قراءات مختلفة للتصعيد الإسرائيلي على غزة   
الأربعاء 1435/4/12 هـ - الموافق 12/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:21 (مكة المكرمة)، 19:21 (غرينتش)
مقاومو غزة توعدوا مرارا إسرائيل بأنها ينتظرها الأسوأ إن شنت حربا على القطاع (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

جاء تصريح رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات المحذر من أنّ إسرائيل تتجه لشن حرب جديدة على قطاع غزة لإفشال خطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري الخاصة بالسلام، ليضيف مزيداً من القلق لدى الغزيين.

ففي غزة بات السؤال المطروح منذ أشهر قليلة هو متى تقع الحرب القادمة؟ وليس هل هناك حرب قادمة؟ وعزز هذا التساؤل معطيات كثيرة أبرزها الغارات اليومية المحدودة التي يرون فيها مقدمات للحرب، إلى جانب التهديدات التي يطلقها مسؤولون إسرائيليون تجاه القطاع.

وكان عريقات قال لوسائل إعلام دولية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إذا شعر بأن هناك خطة سيقدمها كيري تستند إلى القانون الدولي فإنه سيشن حربا على غزة لإفشال الخطة.

غير أن قوى المقاومة ترى في الاعتداءات والقصف على القطاع محاولة من إسرائيل لاستغلال انشغال المحيط العربي والإقليمي بظروفه، وانكشاف ظهر المقاومة بعد الانقلاب العسكري في مصر، لفرض وقائع على الأرض وفق مصلحتها.

المصري: حرص المقاومة على التهدئة نابع من مواصلة التجهز وليس لضعفها (الجزيرة)

استغلال الظروف
ويقول القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مشير المصري إنه ليس ثمة ارتباط بين التصعيد على القطاع والمفاوضات التي تجريها السلطة الفلسطينية في رام الله -منفردة ودون إجماع فلسطيني- مع إسرائيل.

واعتبر المصري -في حديث للجزيرة نت- أن التصعيد على غزة محاولة من "العدو الصهيوني لتغيير قواعد التهدئة مستغلاً الانشغال العربي والانقسام الفلسطيني والمفاوضات"، مشيراً إلى أن المقاومة باتت تتعامل مع التصعيد بحكمة، وأن حرصها على التهدئة نابع من مواصلة التجهز وليس الضعف.

وأوضح المصري أن المقاومة في غزة جاهزة للذهاب بعيداً في خياراتها إن شنت إسرائيل حرباً عليها، غير أنه أقر بانكشاف ظهر المقاومة عقب عزل الجيش للرئيس المصري محمد مرسي الذي شكل عامه الوحيد في الحكم سنداً لفلسطين كلها.

وطالب القيادي في حماس الراعي المصري، الذي توسط لإبرام التهدئة، بتحمل مسؤولياته تجاه الخروق الإسرائيلية وإلزام "العدو" بوقفها، مؤكداً في الوقت ذاته أن أي تصعيد إسرائيلي على غزة يجب أن يصب في اتجاه المصالحة وليس العكس. 

تصدير أزمات
ومن ناحيته، أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب أن "العدو الصهيوني دائماً يصدر أزماته ومشاكله الداخلية والخارجية إلى ساحات الخارج، وخاصة غزة التي ينظر إليها على أنها الحلقة الأضعف".

ورأى -في حديث للجزيرة نت- أن إسرائيل تصعد في غزة وربما تصعد أكثر وصولاً لحرب أوسع، لكن ذلك لا يمكن أن يمر على المقاومة وقواها الحية، مؤكداً أن على إسرائيل "انتظار الأسوأ إن دخلت في حرب على غزة".

واستبعد حبيب أن تقدم إسرائيل على ضرب غزة للهروب من خطة كيري التي قال إنها تلبي جميع الطموحات والمطالبات الإسرائيلية على حساب الشعب الفلسطيني، مقراً كذلك بأن انكشاف ظهر المقاومة في هذه الفترة جراء التغيرات الإقليمية لم يمر له مثيل.

حسن عبده: إسرائيل تحاول التملص من قيود التهدئة دون إنهائها (الجزيرة)

تغيير القواعد
وبدوره، أكد المحلل السياسي حسن عبده أن إسرائيل ترى أنها مقيدة اليدين جراء التهدئة التي تعطل قدراتها على الاعتداء اليومي، بمعنى إحباط ما يمكن أن يراكمه المقاومون من إمكانيات لمواجهتها مستقبلا.

وأضاف عبده في تصريح للجزيرة نت، أن إسرائيل تحاول التملص من هذه القيود لتسمح لنفسها بالتصعيد المحدود برياً وبحرياً، وتعطي لنفسها الحق في ممارسة الاغتيالات بمبررات تسوقها دون أن يكون ذلك "إخلالاً بالتهدئة".

ويؤكد عبده وجود رابط بين عدم رغبة اليمين الإسرائيلي في توقيع اتفاق الإطار مع الفلسطينيين ودعوة رموزه للهروب للأمام ونقل الأزمة إلى غزة عبر عدوان جديد، غير أنه أكد وجود هدف عسكري لدى إسرائيل يتمثل في إزالة الخطر الإستراتيجي التي تمثله صواريخ المقاومة في ظل بيئة إقليمية مواتية لحرب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة