا من قلة الدعم النوعي بالسلاح لإحداث الفارق؟

تعز هي عاصمة الثقافة رسميا في اليمن، ورغم أنها الأكبر من حيث الكثافة السكانية, ولأن أبناءها يتقنون العمل بمختلف أنواعه والسياسة والعلم والتجارة, فهي معدومة السلاح حتى الخفيف منه كالكلاشينكوف، مقارنة بقبائل شمال الشمال. 

واختلف الوضع وتم تحقيق إنجازات على الأرض حينما تم ترتيب المقاومة بشكل أفضل وتوفير القليل من السلاح النوعي والذخيرة لما تبقى لدى الجيش المؤيد للشرعية من دبابات، وهي لا تزيد عن أصابع اليدين، وقيام التحالف العربي بقيادة الشقيقة السعودية بضربات استهدفت الكثير من الترسانة العسكرية للمليشيا، والتي هي للأسف الشديد ملك لليمن ونهبتها كان الحسم. إضافة إلى عوامل أخرى لها علاقة باحتشاد أبناء تعز وراء المقاومة الشعبية وانهيار المليشيا معنويا مع اندحارها وهزائمها في محافظات إقليم عدن الأربع.

وتعز صمدت خمسة أشهر صمود أسطوري، وظلت المقاومة تمنع اجتياح المليشيا لما نسبته 80% من المدينة، وبقوة بشرية لا تزيد على خمسمئة مقاتل ويفتقدون لأبسط الأسلحة مثل آر. بي. جي، وكانوا يتناوبون عليه أكثر من جبهة لضرب الدبابات والمدرعات التي بحوزة المليشيا وتدك المدينة بها. 

إلى أي حد تأثر الحوثيون بهزائمهم بالجنوب وخروجهم منه في المواجهات بتعز؟

بالتأكيد فإن لانهيارات مليشيا التحالف الانقلابي لصالح والحوثي في مدن الجنوب أثرا في الحسم في تعز رغم أنهم اندحروا ليتمركزوا بشكل مكثف ويتخندقوا ويزرعوا الألغام في الطريق الواصل ما بين تعز وعدن.

ومن المهم الإشارة إلى أن تعز كان لها السبق في رفض هذه المليشيا، وخرج أبناء تعز في أفواج مليونية سلمية، قدموا خلالها التضحيات عشرات الشهداء والجرحى وهم يعلنون رفضهم أن تكون تعز ممراً للمليشيا لقتل إخواننا في عدن ولحج، واجتياح مدن الجنوب من خلال محافظة تعز، وتحويل المحافظة إلى منطلق لهم مع رفضهم كمليشيا انقلابية.

وذلك كان رداً على محاولات التحالف الانقلابي تحييد أبناء تعز، وأنهم فقط يستهدفون العاصمة عدن والقيادة الشرعية الموجودة فيها وأعلنتها عاصمة مؤقتة بعد اختطافهم للعاصمة صنعاء
كيف تنظرون إلى معركة تحرير منافذ ومداخل المدينة وهل ستكون سهلة على المقاومة؟

معركة تحرير ما تبقى من محافظة تعز بعد استعادة معسكري قوات الأمن الخاصة واللواء 35 والقصر, ستتخذ مسارات عدة يحددها من يخططون عسكرياً، ولكن ستكون بالتأكيد بالتنسيق مع قيادة التحالف العربي، خاصة الأشقاء في السعودية والإمارات لأجل توفير دعم وإسناد جوي وأيضاً السلاح النوعي والكافي، للقيام بمهمة كهذه وفي مساحة شاسعة.

وأتحدث هنا عن مدينة وميناء المخا على البحر الأحمر وقرب مضيق باب المندب التي تبعد عن مدينة تعز 120 كيلومترا، ومدينة الراهدة القريبة من محافظة لحج ومطار تعز الدولي، واللواء 22 حرس جمهوري في منطقة الجند، والخطوط الواصلة بينهم توجد المليشيا فيها وليست آمنة، حيث تتعرض لكمائن بشكل مستمر من المناطق القريبة من تلك الخطوط.

ماذا عن وجود الحوثيين في المديريات؟

ليس هناك أي وجود للمليشيا في المديريات غير التي تحدثت عنها سابقاً, فريف تعز خال منهم، هم حاولوا التوغل في الريف مثل جبل صبر، وواجهوا مقاومة شرسة كبدتهم خسائر في أيام قليلة بالمئات، وحاولوا التوغل في مديرية الصلو للسيطرة على قلعة الدملؤة التي من خلالها يمكنهم نصب مدفعية لاستهداف لحج وعدن, ووجهوا بمقاومة شرسة منعتهم من ذلك, كذلك مديريات الساحل ليست آمنة لهم والكمائن لا تتوقف لتحركاتهم.
تمتلك تعز ميناء المخا الذي لا يزال تحت سيطرة الحوثيين وكذا مضيق باب المندب الذي يتبعها جغرافيا وإداريا, فهل وضعتم خطة عسكرية لاستعادة هذه المواقع الحيوية؟ وهل التحالف سيكون له دور بذلك؟

بالتأكيد إن استعادة ميناء المخا وحتى مضيق باب المندب مهمة كبيرة ووضعت لها خطط من قبل قيادات المجلس العسكري والجيش المؤيد للشرعية، وقيادة المقاومة الشعبية بالتنسيق مع القيادة الشرعية لليمن، ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي ونائبه رئيس الحكومة خالد بحاح وقيادة التحالف العربي، وغرفة العمليات المشتركة في الرياض.

ـماذا يمثل تحرير تعز في مشروع مواجهة الانقلاب خاصة وأن هناك من ينظر للمدينة على أنها تمثل رمانة الميزان في المعادلة الوطنية تاريخيا، لثقلها السياسي وموقعها الجغرافي والديموغرافي؟

تعز هي اليمن كما قال أحدهم، وإضافة إلى كثافة سكانها وانتشار أبنائها في كل ربوع اليمن وتميزهم في السياسة والتجارة والوظيفة العامة والخاصة, وهي المنفذ من الشمال إلى الجنوب والعكس، فهي منفذ الجنوب إلى الشمال، وهي موطن الثورات ومنبعها، وأبناؤها رواد في هذا المضمار والرهان الأكبر عليها.

ودورها الحالي في إعادة اللحمة لليمن وفق رؤية جديدة للدولة عبّرت عنها مخرجات الحوار الوطني وأكدها مؤتمر الرياض وقرار مجلس الأمن، ضمن دولة اتحادية. وسيكون إقليم الجند الذي تتشكل منه محافظتا تعز وإب اللتان تشكلان أكثر من ثلثي سكان اليمن رافعة الدولة الجديدة وعصبها وشريانها الذي تتنفس منه.
كيف تقيمون دعم التحالف لمقاومة تعز؟
دعم التحالف العربي لتعز مهم وله دور كبير في صمود المقاومة وتأسيس الجيش الوطني وتسليحه، ونحن هنا نتقدم بالشكر للأشقاء في المملكة العربية السعودية وقيادتها الحكيمة، وكذلك الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر ومصر وبقية الدول المشكلة للتحالف العربي.

ونؤكد لهذه الأطراف جميعا أن موقفهم هذا هو الذي منع اختطاف اليمن من قبل قوى أجنبية تتربص بالأمن القومي الخليجي والعربي، ودعمهم المستمر لن ينساه الشعب اليمني وهو واجب قاموا به، وبادروا لأجله حماية لليمن والأمة العربية كلها, وهم يقدمون دعماً سياسياً وإغاثياً ولوجستياً واقتصادياً وليس فقط عسكرياً.

متى سيتم تعيين محافظ لتعز خاصة بعد السيطرة على أهم المقرات الحكومية؟ وما شروطكم في الشخص المعين؟

تعيين محافظ لتعز هو من صلاحيات الرئيس الشرعي وحكومته برئاسة نائبه خالد بحاح, ونتمنى أن يكون قريبا جداً, وأن يكون من سيتم تعيينه ممن صمدوا في المدينة وواجهوا العدوان عليها وعانوا كغيرهم من أبنائها، وأن يكون محل إجماع ولديه الكفاءة والقدرة لإدارة شؤون المحافظة، وتطبيع الأوضاع وفرض هيبة الدولة فيها والعمل عبر مؤسسات الدولة.
يشكل الهاجس الأمني أحد أهم تحديات ما بعد التحرير إلى جانب عودة الخدمات، فهل أعدت المقاومة تصورا للتعامل مع ذلك؟ وما أبرز هذه الخطوات؟

المقاومة الشعبية في تعز قامت، ومن خلال المجلس التنسيقي الذي يمثل كوكتيلا متنوعا من أبناء تعز من حيث الأطياف السياسية والتخصصات والمكونات المهنية والمدنية والعسكرية, ببذل جهود حثيثة لإعادة الحياة للخدمات المنعدمة جراء الحصار المفروض على المدينة والحرب لأكثر من أربعة أشهر، وأعادت الكهرباء نوعاً ما وقامت بتفعيل الخدمات الصحية، وحاولت تنظيف أجزاء من المدينة وأعادت الحياة لأقسام الشرطة التي تعمل في إطار سيطرة المقاومة وتديرها إدارة أمن شرعية.

وقريباً ستدير الشأن الأمني من مقر إدارة الأمن التي تمت استعادتها وعبر رجال الشرطة والمقاومة ستدعم خطواتها في ضبط المطلوبين وملاحقتهم، وحل المشاكل الأمنية العالقة عبر أجهزة الشرطة المختلفة من مخابرات وبحث جنائي وغيره.

والمقاومة كانت ومازالت حالة اضطرارية ودفاعا عن النفس، وأبناء تعز طبيعتهم وثقافتهم المدنية يحتاجون لمؤسسات الدولة وأجهزتها، وتسيير شؤون حياتهم عبرها وحل خلافاتهم من خلال سلطة القانون وجهاز القضاء.
ما المطلوب من الحكومة الشرعية تجاه تعز إنسانيا وسياسيا؟

تعز تعاني جراء الحصار المضروب عليها وانعدام الخدمات الصحية وشح الدواء, تعز تفتك بها حمى الضنك وتقتل المئات، ومواطنوها يعانون من أمراض مزمنة كالقلب والفشل الكلوي والسكر ولا يجدون العلاج، والأطفال يفتقدون للتلقيح ضد الأمراض، والنساء الحوامل تفتقد للرعاية ومثلها الأطفال الخدج.

وأنا أتحدث عن محافظة عدد سكانها أكثر من ثلاثة ملايين، وأبناؤها الذين ينتشرون في المحافظات وخاصة صنعاء وعدن نزحوا إليها، وهناك آخرون نزحوا من محافظاتهم جراء ملاحقة المليشيا لهم ووجدوا في مدينة تعز حضنا آمنا لهم.

كل هؤلاء تضاعفت معاناتهم ويفتقدون للماء والكهرباء والدواء والمشتقات النفطية, وهذا الأمر ينبغي أن يكون في بال حكومتنا الشرعية الموجودة في الرياض أو عدن ومنها إلى الأشقاء في السعودية والإمارات وقطر وكل دول التحالف العربي وكل الأحرار والأصدقاء في العالم.

كثر الحديث مؤخرا بوسائل الإعلام عن إعدامات للأسرى حتى أن الأمم المتحدة طالبت بالتحقيق في التقارير المتداولة بهذا الشأن, فما موقفكم من هذا الأمر؟ وهل من يقومون بهذه الأعمال ينتمون للمقاومة؟

ما يحدث من إعدامات أو إحراق جثث من قبل مجموعات مسلحة نعتقد أنها مندسة وليست من ضمن مجموعات المقاومة الحقيقية، ولا تعبر عن روح وقيم وأخلاق المقاومة الشعبية في تعز، التي خرجت لمواجهة الظلم والانقلاب ومنع الاعتداء المليشاوي على تعز.

ونحن أعلنا في بيانات رسمية أكثر من ثلاث مرات إدانتنا الشديدة لهذه التصرفات التي اعتبرناها فردية ولا تتفق مع تعاليم الدين الحنيف، ومواثيق حقوق الانسان الدولية، التي نلتزم بها، وطالبنا مراراً إدارة الأمن الشرعية القيام بواجبها وملاحقة الجناة الذين يتعمدون إحضار تلك الجثث بصورة غريبة من مناطق خارج سيطرة المقاومة سابقاً إلى مناطق سيطرتها، وتصويرها وتلقف إعلام المليشيا والتحالف الانقلابي لها والشغل عليها، بينما هو يرتكب المجازر دون حسيب أو رقيب.

 من المستفيد برأيكم؟

حينما تبحث عن المستفيد من تشويه صورة المقاومة وسمعتها تعرف أن هذه المجموعات لا صلة لها بالمقاومة ولا قيمها السامية ولا أهدافها النبيلة, وقد أعلن رئيس المجلس التنسيقي الشيخ حمود المخلافي براءة المقاومة الشعبية وبراءته شخصيا كقائد لمجموعات المقاومة من تلك التصرفات، واستنكاره وإدانته الشديدة. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة