صحيفة إسرائيلية: حرب غزة لكسر المقاومة باعتبارها مثلا أعلى   
الخميس 1430/1/18 هـ - الموافق 15/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:16 (مكة المكرمة)، 21:16 (غرينتش)
جنود احتياط إسرائيليون يتموقعون بقاعدة جنوبي إسرائيل خلال تدريبات الأحد الماضي (رويترز)
 
ركزت ثلاث صحف عبرية على آفاق الحرب الإسرائيلية على غزة، فنقلت معاريف عن زعيم المعارضة اليمينية بنيامين نتنياهو قوله إن الهدف الأخير هو إسقاط حماس، وكتبت يديعوت أحرونوت عن حرب هدفها كسر صورة لدى الوعي العربي مفادها أن المقاومة الإسلامية هي الوحيدة التي لا تهزم، في حين تحدثت هآرتس عن أن سياسة الحصار والإغلاق لم تبدأ مع صواريخ القسام، وإنما تعود إلى بداية قيام السلطة.
 
وفي خبر بعنوان "يجب إسقاط حماس، ليس بالضرورة الآن"، نقلت معاريف عن رئيس حزب الليكود بنامين نتنياهو قوله إن حماس يجب أن تسقط، لكن ليس بالضرورة خلال الحرب الدائرة الآن في غزة.
 

"
هدف الحرب هو ألا يترسخ في الوعي (العربي) أن المقاومة الإسلامية هي السلاح الإستراتيجي الذي لا تستطيع إسرائيل مواجهته
"
يديعوت أحرونوت

وقال نتنياهو لصحفيين أجانب أمس إن الخيار هو في نهاية الأمر إسقاط حكم حماس، وإن إسرائيل "لن تسمح بقاعدة إيرانية إلى جوار مدنها"، وتحدث عن أن العالم سيتغير إذا حصل "عملاء" إيران على مظلة نووية حسب قوله.
 
واستبعد نتنياهو تأجيل الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري الشهر المقبل بسبب الحرب الدائرة، بحجة أن ذلك يمنح "الإرهاب" نجاحا كبيرا.
 
كسر صورة
وفي مقال افتتاحي كتبت يديعوت أحرونوت أن هدف الحرب على غزة هو ألا يترسخ في الوعي (العربي) أن المقاومة الإسلامية هي السلاح الإستراتيجي الذي لا تستطيع إسرائيل مواجهته.
 
وكتبت الصحيفة أن حماس والقسام، ليسا هدف الحرب ولا مقياس نجاحها، لكن الحرب هي على المقاومة الإسلامية (الراديكالية) وعلى المقاومة بوصفها مثلا أعلى و"هو ما يعرفونه جيدا في طهران وبيروت ودمشق وأيضا في القاهرة وعمّان".
 
وقالت إن وعي الرأي العام العربي بعدم جدوى المواجهة العسكرية الكلاسيكية بدأ يتكون مع حرب الأيام الستة، وترسخ مع اتفاق السلام الذي أخرج من دائرة المواجهة الفاعلة مصر القوة العظمى التي كانت تسلح العرب، ثم مع انهيار القوة العسكرية العراقية، ومنذ ذلك الوقت تبحث القوى الإسلامية المسلحة عن بديل.
 
وقالت الصحيفة إن ترسخ مثل هذا الوعي لدى الرأي العام العربي خطر إستراتيجي على إسرائيل والمنطقة، وإن الأنظمة العربية التي تريد تفادي مواجهة مع إسرائيل لا تستطيع الدفاع عن سياساتها إلا عندما تشرح للرأي العام و"النخب الراديكالية" النتائج الوخيمة لهذه المواجهة، وبالتالي فصورة إسرائيل بوصفها دولة تفتقد القوة قد تجبر هذه الدول على أن تطلق يد "المستفزين" الذي من شأنهم أن يدفعوا باتجاه الحرب، ومن هنا جاءت الحرب على غزة.
 
لم تبدأ مع القسام
وفي مقال افتتاحي بعنوان "التاريخ لم يبدأ مع القسام" أوضحت صحيفة هآرتس أن إسرائيل ترى أن الفلسطينيين سيفقهون الدرس في نهاية الأمر إن ألحقت بهم أذى كبيرا، وهو ما يسميه البعض مكاسب.
 

"
سياسة عزل غزة لم تبدأ مع سيطرة حماس على أجهزة الأمن ولا مع أسر شاليط ولا انتخاب الحركة، بل في 1991 قبل بدء العمليات الانتحارية
"
هآرتس

لكن هذه المكاسب –حسب هآرتس- تبقى مجردة بالنسبة لرأي عام إسرائيلي متواضع يرى صور الأطفال القتلى والجثث التي قبرت تحت الأنقاض وجنودا يطلقون النار على طواقم الإسعاف.
 
وقالت الصحيفة إن جهاز الرقابة سعى منذ قيام السلطة الفلسطينية إلى المبالغة في تصوير الخطر العسكري الذي يمثله الفلسطينيون على إسرائيل، وما سمح بالسلوك العسكري الهائج هو سياسة عزل غزة التي انتهجت تدريجيا ولم تبدأ مع سيطرة حماس على الأجهزة الأمنية في القطاع، ولا مع أسر جلعاد شاليط، ولا مع انتخاب الحركة في انتخابات ديمقراطية، بل في 1991 قبل بدء العمليات الانتحارية، ومنذ ذلك التاريخ وهو يصبح أكثر تعقيدا.
 
ووفق هذه السياسة –تضيف هآرتس- تُشهَر سياسات قطع الماء والكهرباء والإغلاق باعتبارها ضرورات عسكرية "لكننا بتنا أولادا كبارا ونعرف أن الضرورة العسكرية والأكاذيب المستمرة هي لخدمة أهداف سياسية"، وهدف إسرائيل القضاء على حل الدولتين الذي أمل العالم في أن يتحقق مع نهاية الحرب الباردة، وهو حل ليس سليما من العيوب، لكن الفلسطينيين أبدوا استعدادا لقبوله حينها. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة