كلينتون ناقشت مع بوتفليقة أزمة مالي   
الثلاثاء 1433/12/14 هـ - الموافق 30/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 1:07 (مكة المكرمة)، 22:07 (غرينتش)
أزمة مالي تصدرت المحادثات الجزائرية الأميركية (الفرنسية)
أنهت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اليوم زيارة للجزائر بحثت فيها مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أزمة شمال مالي, وسط تسريبات عن موافقة جزائرية ضمنية على تدخل عسكري دولي يجري الإعداد له.

وكانت تقارير قد تواترت في السابق عن معارضة قوية تبديها الجزائر لتدخل عسكري أجنبي في شمال مالي لطرد الجماعات المسلحة منها، ومن بينها "حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا" المحسوبة على تنظيم القاعدة التي سيطرت على المنطقة مستغلة فراغا أمنيا أعقب انقلابا في باماكو أطاح بالرئيس المالي أمادو توماني توريه.

وللجزائر حدود مشتركة مع مالي بطول 1400 كيلومتر, وهي تخشى حدوث مشاكل أمنية فضلا عن نزوح عشرات الآلاف من الطوارق الماليين، علما بأن عدد الطوارق بالجزائر يقدر بنحو 50 ألفا.

ووصفت الوزيرة الأميركية محادثاتها مع الرئيس الجزائري حول الوضع في المنطقة خاصة في مالي بالمعمقة, وأضافت أنهما اتفقا على مواصلة المناقشات على المستوى الثنائي ومتعدد الأطراف بالتشاور مع الاتحاد الأفريقي والمجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا والأمم المتحدة، لمحاولة إيجاد حلول تلك للمشاكل في إشارة إلى الوضع في شمالي مالي.
 
وأشادت هيلاري كلينتون, التي زارت الجزائر في فبراير/شباط الماضي, بتحليل الرئيس الجزائري للوضع الأمني في مالي والتهديدات المرتبطة بالإرهاب وتجارة المخدرات في المنطقة.
 
وتبنى مجلس الأمن الدولي في الثاني عشر من الشهر الحالي قرارا منح المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا حتى 26 من الشهر القادم لوضع خطة عملية لنشر 3000 جندي في مالي لمساعدتها على استعادة شمال البلاد.

ونقلت رويترز عن مصادر فرنسية وجزائرية قبل ثلاثة أيام قولها إن الجزائر وافقت -ضمنا وبعد تحفظات طويلة- على تدخل عسكري لطرد التنظيمات المسلحة من شمالي مالي.
 
الجزائر متخوفة من تبعات التدخل العسكري بمالي (الفرنسية-أرشيف)
تحفظات الجزائر
وقال مصدر جزائري مطلع "في النهاية لن نعارض تدخلا عسكريا خارجيا في مالي ما دام لا يوجد تمركز لقوات أجنبية على أراضينا". كما قال دبلوماسي فرنسي كبير إن "الجزائر توافق الآن على مبدأ التدخل العسكري"، في تطور أعقب -حسب قوله- اجتماعا دوليا رفيعا في باماكو هذا الشهر.

لكن الجزائر ما زالت تستبعد أي دعم مباشر للمهمة العسكرية. وتنبع تحفظاتها من خوفها من أن يمتد العنف إليها، فتحدث أزمة لاجئين وأزمة سياسية -خصوصا بين الطوارق الماليين النازحين الذين قد يتجهون شمالا وقبائل الطوارق الجزائرية- وكذلك من خوفها من انتقال الأزمة إلى دول الجوار.
 
ويقول مراقبون إن احتياطيات الجزائر الضخمة من العملة الصعبة وخبرتها في محاربة الجماعات الإسلامية المسلحة، وأيضا حدودها الطويلة مع مالي، تجعل دورها حاسما في أي عملية في مالي.

ورغم أن الجزائر لن يكون بوسعها الاعتراض على عملية عسكرية، فإن هناك خطورة من الناحية الدبلوماسية إذا تدخلت دول أفريقية مدعومة غربيا دون موافقتها، خاصة أن الحرب قد تستمر شهورا.

وتساعد دول غربية في إعداد خطة تدخل دولي، عارضة الدعم اللوجيستي بدل إرسال قوات، ويقول دبلوماسيون إن أي تدخل لن يبدأ قبل شهور.

وتركز الخطة على ثلاث مراحل، أولاها تقوية جنوبي مالي، ثم استرداد مدن الشمال، وأخيرا تعقب المسلحين.

وحسب الباحث في برنامج أفريقيا في المركز الفرنسي للدراسات الأفريقية بيار بولي، دعت  الجزائر مسؤولين كبارا في جماعة أنصار الدين -التي تسيطر على تمبكتو بشمال مالي- لإقناعهم بفك ارتباطهم بالقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وهو تنظيم جذوره جزائرية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة