قمة دمشق الرباعية ..هل تعيد دور سوريا من أوسع الأبواب؟   
السبت 1429/9/7 هـ - الموافق 6/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:10 (مكة المكرمة)، 21:10 (غرينتش)

محللون اعتبروا قمة دمشق نهاية لمرحلة عزل سوريا (الفرنسية)

محمد الخضر-دمشق

أكد سياسيون ومحللون أن القمة الرباعية التي عقدت بدمشق شكلت اعترافا بدور سوريا الإقليمي بعد سنوات من محاولة عزل هذا الدور. ولفتوا إلى أهمية طلب دمشق لباريس بدور في عملية مفاوضات السلام غير المباشرة مقابل طلب باريس من دمشق مواصلة الدور في الملف النووي الإيراني.

ولم تصدر عن القمة التي عقدت تحت عنوان "حوار من أجل الاستقرار" بمشاركة الرئيسين السوري بشار الأسد والفرنسي نيكولا ساركوزي وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة أل ثاني ورئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان أي قرارات أو توصيات.


الأولوية للمفاوضات




"
عضو مجلس الشعب السوري خالد العبود رأى أن للقمة مظهرين، الأول يتعلق بعودة العلاقات السورية الفرنسية إلى طبيعتها ورغبة المشاركين فيها بتناول قضايا ساخنة تؤرق المنطقة والعالم، والثاني بهزيمة أميركا سياسيا في المنطقة
"
هذه القمة -
حسب عضو مجلس الشعب السوري خالد العبود- لها مظهران ظاهري بسيط وباطني مركب، "الظاهري يتعلق بعودة العلاقات السورية الفرنسية إلى طبيعتها ورغبة المشاركين فيها بتناول قضايا ساخنة تؤرق المنطقة والعالم".

أما المعنى الأعمق -يضيف العبود-فيتصل بهزيمة أميركا سياسيا في المنطقة بكل ما تعنيه الكلمة وقرار فرنسا النزول من العربة الأميركية من أجل الحفاظ على مصالحها في هذه المنطقة المتشعبة من العالم.

وأضاف العبود "للرئيس الفرنسي علاقات قوية مع الإدارة الأميركية، لكن أن يتوجه إلى دمشق بهذا الزخم وبتلك الأجندة التي حملها سياسيا ومشاريع اقتصادية فهذا له معنى لا يجوز القفز من فوقه".

ورغم كثرة الملفات المطروحة نالت المفاوضات على المسار السوري الإسرائيلي بعد توقفها مؤخرا جراء تغيير رئيس الوفد الإسرائيلي حيزا كبيرا من البحث.

وقال المحلل السياسي محمد بلوط للجزيرة نت إن الحاضرين معنيون بالمفاوضات على المسارات كافة، وهم مدركون أنه لا توجد قفزات كبيرة في المرحلة الحالية.

وأضاف أن الهدف النهائي هو تكريس أوراق دبلوماسية وسياسية بيد المفاوض السوري إلى حين الانتقال للمرحلة المباشرة المتوقع عدم الولوج إليها قبل قدوم الإدارة الأميركية الجديدة.

ورأى بلوط أن هدف الاجتماع هو البحث بكيفية مواصلة المفاوضات المباشرة على المسار السوري ثم استكمال تنفيذ اتفاق الدوحة للحل في لبنان مع وجود ارتياح للوضع اللبناني.

وتابع أن الفرنسيين أبلغوا من السوريين انزعاجهم من استقالة المفاوض الإسرائيلي في لحظة مفصلية، موضحا أن السوريين كانوا ينتظرون الجولة الخامسة التي تأجلت لتحديد خط الانسحاب الإسرائيلي من الجولان، مشيرا إلى أنهم كانوا يعدون ما أنجز كبيرا طيلة أربع جولات من المفاوضات برعاية تركية.

ويؤكد المحللون أن دمشق لديها تقييم واقعي جدا لعملية التسوية. وقال المحلل حميدي العبد الله إن ما يجري اليوم في المفاوضات هو اختبار للنوايا ومحاولة للتأسيس لمرحلة متقدمة. وأضاف أن المطروح ليس البحث بإمكانية تحقيق تقدم كبير في هذا التوقيت بقدر ما يعي المفاوضان أن خيار المفاوضات أفضل كثيرا من المواجهة العسكرية.

ويرى العبد الله أن الموضوع يرتبط بتقدم العملية التفاوضية بالمستقبل السياسي في إسرائيل والولايات المتحدة التي تنتظر الانتخابات الرئاسية ، مضيفا أن دمشق تعتقد أن الانتقال إلى المرحلة المباشرة يتطلب راعيا أميركيا له باعتباره صاحب التأثير الوحيد على إسرائيل.


النووي الإيراني
واختلفت الصورة جذريا تجاه النووي الإيراني، فبينما مثل الرئيس ساركوزي وجهة الغرب المتشددة من الطموحات الإيرانية، أكد الرئيس الأسد على سلمية البرنامج النووي الإيراني، في حين ذهب الشيخ حمد إلى أبعد من ذلك برفض دول الخليج العربي أن تتحول إلى أداة في حرب ضد إيران.

ويرى بلوط أن الفرنسيين يعولون كثيرا على دور دمشق بهذا الشأن لعلاقاتهم التقليدية مع طهران، لكنه أضاف أن الموضوع معقد جدا ويحتاج إلى جهود جميع المشاركين، لافتا إلى زيارة الشيخ حمد الأخيرة إلى طهران وزيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى أنقرة مؤخرا.

ويميل العبود إلى أن "الإيرانيين قدموا تعاونا مهما، لكن المشكلة في النوايا العدوانية التي تضمرها الإدارة الأميركية وإسرائيل المنزعجتين من الدور الإيراني الكبير في دعم المقاومة خاصة حزب الله".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة