هل كان اختطاف التشيكيين بلبنان لعبة مخابراتية؟   
الثلاثاء 2/5/1437 هـ - الموافق 9/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 20:41 (مكة المكرمة)، 17:41 (غرينتش)

أسامة عباس-براغ

أعلنت حكومة التشيك قبل نحو أسبوع العثور على مواطنيها الخمسة الذين خطفوا في لبنان منذ يوليو/تموز الماضي، ورغم أنها لم توضح الجهة التي كانت تختطفهم، فإن مصدرا أمنيا لبنانيا كشف أن إطلاق سراحهم جاء نتيجة اتفاق تبادل يتضمن الإفراج عن لبنانيين موقوفين بالتشيك.

ومنذ اختطاف التشيكيين الخمسة والغموض يحيط بالقضية، التي ازداد غموضها بملابسات الإفراج عنهم، تزامنا مع إفراج السلطات التشيكية عن مواطنيْن لبنانيين هما علي فياض الموقوف منذ عام 2014 بطلب من الولايات المتحدة في قضية اتجار بالأسلحة، والآخر يدعى خالد مرعبي.

لم تتوقف الإثارة والغموض في القضية عند هذا الحد، فلا تزال القضية تتفاعل خاصة بعد أن أعرب السفير الأميركي في براغ عن صدمته من تسليم فياض ومرعبي إلى لبنان بدلا من واشنطن التي طالبت بهما بتهمة الإرهاب.

كما أن تصريحات أحد المختطفين الخمسة الذي يدعى يان شفارتس خلال ظهوره مؤخرا في التلفزيون التشيكي، زادت القضية تعقيدا، بالإشارة إلى ما جاء فيها من تناقضات بشأن عملية الاختطاف التي قال إنها تمت في منطقة البقاع الغربي بلبنان.

اللافت في هذه التفاصيل أن شفارتس هذا هو محامي اللبناني علي فياض، مما أثار تكهنات بأنه قد يكون متورطا في الترتيب لعملية الاختطاف لتنتهي بمبادلة موكله، لا سيما وأن من بين المواطنين التشيك الذين كانوا مختطفين ضابط استخبارات تشيكيا يدعى مارتن بسيك، وهو صيد ثمين يمكن التفاوض به وعليه.

أطراف متهمة
الجزيرة نت التقت بعض المطلعين على حيثيات القضية في محاولة لفك هذا الغموض، الذين رجحت تحليلاتهم أن تكون العملية برمتها لعبة مخابراتية، وقد يكون لروسيا أيضا دور فيها، وكذلك حزب الله اللبناني الذي يعرف الجميع أنه المسيطر في المكان الذي تم فيه استدراج المخطوفين التشيك، وصولا إلى إمكانية تورط الاستخبارات العسكرية اللبنانية في القضية.

ويقول بافل نوفوتني الذي يعمل بالتلفزيون التشيكي، إن اثنين من زملائه كانا من بين المختطفين، وإنهما كانا في مهمة تغطية لمؤتمر صحفي في بيروت، تبين لاحقا أنه فخ مخطط، وأن من استدرجهما هو شقيق علي فياض.

وألمح نوفوتني إلى أن الهدف من عملية الاختطاف كان مبادلة علي فياض، الذي قال إنه شخص عالي المستوى، يحمل الجنسية الأوكرانية، ويعمل رسميا في تجارة السلاح، وكان مستشارا لوزير الدفاع الأوكراني السابق.

ومن جهته، يقول أحد أبناء الجالية اللبنانية في براغ -فضل عدم ذكر اسمه- إن القضية "مسرحية هزيلة حتى في الإخراج وبطلها هو حزب الله بامتياز".

وأوضح أن الجيش اللبناني يفصل مناطق البلاد بحواجز ثابتة، والسيارة التي نقلت المخطوفين استمرت ساعتين حتى وصلت إلى مكان إخفائهم دون أن يتم تفتيشها، وإذا علمنا أن حزب الله يمر عبر تلك الحواجز عبر خط عسكري دون أن يطلب من تلك السيارات أن تخضع للتفتيش، فإن النتيجة تصبح مفهومة، بحسب رأيه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة