محاكمة صحفيي الجزيرة بمصر: قمع لحرية الإعلام   
الخميس 1435/5/6 هـ - الموافق 6/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:04 (مكة المكرمة)، 17:04 (غرينتش)
إجراءات أمنية مشددة حول معهد أمناء الشرطة بالقاهرة حيث جرت محاكمة صحفيي الجزيرة (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

جلستان حتى الآن عقدهما القضاء لمحاكمة ثلاثة من صحفيي الجزيرة المعتقلين بمصر، دون أن تتضح أي أدلة تفيد بإدانتهم مما جعل محللين وصحفيين تحدثت إليهم الجزيرة نت يصفون القضية بأنها مثال صارخ على العداء والقمع الذي تمارسه السلطة المصرية الحالية ضد حرية الإعلام، ويرون أنها تأتي في سياق التضييق على كل وسائل الإعلام المناهضة لهذه السلطة.

وانتهت الجلسة الثانية لمحاكمة الزملاء التي عقدت الأربعاء بمكان أعد داخل مقر معهد أمناء الشرطة الواقع جنوب القاهرة، بالتأجيل إلى جلسة 24 مارس/آذار الجاري، في حين استمر الإعلام المحلي على دأبه في إدانة المتهمين حتى قبل إدانتهم قضائيا، وإصراره على وصف القضية بـ"خلية الماريوت"، في إشارة إلى الفندق الذي كان يقيم فيه الزملاء عند القبض عليهم، بما يوحي بأننا أمام قضية إرهابية لا قضية حرية إعلام.

وبعد اعتقال الزملاء في 20 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وجهت لهم سلسلة اتهامات، بينها الانتماء إلى منظمة إرهابية ونشر أكاذيب تضر بالأمن القومي، وهو ما أنكره صحفيو الجزيرة الإنجليزية، الأسترالي بيتر غريستي والكندي المصري محمد فهمي والمصري باهر محمد، قبل أن تقرر السلطات إحالتهم للمحاكمة حيث عقدت الجلسة الأولى في 20 فبراير/شباط الماضي.

وبحضور عدد من أهالي الزملاء وبعض الصحفيين الذين جاؤوا للتغطية أو التعبير عن التعاطف، كان أبرز ما في الجلسة الثالثة شهادة قدمها أحد ضباط الأمن الوطني برر فيها القبض على الزملاء الذين يعملون في الجزيرة الإنجليزية بصدور حكم قضائي بوقف قناة الجزيرة مباشر مصر! قبل أن يؤكد ببساطة أنه "من المعروف أن العاملين بالجزيرة ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين".

 خالد يونس: الاتهام هش (الجزيرة)

اتهام هش
ويعلق الكاتب والصحفي المصري خالد يونس على هذه النقطة بأنها دليل بحد ذاتها على هشاشة الاتهام، حيث إن الضابط الشاهد لم يجد غير تعميم هزلي مفاده أن العاملين بالجزيرة ينتمون لجماعة الإخوان التي أعلنتها سلطة الانقلاب جماعة إرهابية، في محاولة لإسكات كل الأصوات المعارضة للانقلاب الذي تم على الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي.

واعتبر يونس في تصريحات للجزيرة نت أن محاكمة صحفيي الجزيرة الإنجليزية، ومن قبلهم اعتقال الزميل عبد الله الشامي مراسل الجزيرة فضلا عن مصور الجزيرة مباشر مصر محمد بدر الذي أطلق سراحه، تقدم مثالا صارخا على العداء الشديد والقمع الذي تمارسه سلطات الانقلاب العسكري في مصر ضد حرية الإعلام وتداول المعلومات عامة وضد شبكة الجزيرة خاصة بعد أن أصبحت ملاذ المصريين الراغبين في معرفة الحقيقة.

وأضاف أن السلطة الحالية يزعجها وجود وسائل إعلام تكشف فشلها في إدارة شؤون البلاد، سواء كان ذلك من جانب قنوات الجزيرة بشكل أساسي أو من جانب صحف محلية مثل الشعب التي أغلقتها السلطات قبل أيام ومنعت طباعتها، أو حتى صحفيين وكتاب كانوا يحاولون الخروج عن الخط المرسوم للإعلام المحلي.

خالد يونس أشار إلى أن الاستخفاف بانتهاك الحريات وحقوق الإنسان، من شأنه أن يزيد من قتامة صورة مصر الحالية لدى العالم الخارجي

استخفاف بالحريات
وختم يونس بالإشارة إلى أن الاستخفاف بانتهاك الحريات وحقوق الإنسان، من شأنه أن يزيد من قتامة صورة مصر الحالية لدى العالم الخارجي، وهو ما ستكون له آثار سلبية تحتاج مصر إلى وقت طويل وجهد كبير من أجل تخطيها، مدللا على ذلك بتوالي الانتقادات الإعلامية والحقوقية الدولية لما يجري في مصر من حرب على الإعلام المعارض.

من جانبه، اعتبر الإعلامي عبد الغني محفوظ أن تركيز السلطة الحالية في مصر على الجزيرة يأتي بعدما أوشكت تقريبا على إحكام سيطرتها على الإعلام المحلي سواء كان حكوميا أو خاصا وتجييره للدعاية للانقلاب والتحريض على معارضيه.

وأضاف محفوظ للجزيرة نت أنه يرى شخصيا أن الاتهامات الموجهة لصحفيي الجزيرة تبدو غريبة وغير قابلة للتصديق، خصوصا فيما يتعلق بـ"الانتماء لتنظيم إرهابي ومساعدته"، وهي اتهامات تبدو أقرب على تسييس للقضاء يلقي بظلاله ليس فقط على هذه القضية وإنما على المنظومة القضائية المصرية ككل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة