ولاية العهد مشكلة مزمنة بالملكية الأردنية   
الخميس 20/10/1425 هـ - الموافق 2/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 15:22 (مكة المكرمة)، 12:22 (غرينتش)

منطوق الدستور الأردني يمنح الأمير حسين (يسارا) حق ولاية العهد (الفرنسية) 

 
عادت مشكلة ولاية العهد من جديد إلى الساحة السياسية الأردنية بإعفاء الملك عبد الله الثاني لأخيه غير الشقيق حمزة من مهماته بوصفه وليا للعهد بعد أن ظل يحمل ذلك اللقب منذ 1999.
 
ويعود هذه القرار الملكي المفاجئ بأذهان الرأي العام الأردني والعربي إلى التغيير المفاجئ الذي أعلنه العاهل الأردني الراحل الحسين بن طلال في الأيام الأخيرة قبل وفاته في فبراير/ شباط 1999 بإعفاء أخيه الحسن من ولاية العهد بعد أن ظل الرجل الثاني في هرم السلطة بالمملكة الهاشمية عقودا عدة.
 
وقد أوكل الملك حسين آنذاك ولاية العهد لابنه عبد الله ابن الملكة منى في حين عين نائبا لولي العهد الأمير حمزة، 19 عاما آنذاك، ابن الملكة نور وهي أميركية من أصل عربي واسمها الأصلي ليزا حلبي.

 

وكان الملك عبد الله قد اختار الأمير حمزة لولاية العهد بعد ساعات من توليه عرش الأردن عقب وفاة والده الملك حسين بالسرطان.

 

وتقول بعض الأوساط الإعلامية إن الملكة نور التي كانت متنفذة آنذاك في القصر الملكي الأردني كانت تسعى لأن يكون ابنها وليا للعهد مكان الأمير حسن.
 
ولم يؤثر إعفاء الأمير حسن من مهماته بوصفه وليا للعهد، بعد أن أصبح في نظر الأردنيين مرادفا لخليفة الملك، على انتقال العرش الأردني إلى الملك عبد الله في ظروف سلسة، فيما تفرغ الأمير حسن لاهتماماته الأكاديمية على الصعيدين العربي والدولي.
 
لازمة قديمة
وبخلاف الوضع داخل عدد من الملكيات العربية، فإن أزمة ولاية العهد ظلت ملازمة للملكية الأردنية منذ السنوات الأولى لنشأتها خاصة عندما خلع الملك طلال بن عبد الله من عرش الأردن عام 1952 بحجة عدم أهليته لتسيير دواليب الدولة بسبب "مرض نفسي" بعد أن أمضى أقل من سنتين على رأس البلاد.
 
على إثر ذلك أوكل العرش إلى ابنه حسين الذي لم يكن آنذاك بلغ سن الرشد الذي ينص عليه الدستور الأردني (18 عاما) لممارسة صلاحية الملك فاضطر إلى إدارة شؤون البلاد بإشراف مجلس وصاية.
 
وستبقى مسألة ولاية العهد في الأردن مطروحة في المستقبل ومفتوحة على كافة الاحتمالات لأن الأسرة المالكة تتكون من أمراء كثيرين أنجبهم الملك الراحل من أربع زيجات.
 
لكن الدستور الأردني يمنح الملك عبد الله حق إسناد مهمات ولاية العهد لنجله الأمير حسين البالغ من العمر عشر سنوات طبقا للفصل 28 الذي ينص على أنه "تنتقل ولاية الملك من صاحب العرش إلى أكبر أبنائه سناًً إلى أكبر أبناء ذلك الابن الأكبر، وهكذا طبقة بعد طبقة". كما أن نفس الفصل ينص على أنه بإمكان الملك أن يعين أحد أشقائه لمنصب ولي العهد.  
 
براغماتية
وقد برر العاهل الأردني قراره بكون هذا المنصب ذا طبيعة شرفية وباعتبارات براغماتية، معتبرا أن ذلك المنصب يقيد حرية ولي العهد ويحد من إمكانية تكليفه ببعض المهمات ولا يسمح له بالاضطلاع ببعض المهمات الظرفية.
 
وتقول رسالة الملك عبد الله إلى الأمير حمزة إن إعفاءه من مهماته الشرفية سيسمح له بأن يكون أكثر حرية وقدرة على الحركة والعمل والقيام بأي مهمات أو مسؤوليات قد يكلّف بها.
 
وأضاف الملك عبد الله أن "الوطن بحاجة إلى جهد كل واحد منا وإلى العمل بأقصى طاقاته وإمكاناته وخاصة في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة ومن ضمنها الأردن".



________________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة