ما مصير القاعدة باليمن؟   
الأحد 17/3/1432 هـ - الموافق 20/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:59 (مكة المكرمة)، 10:59 (غرينتش)

واشنطن بوست: ما يدعو إليه الساخطون في اليمن لا يصب في مصلحة القاعدة (الأوروبية)

تباينت الآراء بشأن مصير القاعدة في اليمن في خضم الانتفاضات الشعبية التي تعصف باليمن ومواجهتها بيد من حديد من قبل النظام.

فبعض المسؤولين الأميركيين يخشون من أن زعزعة الاستقرار في اليمن قد يصب في مصلحة القاعدة التي قد تشن هجمات ضد الولايات المتحدة الأميركية.

غير أن صحيفة واشنطن بوست تقول إن هذه الاضطرابات قد تمثل إشكالية للقاعدة، ولا سيما أن المتظاهرين اليمنيين يطالبون بالحرية الديمقراطية، لا بالخلافة الإسلامية التي تسعى القاعدة لإقامتها في الشرق الأوسط.

فتلك الدعوات للديمقراطية تضيف الصحيفة- قد تصعب الأمر على القاعدة للزعم بأنها تحظى بجماهيرية شعبية، وتمنح الثائرين وسيلة سلمية لبث مظالمهم دون الخوف من الاضطهاد.

ويؤكد ذلك الأمين العام لحزب رابطة أبناء اليمن المعارض محسن بن فريد، قائلا "إذا ما غيرنا النظام، وكان ثمة حكومة حقيقية، فإنني على يقين من أنه لن يكون هناك قاعدة أو إرهاب بعد ذلك".

وتشير الصحيفة إلى أن الحكام المستبدين في مختلف أنحاء البلاد العربية المدعومين أميركيا الذين لعبوا دورا كبيرا في مكافحة الإرهاب، يواجهون الآن حصارا شعبيا، وهو ما يثير القلق من أن التغييرات التي قد تطرأ على القيادة ربما تعطل جهود أميركا وحلفائها في منع تنامي القاعدة.

"
مارينا عطيوي: شيء في غاية الأهمية يحدث في المنطقة، ولكن القاعدة ليست طرفا فيه
"
إشكالية القاعدة
وترى واشنطن بوست أن ثمة مؤشرات على قلق القاعدة نفسها من الجانب السلبي المحتمل للحريات الديمقراطية التي ينادي بها الساخطون في المنطقة، وتوضح أن الشعوب المقموعة من قبل الأنظمة التي تدعمها أميركا، كانت مصدرا للتجنيد والتمويل للقاعدة.

وتستند في ذلك إلى خطاب الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري الذي وجهه إلى الشعب المصري حين حذره من أن الديمقراطية "ليست شأنا دينيا".

وتشير الصحيفة كذلك إلى دعوة مجلة "صدى الملاحم" -التي تنشرها القاعدة- للشعب التونسي إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، وقولها إن الديمقراطية طريق إلى جهنم.

أما مارينا عطيوي -رئيسة برنامج الشرق الأوسط في معهد كارنيجي للسلام الدولي- فتقول "إن شيئا في غاية الأهمية يحدث في المنطقة، وإن القاعدة ليست طرفا فيه".

ومضت تقول "رغم أن الإخوان المسلمين والمنظمات الإسلامية الأخرى تدعو إلى الديمقراطية، فإن المشكلة بالنسبة للقاعدة هي أن العلمانية تسيطر على هذه الحركات الاحتجاجية".

وتقول واشنطن بوست إن الولايات المتحدة قلقة من مستقبل القاعدة في اليمن أكثر من أي مكان آخر، بعد باكستان وأفغانستان.

وتنقل عن مسؤولين أميركيين قولهم إنهم غير متأكدين من مدى خطورة هذه الاحتجاجات على نظام الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، ومدى كون التغييرات التي قد تطرأ على قيادته ستعرقل الجهود الأميركية في تعزيز القدرات العسكرية والاستخبارية، بما فيها هجمات الطائرات بدون طيار التي تستهدف القاعدة.

وفي مقابلات مع واشنطن بوست، قال مسؤولون يمنيون إن الجهود المبذولة لإخماد الانتفاضات الشعبية تحظى بالأولية بدل مكافحة القاعدة.

وقال سلطان البركاني -وهو مسؤول في الحزب الحاكم- إن "الحكومة والقوات الأمنية تصب اهتمامها على المشاكل السياسية لأننا لا نريد أن يتكرر هنا ما وقع في تونس ومصر".

وأضاف أن "تكرار ذلك سيسمح للقاعدة بالتنامي"، وأشار إلى أنه "إذا ما ضعفت الحكومة أو سقطت، فسيكون ذلك خطوة القاعدة الأولى للاستيلاء على البلاد".

"
أحد قادة القبائل: لا نؤمن بعقيدة القاعدة، ولكننا ندعمها لأنها ضد الحكومة، فإذا ما تنحى صالح سننقلب ضد القاعدة
"
مبالغة

ولكن المعارضة في اليمن تنفي مثل تلك التصريحات باعتبارها محاولة من الحكومات المحاصرة لاستخدام شبح القاعدة لجلب المزيد من الدعم الأميركي والتشكيك في الدعوات التي تنادي بالديمقراطية.

وتنقل الصحيفة عن محمد القحطان وهو قائد كبير في حزب الإصلاح أكبر حزب إسلامي معارض- قوله "إن الحكومة تبالغ في الحديث عن تهديد القاعدة" وعزا ذلك إلى سببين، أولهما أن الحكومة ضعيفة وثانيهما أنها تسعى للحصول على دعم مالي من الولايات المتحدة الأميركية.

من جانبه قال أحد قادة القبائل في أبين يدعى عبد الله حسن الجفري "لا نؤمن بعقيدة القاعدة، ولكننا ندعمها لأنها ضد الحكومة، فإذا ما تنحى صالح سننقلب ضد القاعدة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة