بغـداد تودع بخجل سنة 2007   
الثلاثاء 23/12/1428 هـ - الموافق 1/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:55 (مكة المكرمة)، 14:55 (غرينتش)
المسيحيون احتفلوا بصمت في أعياد الميلاد ورأس السنة (الجزيرة نت)

ارتفعت ألسنة الألعاب النارية في العديد من مناطق جانب الرصافة الشرقي من العاصمة العراقية أثناء قيام العشرات من شباب بغداد -حسبما جرت العادة منذ عقود- بالتجول في مسيرات عفوية بسياراتهم في شوارع حي الكرادة الراقي ومنطقتي المسبح والعرصات التابعتين له.
 
وبدد صفو هذه الاحتفالات أصوات المروحيات الأميركية التي كانت تزمجر فوق بغداد تذكر المحتفلين باستمرار وجود الاحتلال عاما آخر. أما جانب الكرخ من بغداد فقد ظل صامتا وكأن الاحتفالات بالعام الجديد لا تعنيه.
 
واختار العديد من سائقي السيارات المحتفلة السير في الشوارع المكتظة بالمحتفلين, وكانت القوات الأميركية والقوات الأمنية العراقية تسير عكس السير فتقطع فرحة المحتفلين.
 
 قوات الشرطة زادت من انتشارها في اليوم الأخير من السنة (الجزيرة نت)
وقال سمير زيا بولص الذي كان يقود سيارته بصحبة زوجته وطفلته وإحدى شقيقاته في الكرادة الشرقية جنوبي بغداد, إن الجميع يخشى من أن تقوم القوات المسلحة أجنبية كانت أم عراقية, بإطلاق النار على كل من يقترب منها, "ولا نعرف لماذا تم زج هذه الأعداد الكبيرة من القوات في الشوارع".
 
وعلى جانب الطريق وقف رائد الشرطة عدنان مريوش مع العشرات من عناصره في شارع السعدون الذي ظل صامتا وبعيدا عن مناخ الاحتفالات. وقال للجزيرة نت "هذه المجاميع من رجال الشرطة مهمتها الحفاظ على الأمن على امتداد المساحة من الباب الشرقي وسط العاصمة تماما وحتى أحياء الكرادة والمسبح جنوبي العاصمة, ولم تسجل حتى الآن أية حادثة والحمد لله".
 
لكن منتصر خالد -وهو من سكنة حي الأعظمية شمالي العاصمة- قال إن "هذه الاحتفالات لا تعنينا نحن المسلمين, نحن نحتفل برأس السنة الهجرية وبأعيادنا الإسلامية, ونحن نساير إخواننا المسيحيين, ولكل منا طقوسه ومناسباته, وعلى الكل احترام المقابل لكي نعيش دون مشاكل وفرقة".
 
وامتنعت عائلة يونان منصور -التي تسكن حي الآشوريين في منطقة الدورة جنوبي العاصمة- من المشاركة في احتفالات رأس السنة, وقالت "نخشى أن يهاجمنا المسلحون, رغم أن القوات الأمنية تنتشر بكثافة, وقد عدنا إلى بيتنا هذا قبل أسبوعين بعد تحسن الوضع في منطقة الدورة وبعد أن أخذت قوات الصحوة تنتشر بشكل واسع".
 
المسلمون والمسيحيون يجمعهم سوق واحد ومناسبتان متزامنتان (الجزيرة نت)
تزامن الأعياد
عماد أكرم (22 عاما) -وهو يدير محلا لبيع الألبسة النسائية في منطقة حي الأمين شرقي بغداد- قال "أعيادنا تزامنت مع أعياد المسيحيين هذا العام, لذلك فقد أثمر التسوق عن أرباح جيدة والحمد لله, وللمرة الأولى منذ أربع سنوات نستطيع تصريف هذا القدر من المبيعات".
 
وتشترك جورجينا عمانوئيل –مديرة محل للحلاقة النسائية في منطقة المشتل شرقي العاصمة- مع رأي أكرم. وقالت "للمرة الأولى يزور المحل هذا العدد من الزبائن والعرائس رغم أن موجة البرد عطلت مشاريع الكثير من العائلات".
 
وفيما ازدحمت معظم شوارع الرصافة بالمحتفلين بعيد رأس السنة وقبله بعيد الأضحى, فإن مظاهر العيد لم تأخذ مداها في جانب الكرخ. وقال مصلح عبد القادر (37 سنة) وهو من سكنة حي المنصور غربي بغداد "لمسنا بعض مظاهر عيد الأضحى, ولم نلمس احتفالات رأس السنة الميلادية, ربما لقلة عدد المسيحيين في هذا الجانب من المدينة".
 
وللمحامي فارس الزبيدي رأي آخر في هذه السنة الميلادية, وقال "هذه السنة أخذت معها الكثير من الأعزاء والأصدقاء في حوادث موت متنوعة الأسباب, انتهت دون أن تفرز التحالفات السياسية آمالا للمصالحة ولعودة النسيج الاجتماعي الذي تمزق منذ احتلال العراق, ولكننا نأمل مع وجود هذا التحسن النسبي أن يتمكن عام 2008 من رسم البسمة مجددا على وجوه أبناء هذا الشعب".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة