تباين بالأردن بشأن تنازل أمير قطر   
الثلاثاء 1434/8/17 هـ - الموافق 25/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:14 (مكة المكرمة)، 11:14 (غرينتش)
الخطوة القطرية قد تسبب حرجا لأنظمة عربية (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

منحت وسائل الإعلام الأردنية مساحات رئيسية لتغطية تنازل أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن الحكم لولي عهده الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بينما أثار محللون وسياسيون جدلا حول الخطوة.

وتباينت ردود الفعل حول خطوة أمير قطر تبعا لرؤية السياسيين للدور القطري في المنطقة، حيث اعتبر محللون الخطوة شجاعة وتحرج أنظمة عربية سواء كانت وراثية أو جمهورية تتوارثها عائلات حاكمة.

أمين عام جبهة العمل الاسلامي -الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين- حمزة منصور وصف خطوة تنازل الشيخ حمد لنجله الأمير تميم بأنها "شجاعة". وقال للجزيرة نت "سيسجل التاريخ للشيخ حمد أنه استطاع أن ينقل قطر للاعب إقليمي منح بلاده دورا أكبر بكثير من مساحتها".

ووصف خطوة التنازل عن الحكم بأنها "إيجابية وغير مسبوقة في الأنظمة العربية إلا للرئيس السوداني السابق (عبد الرحمن) سوار الذهب، وتحسب لأمير يحكم بلادا غنية وهو في صحة جيدة".

وتابع "توقيت الخطوة يأتي في وقت نعيش فيه إراقة حكام سيولا من الدماء في بلادهم من أجل بقائهم في السلطة، خاصة أنها جاءت بعد تهيئة الأمير الشاب لتولي زمام الحكم، ويضيف لقطر ومسيرتها خطوة جديدة غير مسبوقة".

وذكر منصور بما اعتبره "الدور الناصع لقطر في حرب لبنان عام 2006 ووقوفه إلى جانب المقاومة، ودعمه لقطاع غزة بشكل غير مسبوق، وكونه أول حاكم عربي يزور لبنان بعد الحرب، وأول حاكم يكسر الحصار على قطاع غزة، ودعمه اليوم لثورة الشعب السوري وأنظمة الربيع العربي، قائلا إن "الشيخ حمد له بصمات سيذكرها التاريخ كما يذكر لملك السعودية الراحل فيصل بن عبد العزيز مواقفه التاريخية في حرب عام 1973".

ما يجعل الخطوة غير مسبوقة أنها تأتي من حاكم عربي في نظام وراثي ودولته في حالة من الرخاء الاقتصادي والاستقرار السياسي ورضا شعبي

وعن اتهام قطر بأنها جزء من المشروع الأميركي وإحدى أدواته في المنطقة، اعتبر منصور أن الولايات المتحدة لا تزال القوة العظمى الأولى في العالم وتمارس الضغوط على كل الأنظمة بدون استثناء، معتبرا أن الشيخ حمد تمكن من منح بلاده مساحة من الوقوف إلى جانب القضايا العربية رغم الضغوط الأميركية.

بالمقابل هاجم أمين عام حزب الوحدة الشعبية ذي التوجهات اليسارية سعيد ذياب الدور القطري، متوقعا ألا يحدث أي تغيير في سياسة قطر الخارجية. ووصف خطوة التنازل عن الحكم بأنها "محاولة لتجميل الصورة حتى لا تصبح بلاده في مواجهة وجها لوجه مع القوى العربية الرئيسية".

رغبة بالإصلاح
أما المحلل السياسي فهد الخيطان فاعتبر أنه يجب النظر للخطوة "بعيدا عن الدور السياسي لقطر المثير للجدل". وقال للجزيرة نت "نحن اليوم أمام خطوة غير مسبوقة وجريئة وشجاعة من حاكم دولة عربية وخليجية يتنحى عن الحكم وهو في وضع صحي أفضل بكثير من حكام في حالة موت سريري".

الخيطان قال إن خطوة الأمير حمد تجسد رغبته بإصلاح النظام الأميري، متوقعا أن يسير الأمير الشاب على خطى والده وخاصة في السياسة الخارجية "لكنه سيضع لمساته في الحكم وسيلمس الناس الفرق".

وتوقع أن تحرج تلك الخطوة أنظمة عربية خليجية، كما ستحرج الرئيس السوري بشار الأسد الذي يتشبث بالحكم رغم سيل الدماء في وطنه، وقال أيضا إنه يتوقع من الأمير الشاب إرسال رسائل إيجابية للأنظمة العربية وخاصة الخليجية.

وقال كذلك إن ما يجعل الخطوة غير مسبوقة أنها تأتي من حاكم عربي في نظام وراثي ودولته في حالة من الرخاء الاقتصادي والاستقرار السياسي ورضى شعبي.

ورغم توقعاته بألا يحدث تولي الأمير تميم أي تحول في سياسة قطر الخارجية وخاصة في أسخن الملفات، وهو الملف السوري، توقع الخيطان أن يحدث تولي الأمير الشاب تحولات في سياسة قطر الداخلية عبر فتح الباب للمشاركة الشعبية في صنع القرار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة