"قانون التظاهر" أداة نظام مصر للبطش بمعارضيه   
السبت 17/2/1437 هـ - الموافق 28/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:11 (مكة المكرمة)، 10:11 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

تقول منظمات حقوقية إن أكثر من عشرة آلاف معارض مصري تم اعتقالهم بتهم تتعلق بقانون التظاهر، بينما أفادت ناشطة حقوقية للجزيرة نت بأن أعداد المعتقلين بسبب القانون تجاوزت الأربعين ألفا خلال عامين من إقرار ذلك القانون.

وقد صدر قانون "تنظيم حق الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية في الأماكن العامة" المعروف إعلاميا بقانون التظاهر، يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، خلال فترة حكم الرئيس المؤقت عدلي منصور عقب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد.

ومنذ ذلك الحين، اعتقلت قوات النظام الحاكم آلاف المواطنين بتهمة خرق القانون، كما حكمت على المئات منهم بأحكام تراوحت ما بين ستة شهور وخمس سنوات، إضافة إلى غرامات بلغت في بعض الأحيان خمسين ألف جنيه، وكان أبرز المحكوم عليهم بتهمة خرق القانون مؤسس حركة 6 أبريل أحمد ماهر، والناشط أحمد دومة، إضافة إلى المئات من أنصار جماعة الإخوان المسلمين.

وأصدرت 16 منظمة حقوقية مصرية بيانا مشتركا طالبت فيه السلطات المصرية بإلغاء قانون التظاهر، والإفراج الفوري عن كافة المحتجزين بموجبه، في ذكرى مرور عامين على إقراره.

وقالت المنظمات في بيان مشترك إن "عشرات الآلاف من المواطنين تعرضوا لملاحقات قضائية واحتجاز، سواء بسبب ممارستهم الحق في التظاهر والتجمع السلمي أو بسبب تصادف وجودهم في محيط تظاهرة معينة، وذلك على خلفية إقرار قانون التظاهر".

مفرح: الدستورية العليا لم تبت في دعوى للفصل في دستورية القانون (الجزيرة)

قضاء متواطئ
وفي بيان لها بمناسبة مرور عامين على صدور القانون، قالت منظمة الكرامة لحقوق الإنسان الدولية ومقرها جنيف إنه "منذ إقرار القانون وحتى منتصف العام الحالي قدم أكثر من عشرة آلاف وثمانمئة معتقل على اعتبار أنهم كانوا يخططون لتنظيم تظاهرات أو قاموا بالتظاهر أو حرضوا على التظاهر دون ترخيص".

وقال مسؤول ملف مصر بالمنظمة أحمد مفرح إنه "على الرغم من مخالفة القانون للدستور المصري إلا أن المحكمة الدستورية العليا لم تبت في الدعوى المرفوعة أمامها منذ إقرار القانون قبل عامين لمطالبتها بالفصل في هذا القانون غير الدستوري".

ومضى قائلا في حديثه للجزيرة نت "الدعوى لم تخرج من أدراج هيئة المفوضين في المحكمة الدستورية العليا منذ شهر مايو/أيار الماضي، مما يعطي انطباعا صحيحا عن تقاعس المحكمة في النظر في عدم دستورية قوانين أصدرها رئيس المحكمة الآن عدلي منصور".

وتابع "من المهم أن تعلم سلطات الانقلاب أن المسكنات التي قامت بها بالإفراج عن بعض الشباب المعتقلين على خلفية القانون لن توقف المطالبات المستمرة بالإفراج عن كل المعتقلين والمظلومين".

سلمى: عدد المعتقلين على خلفية قانون التظاهر تجاوز أربعين ألفا (الجزيرة)

نساء وقُصَّر 
بدورها، أكدت مسؤولة الملف المصري بمنظمة هيومن رايتس مونيتور الدولية سلمى أشرف أن عدد المعتقلين على خلفية قانون التظاهر تجاوز أربعين ألفا، منهم مئات القُصّر وعشرات السيدات.

ولفتت في حديثها للجزيرة نت إلى أن السلطات في استغلالها للقانون استهدفت جميع القوى الفاعلة في مصر، ولم تستثن أحدا فاعتقلت نشطاء من جماعة الإخوان المسلمين وحركة 6 أبريل والاشتراكيين الثوريين.

وأشارت إلى أنه لا يوجد حصر نهائي بمن صدرت في حقهم أحكام على خلفية خرق قانون التظاهر، إلا أنهم تجاوزا المئات وفق رصدها.

بينما وصف المتحدث باسم التنسيقية المصرية للحقوق والحريات علاء عبد المنصف قانون التظاهر بأنه "أسوأ القوانين المخالفة والمنتهكة للحقوق والحريات من حيث التطبيق" وفق ما رصدته منظمته.

ورأى عبد المنصف في حديثه للجزيرة نت أن "التحركات التي تتم من قبل المنظمات المدنية ستؤتي ثمارها على المدى المتوسط، كون العمل الحقوقي تراكميا تظهر ثمرته بعد الضغط المستمر على السلطات".

ومضى قائلا "العقلية الأمنية للنظام في حد ذاتها عقلية مشوهة وتستخدم القمع كأسلوب أوحد للتعامل مع كل من يفكر في معارضة هذا النظام أو حتى من يُطالب بأيٍ من حقوقه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة